درس قاسٍ لبرشلونة

ليس من المعتاد أن يسجل أتلتيكو مدريد أربعة أهداف في 45 دقيقة أمام برشلونة.
ما حدث في المتروبوليتانو لم يكن مجرد خسارة في الكأس، بل ضربة نفسية عميقة كشفت هشاشة دفاعية مقلقة.
استقبال أربعة أهداف في أقل من ساعة أعاد إلى الواجهة الشكوك: هل هي كبوة عابرة أم أن الفريق بلغ سقفه مبكراً هذا الموسم؟
المدرب هانسي فليك تعامل مع المباراة وكأنها مواجهة من شوط واحد، فاندفع بحثاً عن التسجيل دون حساب لسيناريوهات أخرى.
المشكلة أن هذا الفريق لا يعرف اللعب إلا بأسلوبه الهجومي المباشر. حين يفرض الإيقاع ويستحوذ يكون مقنعاً، لكنه يعجز عن التكيّف عندما تفرض المباراة التراجع، إبطاء النسق أو تسليم المبادرة للمنافس.
تقرير لصحيفة موندو ديبورتيفو أشار إلى أرقام مقلقة تتعلق بالأهداف المستقبلة في الشوط الأول، وهي أرقام لا تليق بفريق يطمح للألقاب.
ورغم أن برشلونة حاول تجاوز صدمة الكأس في مونتيليفي أمام جيرونا، فإن الأداء ظل متذبذباً.
في الشوط الثاني بدا أن هدف باو كوبارسي يمهد لانتصار هادئ، لكن الشعور بعدم الأمان لم يفارق الفريق.
سرعان ما عاد جيرونا وعدّل النتيجة، مستفيداً من أخطاء دفاعية وتراجع بدني واضح.
برشلونة كان عاجزاً هجومياً ومتردداً دفاعياً؛ مزيج قاتل لفريق لا يجيد تغيير إيقاعه حسب ظروف المباراة. وحده بيدري يملك هذه القدرة عادة، لكنه لم يكن حاسماً هذه المرة.
الهزيمة في مونتيليفي جاءت نتيجة أخطاء فردية، إهدار فرص واضحة، وقرارات تحكيمية أثارت الجدل، أبرزها الحالة المثيرة للجدل ضد جول كوندي.
الفارق بين الفوز والخسارة كان ضئيلاً، لكن التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق.
الخلاصة واضحة: برشلونة بحاجة إلى تطور تكتيكي حقيقي. لا يكفي أن يفرض “أسلوبه” دائماً؛ عليه أن يتعلم كيف يغلق المساحات، يدير التقدم، ويتعامل بمرونة مع الخصوم.
المتروبوليتانو ومونتيليفي كانا جرس إنذار. ومع اقتراب تحديات أكبر، فإن الاستمرار بالعقلية ذاتها قد يكون مكلفاً.











