لماذا يلجأ الرياضيون إلى عصير المخلل؟

تم تصوير نجم التنس كارلوس ألكاراز وهو يرتشف عصير المخلل خلال مباراته في نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة ضد ألكسندر زفيريف - ولكن لماذا؟
وتلقى اللاعب الإسباني علاجاً للتشنجات خلال فترة توقف طبي، لكن حالته بدت تتحسن في المجموعة الرابعة بعد أن تذوق السائل، وأصبح عصير المخلل عنصراً أساسياً بالنسبة للعديد من الرياضيين.
وشوهد كل من ألكاراز ويانيك سينر وهما يحتسيان ما يُعتقد أنه عصير مخلل خلال نهائي بطولة فرنسا المفتوحة 2025.
ولكن رؤية الرياضيين يلجؤون إلى العلاج المالح ليس بالأمر الجديد.
وتم تصوير لاعب خط وسط أرسنال السابق لوكاس توريرا وهو يشربه في عام 2019، وأصبح أيضًا جزءًا من استراتيجية المنتخب الإنجليزي لمكافحة التشنجات لدى اللاعبين في بطولة أمم أوروبا 2024.
وعادة ما يتم تناول عصير المخلل من قبل الرياضيين الذين يمارسون رياضات ذات فترات طويلة، أو أي شيء ينطوي على انقباضات عضلية متقطعة أو متكررة.
ويستخدم الرياضيون عصير المخلل كوسيلة لتخفيف تشنجات العضلات، ويُعدّ هذا السائل الحمضي مصدراً مركزاً للإلكتروليتات، إذ يحتوي على الصوديوم والبوتاسيوم. وقد وُجد أنه يُوقف التقلصات أسرع بنسبة 40% من شرب الماء.
ويعطل السائل "الإشارات العصبية" - مما يؤدي إلى رد فعل في الفم يرسل إشارة لمنع تقلص العضلات، ويمكن أن يحدث هذا بشكل فوري تقريبًا - مما يخفف التقلصات بسرعة.
ويعتقد مايور رانشورداس، أستاذ التغذية الرياضية والتمارين في جامعة شيفيلد هالام، أن هناك اعتقاداً خاطئاً لا يزال قائماً بأن عصير المخلل يمكن استخدامه لمنع تشنجات العضلات.
ولا يوجد دليل يشير إلى أن شرب العصير قبل حدث رياضي سيكون له أي فائدة، وبدلاً من ذلك، ينبغي على الرياضيين تناوله عند بداية التشنج - ولكن ليس شربه.
وقال رانشورداس لبي بي سي سبورت "بدلاً من شربه، عليك المضمضة به في فمك لمدة 20 إلى 30 ثانية. عندها يبدأ الخل والملح بالعمل، ثم يمكنك بصقه".
والخطأ الذي يرتكبه بعض الرياضيين هو غسل أفواههم بالماء للتخلص من الطعم، وإزالة ذلك الإحساس - بتناول عصير المخلل والرغبة في تجعيد الفم كرد فعل - يوقف عمل الآليات التي تخفف التشنج.
وقال رانشورداس، الذي عمل أيضاً في مجال التغذية في أندية كرة القدم بما في ذلك أستون فيلا، إن إضافة الفلفل الحار إلى برطمان المخلل يمكن أن يجعله أكثر فعالية.
وأضاف "كلما كان الطعم أسوأ، كان أكثر فعالية".
أما الخيار الأكثر استساغة - بالنسبة لغير محبي المخلل - فقد يكون مشروبًا رياضيًا حلوًا.
ولكن الميزة الفريدة لعصير المخلل هي أنه يستطيع تعطيل الرسالة المرسلة إلى الدماغ بأن العضلة متشنجة.
وهذه طريقة أسرع بكثير لتخفيف التقلصات من تناول الإلكتروليتات، والتي يجب هضمها وامتصاصها.
ولكن إيما تيستر، أخصائية التغذية الرياضية التي تعمل حاليًا في المعهد الرياضي البريطاني، صرحت لبي بي سي سبورت أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الفوائد الإضافية لعصير المخلل.
وأضافت "لا يوجد قدر كبير من الأبحاث التي تؤكد بشكل قاطع أن الأمر سينجح فعلاً. الأمر يعود إلى الفرد نفسه، وما إذا كان يشعر بأنه مفيد أم لا."
هل يمكنك ببساطة تناول الكثير من المخللات إذن؟ ليس تماماً. يُعتقد أن ماء المخلل فعال بسبب تركيز الإلكتروليتات فيه، بالإضافة إلى السائل نفسه.
وقد لا يكون تناول كميات كبيرة من المخلل مريحاً للمعدة، كما أنه ليس عملياً. قد لا يكون من السهل تناول بعض المخلل على هامش ملعب كرة القدم، أو في الملعب بين أشواط مباراة التنس.
وقد لا يكون عصير المخلل مناسبًا للجميع، وقد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي لأنه مركز ومالح للغاية.
وقالت الدكتورة تيستر إنها رأت رياضيين "يتقيؤون على جانب الملعب" بعد تناول عصير المخلل، الأمر الذي يمكن أن يعيق الأداء بدلاً من مساعدته.
وأضافت "كل شيء يحتاج إلى ممارسة. فكما تتم ممارسة الأداء، يجب أيضاً ممارسة الأداء الغذائي".











