إيكر ليكونا يكشف الوجه الخفي للإصابات

الإصابات تُعد الثمن القاسي لسباقات الدراجات النارية، وغالبًا ما يُنظر إليها كجزء لا مفرّ منه من المنافسة عند أقصى الحدود.
لكن نادرًا ما يتم التطرق بصدق إلى آثارها النفسية، كما فعل المتسابق الإسباني إيكر ليكونا، الذي كشف جانبًا ظل مخفيًا طويلًا في هذه الرياضة.
ليكونا، الذي ينافس حاليًا في بطولة العالم للسوبر بايك (WorldSBK) بعد تجربته في MotoGP، عاش مع الإصابات منذ سن مبكرة.
يقول: "عانيت من ثلاث إصابات خطيرة وخضعت لست عمليات جراحية بسبب الكسور".
أصعبها كانت خلال اختبارات Moto2 في حلبة خيريز عام 2017، حين تعرّض لكسور متعددة وهو في السابعة عشرة فقط، في لحظة وصفها بأنها صدمة جسدية ونفسية في آن واحد.
ذلك الحادث شكّل نقطة تحوّل في مسيرته. «فكرت بجدية في ترك السباقات نهائيًا. كنت أشعر أن المعاناة بلا نهاية»، اعتراف يعكس حجم الضغط الذي يعيشه السائقون الشباب في بطولات النخبة.
ويؤكد ليكونا أن هذا الضغط لم يكن مفروضًا من عائلته، بل نابعًا من ذاته: "والدي لم يضغط علي أبدًا، أنا من وضعت هذا العبء على نفسي".
ويرى أن فقدان المتعة هو أخطر ما قد يواجه السائق: "إذا لم تعد تستمتع، يجب أن تتوقف".
لكن آثار الحوادث لا تظهر دائمًا في الأشعة الطبية، بل تبقى راسخة في الذهن. العودة إلى المنعطفات التي شهدت السقوط قد تكون التحدي الأصعب.
يوضح ليكونا أنه في بعض اللحظات، كان عقله الباطن يمنعه من فتح دواسة الوقود رغم قناعته بقدرته على ذلك، وهو ما كانت تؤكده بيانات الدراجة لاحقًا.
من هنا، أصبحت الصحة النفسية عنصرًا أساسيًا في مسيرته. منذ 2017، يعمل مع طبيب نفسي ساعده على تجاوز الخوف واستعادة ثقته بنفسه على الدراجة. "بفضله اختفت تلك المخاوف، وعدت أكون أنا على الدراجة"، يقول ليكونا.
شهادة إيكر ليكونا تسلط الضوء على حقيقة يتقاسمها كثير من السائقين: الجسد قد يشفى بالعمليات والتأهيل، لكن العقل يحتاج إلى وقت ودعم وفهم.
وفي رياضة تُدفع فيها الحدود إلى أقصاها، لم يعد الاهتمام بالصحة النفسية رفاهية، بل ضرورة لا غنى عنها.











