تشهد الساحة الرياضية والقانونية في إنجلترا صراعاً محتدماً حول سلامة اللاعبين وتأثير ضربات الرأس على الصحة العصبية.
فبينما يواجه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ضغوطاً متزايدة ودعاوى قضائية من أساطير اللعبة، يتمسك الأخير بموقف دفاعي يرتكز على عدم كفاية الأدلة العلمية القاطعة، رغم تزايد المؤشرات التي تربط بين الممارسة المهنية لكرة القدم والأمراض التنكسية.
إنكار الروابط العلمية
يؤكد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (FA) في دفاعه القانوني على غياب "صلة مثبتة" حتى الآن بين ضرب الكرة بالرأس وبين الإصابات الدماغية طويلة الأمد.
ويرى الاتحاد أن الفرضيات الحالية التي تربط بين التدريبات المكثفة وتلف الخلايا العصبية تظل مجرد نظريات لم تصل بعد إلى درجة اليقين العلمي المطلق، وذلك رداً على دعوى رفعها 96 لاعباً سابقاً، من بينهم أبطال مونديال 1966.
أدلة طبية ومعاناة مستمرة
في المقابل، قدم محامو اللاعبين المتضررين آلاف الصفحات من السجلات الطبية التي توثق إصابات عصبية لا رجعة فيها، مثل الخرف، والباركنسون، واعتلال الدماغ الرضحي المزمن.
وتستند هذه الادعاءات إلى دراسات علمية رصينة، منها ما نشرته مجلة "لانست"، والتي تشير إلى أن لاعبي الكرة المحترفين أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 3.5 مرة مقارنة بغيرهم.
إجراءات احترازية وصناديق دعم
رغم إنكاره للمسؤولية القانونية، اتخذ الاتحاد خطوات وقائية مثل حظر ضرب الكرة بالرأس في تدريبات الأطفال.
كما تم تأسيس صندوق دعم سنوي بقيمة مليون جنيه إسترليني بالتعاون مع الدوري الإنجليزي الممتاز، يهدف إلى مساعدة اللاعبين السابقين الذين يعانون من أمراض التنكس العصبي وعائلاتهم، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المتضررين.