رحلة بول هيلز من المخدرات والعنف إلى الشهرة في رياضة القبضة العارية

رغم الجروح التي أصيب بها في المعركة، لم يستسلم بول هيلز، المعروف بـ"خاطف الأرواح"، إذ يصف ما يشعر به عند مواجهة خصمه في حلبة الملاكمة قائلاً: "إنه الضجيج الذي لا يتوقعه الناس، مرعب للغاية".
انتقلت رياضة القبضة العارية من مشاجرات الأزقة إلى الساحات القانونية المملوءة بالجمهور، وهي الآن تعتبر واحدة من أسرع الرياضات القتالية نموًا.
ومع ذلك، يطلق بول على هذه الرياضة الأكثر دموية "علاجه" الشخصي.
تحديات بول لم تقتصر على الرياضة فحسب، بل كانت مرتبطة بمعاناته الصحية، وُلد مع الجنف ومرض شويرمان، مما جعل الأطباء يعتقدون أنه سيحتاج إلى كرسي متحرك في سن مبكرة.
في طفولته، كان يعاني من الإحراج الشديد بسبب شكل ظهره، حتى أنه كان يرفض خلع قميصه أمام زملائه.
الحياة أخذته في طريق مظلم، حيث بدأ في تعاطي المخدرات والاتجار بها منذ سن الثانية عشرة، إلى جانب سجل جنائي من العنف.
ومع ذلك، كان لصديقه الذي نجا من إطلاق نار الأثر الكبير في تغيير مسار حياته، حيث قرر بول أن يصبح "أبًا صالحًا ومقاتلًا محترفًا".
تحول إلى الملاكمة في سن الـ28 رغم تحذيرات الأطباء، ليتجاوز التحديات الجسدية ويحقق حلمه في الملاكمة، ليصبح محاربًا محترفًا بعد 21 مباراة غير مرخصة، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت في رياضة الملاكمة بالأيدي العارية.
في سن الـ38، شارك لأول مرة في هذه الرياضة التي كانت قانونية في O2 أرينا بلندن، ليحقق رقمًا قياسيًا في أسرع ضربة قاضية في تاريخ BKB (2.4 ثانية فقط).
اليوم، بعد سنوات من الصراع في الحلبة، يواجه بول خصمًا آخر في ساحة الجليد في بريستول ضد دين باترسون في 6 سبتمبر. على الرغم من التحديات الكبيرة التي مر بها، يعتبر بول نفسه فائزًا في كل مرة يدخل فيها الحلبة.
تُعد رياضة الملاكمة بالأيدي العارية قانونية فقط بموافقة الطرفين وتحت إشراف السلطات المحلية، لكن بلا شك، قد تغيرت ملامح هذه الرياضة الوحشية التي يتم تصويرها أحيانًا كأكثر الرياضات قسوة.
رغم الإصابات المتعددة، فإنها تظل حلاً للعديد من المقاتلين الذين يجدون فيها ملاذًا للتعبير عن قوتهم وصراعهم.
الأرقام تتحدث: 90% من المعارك تنتهي بضربة قاضية، ومع ذلك، أظهرت دراسة أن هذه الرياضة أقل خطرًا من الملاكمة بالقفازات، هذا يعكس الواقع المعقد لهذه الرياضة، حيث لا تتوقف المعارك إلا عندما يسقط أحد المقاتلين على الأرض.
فيما يتدرب آخرون مثل آشلي "العاصفة" بريس، يتم التطرق إلى الأبعاد الإنسانية لهذه الرياضة الوحشية.
آشلي، التي تعرضت لضربات موجعة مثل كسر أنفها، أكدت أن العمل في الملاكمة بالأيدي العارية علمها تقنيات قاسية وأسرع.
وفي المقابل، فإن المقاتلين مثل سيمي دوهيرتي، الذي فقد نصف وزنه ليعود إلى الحلبة، يتحدثون عن تأثيرات القتال العاري ليس فقط على مستوى الأجسام ولكن على المستوى النفسي، لديهم رغبة قوية في الفوز، ويدركون أن القتال ليس فقط جسديًا، بل يتطلب الشجاعة الكافية لتحمل الألم والضغوط.
بينما يستمر هؤلاء المقاتلون في حلبات الملاكمة بالأيدي العارية، تبقى رياضتهم قضية مثيرة للجدل بين من يعترفون بشجاعتهم ومن ينتقدون عنفها.