غَيَّب الموت مدرب كرة السلة الأمريكي الأسطوري دون نيلسون عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد مسيرة حافلة بابتكار التكتيكات واستغلال ثغرات اللعبة.
وتُعد استراتيجية التعمد في ارتكاب الأخطاء ضد اللاعبين ضعيفي التسديد من خط الرميات الحرة، والمعروفة باسم "Hack-a-Shaq"، أبرز أفكاره التي غيّرت وجه الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA).
ابتكار التكتيك واختباره الأول
بدأ نيلسون خطته الماكيافيلية في أواخر التسعينيات عندما كان مدرباً لفريق دالاس مافريكس، حيث اختبر الاستراتيجية لأول مرة ضد لاعب شيكاغو بولز دينيس رودمان لتواضع نسبته في الرميات الحرة (58%).
وعقب نجاح الفكرة، توسع نيلسون في تطبيقها مع بداية الألفية ضد العملاق شاكيل أونيل، الذي سجل نسبة متدنية بلغت 52.7%، مما أثار غضب الأخير ودفعه لوصف هذا التكتيك بـ "دفاع المهرجين".
العلاقات والروح الرياضية بين الأساطير
رغم الجدل والإحباط الذي أحدثه التكتيك، لم يخلُ الأمر من اللمفات الطريفة؛ إذ ظهر نيلسون عام 2001 بارتداء أنف مهرج أمام أونيل ممتصاً غضبه بروح رياضية.
كما تبنى المدرب الشهير جريج بوبوفيتش -تلميذ نيلسون وصاحب الرقم القياسي في عدد الانتصارات بالدوري- ذات الاستراتيجية ضد أونيل عام 2008، حيث ارتكب خطأً ضده بعد 5 ثوانٍ فقط من بداية المباراة وسط أجواء ضاحكة بين الطرفين.
تعديل القواعد واستمرار التكتيك حديثاً
دفعت هذه الاستراتيجية رابطة الـ NBA للتدخل رسمياً قبل موسم 2016-2017 لتعديل القواعد وبغرض الحد من الأخطاء المتعمدة بعيداً عن الكرة.
وعلى الرغم من حظر الأخطاء في آخر دقيقتين من كل ربع مباراة، ما زال التكتيك حياً؛ وكان آخر ضحاياه اللاعب ميتشل روبنسون، الذي تعرض لاستراتيجية "Hack-a-Mitch" خلال التصفيات الأخيرة لتسجيله أسوأ نسبة رميات حرة في تاريخ التصفيات (35.5%).