استحضر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إرث والده الراحل، مؤكداً أن قيم الالتزام والاحترام والتضامن التي غرسها فيه خلال طفولته ما زالت حاضرة في حياته، وذلك عشية تسلّمه جائزة أميرة أستورياس للرياضة، يوم الجمعة، في مدينة أوفييدو الإسبانية، خلال حفل يرأسه ملك إسبانيا وملكته.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، أُجريت في فندق دي لا ريكونكيستا بأوفييدو، قال ميسي إن والده، خورخي، كان متحمساً للغاية للجائزة، ويرى فيها تكريماً يتجاوز ما حققه نجله داخل الملعب طوال مسيرته الكروية.
وأوضح قائد منتخب الأرجنتين أن والده أصرّ على حضوره إلى عاصمة أستورياس لتسلّم الجائزة، رغم إدراكه صعوبة الأمر بسبب ارتباطات اللاعب مع فريقه الحالي إنتر ميامي.
قيم عائلية رافقته من برشلونة
أكد ميسي أن المبادئ التي تعلّمها في المنزل من والديه هي نفسها التي يسعى، إلى جانب زوجته أنتونيلا، إلى نقلها إلى أبنائهما الثلاثة.
وأعرب المتوج بكأس العالم 2022 عن سعادته وامتنانه لهذا التكريم، مشيراً إلى أنه يدرك قيمته بعد أن أمضى أكثر من 20 عاماً في إسبانيا.
كما أشاد بالقيم التي اكتسبها خلال تجربته مع برشلونة، النادي الذي ارتبطت به أبرز محطات مسيرته.
واستقبل مئات المشجعين ميسي خارج الفندق في أوفييدو، وكان من بينهم عدد كبير من الأرجنتينيين، وفقاً لما أشار إليه اللاعب نفسه.
وعن تجربته في برشلونة، أوضح ميسي أن كرة القدم لا تقتصر على اللعب داخل الملعب، بل تتطلب الالتزام بمسؤوليات عديدة قبل التدريبات والمباريات.
«التدريب يحاكي اللعب»
تحدث ميسي عن سعيه المستمر إلى التطور، مؤكداً أن التدريب الجاد ينعكس مباشرة على الأداء خلال المباريات، وقال إن «التدريب يحاكي اللعب، وليس مجرد كلام».
واعترف اللاعب الأرجنتيني بأنه لا يحب الخسارة، حتى في المباريات التدريبية القصيرة، موضحاً أنه كان شديد التنافس منذ صغره، ويسعى دائماً إلى الفوز والتطور وتحسين مستواه.
وأشار إلى أن الهدف من التدريبات هو النمو والوصول إلى المنافسات بأفضل جاهزية ممكنة، معتبراً أن الاستمرار في التطور هو السبيل لتحقيق ذلك.
العمل الخيري جزء من إرثه
وتطرق ميسي إلى المبادرات الإنسانية التي يشارك فيها مع عائلته، ومنها دعم مركز سانت جوان دي ديو لعلاج سرطان الأطفال في برشلونة، إلى جانب التبرعات التي قدمها لمساعدة المتضررين من إعصار «دانا» والحرائق التي اندلعت في مناطق جبلية غربي مدريد خلال الصيف الماضي.
وأوضح أن عائلته تحاول دائماً تقديم المساعدة والتعاون بالوسائل المتاحة، مشيراً إلى أنه يتابع ما يحدث في العالم، لكنه شدد على أن العمل الخيري لا يحتاج إلى الظهور العلني، قائلاً إن الإنسان يساعد من القلب عندما يشعر برغبته في ذلك.
تكريم لمسيرة استثنائية
ومنحت لجنة التحكيم ميسي جائزة أميرة أستورياس للرياضة تقديراً لموهبته الاستثنائية ومسيرته الرياضية البارزة، فضلاً عن جهوده الخيرية المتواصلة لتعزيز فرص حصول الأطفال الأكثر حرماناً على التعليم والرعاية الصحية.
وتُعد الجائزة واحدة من أبرز التكريمات الإسبانية، وقد نالها في السنوات الماضية عدد من الرياضيين والمؤسسات، من بينهم لاعبة التنس سيرينا ويليامز، ولاعبة كرة الريشة كارولينا مارين، والعداء الكيني إيليود كيبشوجي، والسباحة الإسبانية تيريزا بيراليس، وسائق الراليات كارلوس ساينز، إضافة إلى فريق اللاجئين الأولمبي وفريق الرجبي النيوزيلندي «أول بلاكس».