غيّر دعم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم موازين المنافسة على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما أعلن الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، مساندته لجياني إنفانتينو في الانتخابات المقررة يوم 18 مارس/آذار المقبل في العاصمة المغربية الرباط، ما يعزز فرص الرئيس الحالي في الفوز بولاية جديدة، ويضعف احتمالات توحيد المعارضة خلف مرشح بديل.
وجاء موقف آل خليفة خلال مؤتمر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في اليابان، بحضور إنفانتينو، ليبدد الشكوك بشأن توجهات الاتحادات الآسيوية الـ47، التي قد تؤدي أصواتها دوراً حاسماً في الانتخابات، بمشاركة 211 اتحاداً عضواً في الفيفا.
وقال رئيس الاتحاد الآسيوي: «بينما نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً وتنافسية، يبقى تضامننا أعظم نقاط قوتنا. نحن على أتم الاستعداد للمضي قدماً، متحدين في دعم رئيس الفيفا جياني إنفانتينو».
ويمثل هذا التصريح تحولاً لافتاً في موقف آل خليفة، الذي سبق أن انتقد قبل ثلاثة أشهر غياب الشفافية والتشاور بشأن مقترح إنفانتينو فتح الباب أمام استثمارات خارجية في مسابقات الفيفا.
من انتقاد إنفانتينو إلى دعمه
كان آل خليفة قد انضم إلى الأصوات المطالبة بمراجعة حوكمة الفيفا، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يضم 55 اتحاداً، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم، الذي يضم 41 اتحاداً.
وجاءت هذه التحركات اعتراضاً على مبادرة استثمارية واسعة النطاق عُرفت باسم «FIFA Forward Enterprise»، وسط مخاوف تتعلق بالشفافية وآليات اتخاذ القرار.
وبرز اسم رئيس الاتحاد الآسيوي آنذاك ضمن الأسماء المحتملة لمنافسة إنفانتينو في الانتخابات المقبلة، لكن موقفه الأخير، الذي أعلن فيه دعمه الصريح لرئيس الفيفا، أضعف فرص تشكيل جبهة موحدة تضم آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، بهدف الدفع بمرشح بديل.
وكان اسم الكندي فيكتور مونتاغلياني، رئيس اتحاد الكونكاكاف، قد طُرح ضمن الخيارات المحتملة، بعد استبعاد رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين من هذا المسار، في ظل توجهه لخوض انتخابات ولاية ثالثة على رأس الاتحاد القاري في أبريل/نيسان 2027، في أستانا.
ومن المقرر إغلاق باب الترشح لرئاسة الفيفا في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، وفقاً للموعد الوارد في المعطيات المتعلقة بالانتخابات.
إنفانتينو يتراجع عن المشروع الاستثماري
يأتي التحول في الموقف الآسيوي بعد أسبوع من اعتذار إنفانتينو عن الأخطاء التي رافقت إدارة مشروع الاستثمار الخارجي والتواصل بشأنه، خلال أول اجتماع لمجلس الفيفا عقب كأس العالم، الذي عُقد في زيورخ يوم 15 من الشهر.
وأكد رئيس الفيفا سحب المقترح نهائياً، مشدداً على أنه لن يُطرح مجدداً بأي صيغة، وداعياً الاتحادات إلى تجاوز الخلافات وتعزيز الوحدة داخل المنظمة.
كما طرح إنفانتينو خطة لاستخدام جزء من احتياطيات الفيفا لمضاعفة التمويل المتوقع للفترة بين عامي 2027 و2030، ليتجاوز 6.35 مليار دولار، مع تخصيص 25 مليون دولار لكل اتحاد، رهناً بموافقة مؤتمر الفيفا المقرر في مارس/آذار.
وأعلن أيضاً تشكيل فريق عمل يضم ممثلين عن الاتحادات القارية لدراسة إطار الحوكمة بصورة تفصيلية، في ظل استمرار التدقيق في آليات إدارة المنظمة.
الاتحاد الأوروبي يواصل الضغط
على الرغم من هذه الخطوات، لم يبدُ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مقتنعاً بالتغييرات المعلنة حتى الآن، إذ لجأ إلى المسار القضائي، وطالب أعضاؤه السبعة في مجلس الفيفا بالحصول على ردود خطية بحلول الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني بشأن المسائل المالية ومخاوف تضارب المصالح المحتمل المرتبطة بإنفانتينو.
وفي المقابل، يعزز الدعم الآسيوي موقف رئيس الفيفا، الذي يحظى، وفق المعطيات الواردة، بمساندة قوية من اتحادي أفريقيا وأمريكا الجنوبية، ما يزيد صعوبة بناء تحالف معارض قادر على تقديم منافس توافقي في الانتخابات المقبلة.