أمضى ريال مدريد موسمين في إعادة بناء خط دفاعه، بعدما تعاقد مع خمسة مدافعين في مركز قلب الدفاع لمعالجة واحدة من أبرز مشكلاته. لكن مع أول أزمة دفاعية كبيرة هذا الموسم، يجد الفريق نفسه أمام احتمال الاعتماد على مدافع واحد فقط في مواجهة فياريال، وهو أنطونيو روديغر.
ويغيب دين هويسن بسبب الإيقاف، بينما يواصل إبراهيما كوناتي التعافي من التواء طفيف في الرباط الجانبي لركبته اليمنى. وخضع راؤول أسينسيو مؤخراً لعملية جراحية، في حين يواصل إيدر ميليتاو برنامجه التأهيلي بعد إصابة في أوتار الركبة تعرض لها في أبريل/نيسان.
ورغم عودة ميليتاو إلى التدرب مع الفريق، فإنه لن يكون متاحاً لمواجهة فياريال، ما يعني وجود أربعة غيابات شبه مؤكدة من أصل خمسة مدافعين في قائمة الفريق قبل مباراة 10 أكتوبر/تشرين الأول.
روديغر الخيار المتاح
يبقى روديغر المدافع الوحيد غير الموجود على قائمة المصابين، إلا أن حالته البدنية تتطلب التعامل معها بحذر، خصوصاً أنه عاد مؤخراً من إصابة في الركبة.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو عودة كوناتي قبل اكتمال تعافيه أو التعجيل بعودة ميليتاو خيارين محفوفين بالمخاطر، في وقت يرغب فيه ريال مدريد بمنح اللاعبين الوقت الكافي لاستعادة جاهزيتهم.
مع تقلص الخيارات الدفاعية، يعود اسم أوريليان تشواميني إلى الواجهة باعتباره أحد الحلول المتاحة، بعدما سبق له شغل مركز قلب الدفاع تحت قيادة كارلو أنشيلوتي عندما أجبرت الإصابات ريال مدريد على تغيير تركيبته الدفاعية.
ويمتلك الفرنسي القوة البدنية والقدرة على التعامل مع الكرات الهوائية، إلى جانب قدرته على بناء اللعب، لكن الاعتماد عليه في الدفاع يعني خسارة أحد العناصر التي تمنح خط الوسط توازنه.
وسبق لتشواميني أن لعب في قلب الدفاع خلال موسم 2023-2024، عندما تسببت الإصابات الخطيرة لمليتاو ودافيد ألابا في تقليص خيارات ريال مدريد، واضطر الفريق حينها إلى الاعتماد على روديغر وناتشو فرنانديز لفترات طويلة، مع مشاركة تشواميني وداني كارفاخال في مركز قلب الدفاع.
ورغم تلك الظروف، توج ريال مدريد بلقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، قبل أن تتجدد مشكلات الخط الخلفي في الموسم التالي.
وتعرض ميليتاو وكارفاخال لإصابات خطيرة في الركبة، بينما تأخرت عودة ألابا، ليحصل راؤول أسينسيو على فرصة الظهور مع الفريق الأول. وفي الوقت ذاته، واصل تشواميني التنقل بين خطي الوسط والدفاع بحسب حاجة الفريق.
خيارات من أكاديمية ريال مدريد
ولا يقتصر الحل على تغيير مركز تشواميني، إذ يملك ريال مدريد عدة خيارات من أكاديمية النادي، من بينها ماريو ريفاس وخوان مارتينيز ودييغو أغوادو.
وشارك ريفاس، البالغ من العمر 19 عاماً، خلال فترة الإعداد للموسم، وسجل هدفاً أمام فيرينكفاروش، كما دخل قائمة الفريق في عدد من المباريات.
أما خوان مارتينيز، فيحتفظ بالمكانة التي اكتسبها قبل تعرضه لإصابة قوية في الركبة في أغسطس/آب 2024، بينما يتمتع أغوادو بالقدرة على اللعب في مركزي قلب الدفاع والظهير الأيسر.
وقد تمثل هذه الخيارات حلولاً إضافية في حال استمرار الغيابات، لكن الاعتماد على أحد لاعبي الأكاديمية أساسياً في هذه المرحلة يتطلب قراراً واضحاً من الجهاز الفني.
جدول مزدحم يزيد الأزمة
ولا تتوقف تداعيات الأزمة الدفاعية عند مواجهة فياريال، إذ ينتظر ريال مدريد جدول مزدحم خلال الفترة المقبلة.
وبعد أربعة أيام من مواجهة فياريال، يحل الفريق ضيفاً على روما في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يستضيف إشبيلية ولايبزيغ، ثم يواجه برشلونة يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول.
ويخوض ريال مدريد خمس مباريات خلال 15 يوماً، ما يجعل التعامل مع الغيابات الدفاعية تحدياً يتجاوز مباراة واحدة.
ولا يزال أمام مورينيو أسبوع لتقييم جاهزية كوناتي، ومتابعة تطور حالة ميليتاو، وتجربة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قراره بشأن تشكيل الخط الخلفي.
وفي ظل هذه الظروف، قد يجد تشواميني نفسه مجدداً أمام دور دفاعي، في سيناريو تكرر خلال المواسم الماضية كلما تعرض ريال مدريد لأزمة في مركز قلب الدفاع.