
أكد طبيب المنتخب الوطني الإسباني لكرة القدم وأتلتيكو مدريد، أوسكار لويس سيلادا، أن منتخب "لاروخا" يواجه نهائيات كأس العالم 2026 بمشاعر من التفاؤل، مشيراً إلى أن معظم لاعبيه يتواجدون في حالة بدنية جيدة، على الرغم من وجود مجموعة من اللاعبين الذين سيصلون إلى المعسكر "متأثرين" بالإصابات المختلفة أو الإجهاد العضلي.
وأوضح سيلادا، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، أن شدة ووتيرة المباريات المتلاحقة التي تُقام في مختلف الدوريات الوطنية والبطولات الدولية تسببت في وصول بعض لاعبي كرة القدم إلى المونديال في حالة تأثر بدني، مبيناً أن هذا الأمر كان متوقعاً تماماً ولا يؤثر على إسبانيا وحدها، بل يمتد ليشمل العديد من الفرق والمنتخبات المصنفة ضمن قائمة المرشحين للفوز باللقب، وهو ما يساهم في موازنة القوى بين الجميع إلى حد ما.
وكشف طبيب المنتخب أن مجموعة من اللاعبين البارزين، وفي مقدمتهم مهاجم برشلونة لامين يامال، وجناح أتلتيك كلوب نيكو ويليامز، بالإضافة إلى لاعب خط وسط أرسنال الإنجليزي ميكيل ميرينو، سيصلون وهم يعانون من الإصابة إلى مباراة إسبانيا الأولى الافتتاحية ضد منتخب الرأس الأخضر، والمقرر إقامتها في 15 يونيو المقبل على ملعب أتلانتا في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأعرب سيلادا (المولود في لوركا بأستورياس عام 1966) عن ثقته الكبيرة في أن هذه المجموعة المكونة من ثلاثة أو أربعة لاعبين يمكنها التعافي التدريجي والعودة إلى كامل اللياقة البدنية للحصول على دقائق لعب في إحدى مباريات دور المجموعات، حيث ستواجه إسبانيا أيضاً منتخب المملكة العربية السعودية في 21 يونيو، ومنتخب أوروغواي في 27 يونيو.
تأثير ضغط الليغا
وأكد سيلادا، على هامش حضوره أعمال الدورة الثلاثين للجمعية الإسبانية لأطباء فرق كرة القدم في مدينة أوفييدو، أن زيادة فترة الراحة بين المباريات لتصل إلى خمسة أيام في مرحلة المجموعات ستساهم بشكل فعال في تسريع التعافي من الإصابات والإرهاق.
وكان الفريق الطبي التابع للاتحاد الإسباني لكرة القدم قد أجرى دراسة علمية شاملة لحالة اللاعبين الستة والعشرين الذين تم استدعاؤهم للقائمة المونديالية، وخاصة مجموعة اللاعبين المصابين، وتم إبلاغ المدير الفني والجهاز الفني بكافة هذه المعلومات؛ حيث يعتقد الطاقم الطبي أن بإمكانهم التعافي، مع الإقرار بأن مستوى الأداء العالي المطلق في المنافسات رفيعة المستوى قد لا يتحقق بشكل كامل في اليوم الأول للبطولة.
وشدد الطبيب الإسباني على أن الدوري الإسباني يُعد واحداً من أكثر الدوريات تنافسية وقوة في العالم، إلى جانب الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الألماني، والدوري الأرجنتيني، والدوري البرازيلي، حيث بات من الطبيعي خوض مباريات رسمية كل ثلاثة أو أربعة أيام، مما يرفع احتمالية الإصابات والإرهاق.
وتضم المنتخبات المرشحة للقب لاعبين تم استهلاكهم واستخدامهم بكثرة مع أنديتهم الأوروبية، وسيتواجدون في المونديال بظروف لن تكون مثالية تماماً للمستوى العالي للبطولة.
ورغم ذلك، يرى سيلادا أن منتخبات ألمانيا، وإنجلترا، والبرتغال، والأرجنتين، والبرازيل ستكون الأقوى في مواجهة إسبانيا، مع إمكانية حدوث مفاجآت رشح فيها منتخب كولومبيا.
وأشار إلى أن بطولة العالم لا تتأثر فقط بالقدرات البدنية، والفنية، والاستراتيجية، والمهارات والدافع، بل تحتاج أيضاً إلى الكثير من الحظ الذي يكون حاسماً في بعض الحالات، إلى جانب الدور الأساسي للقوة الذهنية والوحدة داخل المجموعات لأن العقول مهمة للغاية والطاقة لا تقتصر على السعرات الحرارية المأخوذة من الطعام.
مستقبل الطب الرياضي والشرائح الإلكترونية
وفي تقييمه لتطور الطب الرياضي في العقود الأخيرة، أشار سيلادا إلى دمج تقنيات التشخيص المعتمدة على التكنولوجيا العالية، متوقعاً أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يرتدي الرياضيون شريحة إلكترونية دقيقة تحت الجلد لمراقبة العلامات الحيوية والحصول على بيانات تعزز الأداء؛ حيث يتوفر حالياً رصد شامل للياقة البدنية وتحليل الأداء مع أجهزة لتسريع التعافي، معتبراً أن إمكانية استخدام الشريحة أمر واقعي لتوفر تكنولوجيتها بالفعل.
وأقر الطبيب بوجود معضلة أخلاقية وقانونية تتعلق بحماية البيانات عند تركيب هذه الأنظمة في الجسم، وهو ما يتطلب موافقة صريحة وبنوداً محددة في العقود، مبيناً أنه من وجهة نظر الكفاءة ستكون الشريحة جيدة لاكتشاف جودة النوم، والترطيب، ومعدل ضربات القلب، على الرغم من تعارضها مع خصوصية الحياة الشخصية، محذراً من إساءة استخدام هذه البيانات لاتخاذ قرارات دون تحليل عميق، مؤكداً أن الحماس والروح التنافسية يظلان الأهم.