أثبتت الاحتفالات الأخيرة لجماهير باريس سان جيرمان في العاصمة المجرية بودابست أن النادي الفرنسي يمر بمرحلة تحول تاريخي عميق.
فبينما يعيش النجم كيليان مبابي فترة إجازة بعيدًا عن منصات التتويج الأوروبية، نجح المدرب الإسباني لويس إنريكي في بناء منظومة جماعية متكاملة تخلت عن نجومية الأفراد لصالح روح الفريق، وهو ما تجسد في "التيفو" الضخم الذي رفعه المشجعون؛ مظهرًا أذرعًا مجهولة تعانق كأس دوري أبطال أوروبا، في إشارة صريحة إلى شعار "الجميع من أجل واحد".
ثورة الانضباط ونهاية عصر "الأنا"
تخلص المدير الفني لويس إنريكي من عبء النجومية الفردية بعد انتقال مبابي إلى ريال مدريد، مما أتاح له الفرصة لإعادة ترتيب غرفة ملابس الفريق بالشكل الذي يفضله.
يبحث المدرب الأستوري دائمًا عن مجموعة من "الجنود المخلصين" بقيادة ماركينيوس، ينفذون التعليمات التكتيكية دون تمرد أو استعراض أمام الجمهور. هذا الانضباط الصارم حوّل الفريق إلى كتلة واحدة تبذل أقصى جهد بدني داخل الملعب دون تهاون.
توهج ديمبيلي والتحول التكتيكي
انعكست فلسفة إنريكي الجديدة بشكل مباشر على أداء اللاعبين، وفي مقدمتهم عثمان ديمبيلي الذي تحول من لاعب غير مستقر ومتردد إلى عنصر حاسم يحتفل بأهدافه وبطولاته المتتالية.
يقدم الفريق الآن كرة قدم هجومية وتناغمًا حركيًا يشبه "بحيرة البجع"، حيث يقاتل نجوم مثل فيتينيا في الدفاع لدعم زملائهم، مما يثبت أن الجماعية هزمت العشوائية التي كانت تفرضها النجومية السابقة.
عهد التقشف والشغف يحصد الثمار
عاشت مدينة باريس فترات طويلة من البذخ الكروي دون فاعلية، لكن لويس إنريكي فرض أسلوبًا يمزج بين الشغف والتقشف الفني، مبتعدًا عن مظاهر الرفاهية.
ورغم محاولات التشويش الخارجية، مثل حافلة ريلمي في بودابست، إلا أن جماهير باريس لم تعد تلتفت لريال مدريد؛ بل باتت تؤمن بأن رحيل مبابي كان الخدمة الأكبر للنادي، حيث حصد إنريكي اللقب الأوروبي والمحلي، وظل النجم الفرنسي يبحث عن الملايين بلا ألقاب.