شهدت بطولة كأس العالم لكرة القدم حدثاً استثنائياً دخل تاريخ اللعبة من أوسع أبوابه، بعد أن نجح ليفانو شيرون ليوم كومينينسيا، لاعب منتخب كوراساو الواعد، في تسجيل أول هدف تاريخي لبلاده في نهائيات المونديال.
وجاء هذا الإنجاز التاريخي بعد نجاحه في اختراق دفاعات المنتخب الألماني المخضرم وهز شباك الحارس الأسطوري مانويل نوير، والذي بدوره عادل الرقم القياسي التاريخي بظهوره الخامس في المونديال، محاكياً الإنجاز الأسطوري للحارس المكسيكي الأسبق أنطونيو كارباخال.
صدمة كروية مبكرة وبداية الحلم الكاريبي
ولم تمنع الفوارق الفنية الكبيرة منتخب كوراساو، الجزيرة الكاريبية الصغيرة التابعة لمملكة هولندا، من تفجير مفاجأة مدوية في الدقيقة الحادية والعشرين من الشوط الأول؛ حيث أطلق ليفانو كومينينسيا تسديدة يسارية زاحفة وقوية سكنت شباك الماكينات الألمانية، معلنةً عن فرحة عارمة اجتاحت الجزيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 185 ألف نسمة.
وجاء هذا الهدف ليتوج طموحاً طفولياً كبيراً للاعب الذي نشأ وفي مخيلته حلم الاحتراف والظهور العالمي، ليتحول هذا الحلم الليلة إلى حقيقة وثقها الملايين حول العالم.
مسيرة احترافية من الملاعب الأوروبية إلى المجد الدولي
ولد الظهير الأيمن البالغ من العمر 22 عاماً في مدينة بريدا الهولندية، وبدأ تكوينه الرياضي في صفوف الفئات السنية لنادي بي إس في أيندهوفن، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى يوفنتوس الإيطالي في فريق الاحتياط، ومنه إلى الدوري السويسري الصيف الماضي ليمثل نادي زيورخ.
ورغم الصعوبات والإصابات المتكررة التي واجهته هذا الموسم وحدّت من استمراريته في المشاركات المحلية، إلا أن مسيرته الدولية بلغت ذروتها بتسجيل هدفه الثالث بقميص كوراساو، منتقلاً بذلك من مرحلة المجهول إلى قمة المجد الكروي العالمي.
خسارة رقمية مكشوفة ومكسب معنوي استثنائي
ورغم انتهاء المواجهة بتفوق المنتخب الألماني بنتيجة ثقيلة استقرت عند سبعة أهداف مقابل هدف وحيد مستغلاً الإرهاق البدني للاعبي كوراساو، إلا أن النتيجة لم تحجب الابتسامة والإنجاز التاريخي الذي حققه تلاميذ المدرب المخضرم ديك أدفوكات البالغ من العمر 78 عاماً.
وقد كسب المنتخب الكاريبي الشاب، المكون في غالبيته من لاعبين نشأوا في الملاعب الهولندية، تعاطف واحترام الجماهير العالمية، مع بقاء آمالهم قائمة في مواصلة تقديم عروض مشرفة في المباريات المقبلة ضمن المجموعة الخامسة ضد الإكوادور وساحل العاج.