حقق المنتخب المغربي إنجازاً تاريخياً غير مسبوق في نهائيات كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فإلى جانب تعادله الثمين مع المنتخب البرازيلي، أصبح "أسود الأطلس" أول فريق في تاريخ المونديال يخوض 25 دقيقة من مباراة رسمية بتشكيلة مكونة بالكامل من لاعبين ولدوا خارج حدود بلادهم.
ظاهرة تاريخية على أرض الملعب
شهد ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي هذه الواقعة الفريدة خلال مواجهة المغرب والبرازيل؛ حيث التقى في الدقيقة 65 من عمر اللقاء أحد عشر لاعباً مغربياً ولدوا جميعاً في دول أجنبية.
وجاء ذلك بعد خروج اللاعب عز الدين أوناهي، لاعب جيرونا والمولود الوحيد في الدار البيضاء ضمن التشكيلة الأساسية، ليحل محله لاعبون من الشتات المغربي في أوروبا وأمريكا الشمالية، قبل أن يعود اللعب المحلي في الدقيقة 90 بدخول المهاجم البيضاوي سفيان رحيمي.
توليفة جغرافية ومتعددة الثقافات
تتوزع الأصول المولدية للاعبي المنتخب المغربي الحالي بشكل واسع؛ حيث تضم القائمة 19 لاعباً من أصل 26 ولدوا في دول مثل فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، هولندا، وكندا (مسقط رأس الحارس ياسين بونو).
ومن أبرز المفارقات، ولادة مسجل الهدف إسماعيل سايباري في مدينة تيراسا الإسبانية، وهي نفس مسقط رأس النجم السابق تشافي هيرنانديز، بينما ولد بقية النجوم مثل إبراهيم دياز، شادي رياض، وحكيمي في إسبانيا، وآخرون في فرنسا وبلجيكا.
العولمة الرياضية والهوية الثقافية
تعكس الحالة المغربية ظاهرة عالمية متزايدة في المونديال الحالي، حيث يمثل نحو 300 لاعب من أصل 1248 بلاداً غير التي ولدوا فيها.
وتلجأ اتحادات كروية عديدة (مثل الجزائر، تونس، السنغال، والكونغو الديمقراطية) لاستقطاب أبناء المهاجرين.
ويرى خبراء الرياضة أن المونديال لم يعد مجرد منافسة رياضية، بل تحول إلى ملتقى للهويات والثقافات ومسارات الهجرة، حيث باتت مهمة كشافي المواهب في الخارج تفوق أهمية المدربين أنفسهم.