ستتجه أنظار عالم كرة القدم بشكل مكثف نحو هداف مانشستر سيتي، إيرلينج هالاند، عندما تخوض النرويج غمار نهائيات كأس العالم في أول ظهور لها منذ عام 1998.
المصور البريطاني الشهير، ديفيد يارو، الذي كُلِّف من قبل الاتحاد النرويجي لكرة القدم بالتقاط صورة وداع الفريق الرسمية، فضّل اتخاذ زاوية أوسع لالتقاط مساهمة جميع اللاعبين الـ 26 بالكامل.
ومن خلال لوحته الفنية التي تحمل عنوان "الفايكنج قادمون"، تجاهل يارو التقليد السائد بتصوير اللاعبين على سلالم الطائرات؛ وبدلاً من ذلك، توجه الفريق إلى أحد المضائق البحرية الشهيرة في البلاد ليتم تصويرهم وهم يرتدون زي الفايكنج الأصيل من الرأس إلى أخمص القدمين، مدججين بالأسلحة والدروع التاريخية.
من الفردية إلى الجماعية.. كيف ولدت الفكرة الملحمية؟
ونشأت فكرة هذه الصورة الملحمية خلال فترة توقف دولية في عام 2023، عندما التقط يارو صورة فردية لهالاند وهو يرتدي زي الفايكنج، وتصل مياه مضيق أوسلو إلى خصره. ولم يكن من الصعب على يارو تجسيد الجو المقصود، حيث قال: "إذا كان عليك اختيار رياضي واحد في العالم لا يحتاج إلى الكثير من الشعر والمكياج ليبدو مثل الفايكنج، فهو إيرلينج هالاند، لذا كان من السهل التصوير معه".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستلهم فيها يارو أعماله من التاريخ؛ فقبل أن يبدأ فريق أوروبا مبارياته في "بيثبيج بلاك" في سبتمبر، قام بتصوير أبطال كأس رايدر للغولف المدافعين عن اللقب أمام جسر مانهاتن وهم يرتدون بدلات وقبعات من حقبة الحظر.
وكانت تلك الصورة، المصنوعة بالأبيض والأسود والمعروضة في مقر الفريق، موضوع نقاش بين لاعبي الغولف بعد فوزهم على الولايات المتحدة واحتفاظهم بالكأس، حيث جمعت مبيعاتها أكثر من مليون دولار لصالح الجمعيات الخيرية الأيرلندية.
ويأمل يارو أن يكون لصورة فريق النرويج، والتي ستوضع بجوار طاولة تنس الطاولة في مقر الفريق في غرينسبورو بولاية كارولينا الشمالية، نفس التأثير الخيري؛ حيث اتصل به الاتحاد النرويجي لكرة القدم قبل أربعة أشهر بعرض للمشروع.
وبعد أن طور هالاند –الذي يُعد الصوت غير الرسمي للفريق– علاقة ثقة مع يارو في جلسة التصوير الفردية، كان حريصاً على إشراك المصور في استعداداتهم لكأس العالم، وهو ما اعتبره يارو "شرفاً" يساهم في جمع التبرعات للجمعيات الخيرية النرويجية.
الملايين أو الآلاف.. الجميع يتساوى في إطار واحد
ولم يكن تحقيق هذه الرؤية الفنية سهلاً؛ إذ توجب على يارو التوفيق بين الجدول المزدحم لقائد منتخب النرويج وبطل الدوري الإنجليزي الممتاز مارتن أوديجارد، الذي كان في بودابست مع أرسنال لحضور نهائي دوري أبطال أوروبا في يوم تصوير الفريق.
وبعد أن غادر الموكب شمال لندن، انضم أوديجارد إلى يارو في جلسة تصوير منفردة تحت ظروف غائمة مماثلة لجلسة التصوير الأصلية، مما سمح بدمج صورته دون ضجة.
وكان من الأهمية بمكان لليارو ألا يسرق أوديجارد وهالاند الأضواء، حيث صرح لبي بي سي سبورت: "الشيء الوحيد المهم في تلك الصورة هو أنه إذا كان لديك في الفريق لاعب تبلغ قيمته 200 مليون جنيه إسترليني، ثم لديك حارس مرمى واتفورد (إيجيل سيلفيك) بقيمة 250 ألف جنيه إسترليني، وهو الحارس الثالث في الترتيب، فإنهما يشغلان نفس المساحة من الإطار. هذا مهم جداً بالنسبة لي، كي لا يُنظر إلى الأمر على أنه يقتصر على هالاند وأوديغارد و24 آخرين، بل لتعزيز الشعور بالفريق".
رؤية فنية لبطولة واعدة وتاريخ يمتد لـ 40 عاماً
وكان يارو ضيفاً على النرويج عندما فاز الفريق على السويد 3-1 في مباراة ودية تحضيرية يوم الاثنين، وسجل الأهداف يورغن ستراند لارسن وأنطونيو نوسا، حيث أبدى إعجابه بالمواهب النرويجية قائلاً: "يعتقد الناس أنه فريق مكون من شخصين، وهذا غير صحيح، إنه فريق كرة قدم جيد للغاية من الأجنحة إلى الدفاع، وأعتقد أنهم سيصلون إلى مراحل متقدمة، لكن مثل اسكتلندا، عليهم الفوز بمباراتهم الأولى".
وكان المصور الاسكتلندي، المولود في غلاسكو، يبلغ من العمر 20 عاماً فقط عندما التقط الصورة الأيقونية لدييغو مارادونا وهو يحمل كأس العالم في ملعب أزتيكا بمدينة مكسيكو عام 1986، وهي الصورة التي تُعد الآن ثالث أكثر الصور الرياضية مبيعاً في التاريخ وتسببت في "تغيير حياته".
وفي يوم الخميس، تعود بطولة كأس العالم إلى ملعب أزتيكا التاريخي لأول مرة منذ 40 عاماً، حيث تفتتح المكسيك بطولة 2026 بمواجهة ضد جنوب إفريقيا.
ورغم تلقي يارو دعوة لحضور حفل بهذه المناسبة، إلا أنه يفضل البقاء في بوسطن بسبب مشاعره، معلقاً: "أنا متوتر للغاية بشأن مباراة اسكتلندا ضد هايتي، إنه نوع من التعذيب الذاتي. نعلم أننا سنواجه عشرة أيام مروعة، لكن لا يسعنا إلا فعل ذلك".
ولحسن حظ يارو، فإن منتخب بلاده اسكتلندا لن يواجه محاربي الفايكنج النرويجيين إلا في مرحلة ربع النهائي على أقرب تقدير.