يتربع المنتخب الفرنسي لكرة القدم حاليًا على عرش الكفاءة الهجومية في عالم الساحرة المستديرة، مستندًا إلى ترسانة بشرية مرعبة يقودها الثلاثي كيليان مبابي، عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليز، والمدعومين بالمواهب الشابة برادلي باركولا وديزيريه دوي.
ولم تعد هذه الهيمنة وليدة الصدفة، بل تحولت إلى واقع رقمي ملموس في بطولة كأس العالم الحالية، حيث يتصدر "الديوك" قائمة أقوى خطوط الهجوم بتسجيلهم 13 هدفًا حتى الآن، ليعيدوا رسم خارطة القوى الكروية التي سيطرت عليها البرازيل وألمانيا لسنوات طويلة.
ثورة رقمية وتفوق تاريخي
شهدت المسيرة التهديفية لفرنسا تحولاً جذريًا عبر العقود الأخيرة؛ فبين نسختي المونديال 1998 و2010، سجلت فرنسا 25 هدفًا فقط، وهو رقم لم يكن كافيًا لمجاراة الماكينات الألمانية (52 هدفًا) أو السامبا البرازيلية (51 هدفًا).
إلا أن المشهد انقلب تمامًا منذ مونديال البرازيل 2014 وصولاً إلى المونديال الحالي 2026، حيث نجح الفرنسيون في إحراز 53 هدفًا، متفوقين بفارق شاسع يصل إلى 16 هدفًا عن أقرب ملاحقيهم ألمانيا والأرجنتين (37 هدفًا لكل منهما).
تكامل الأجيال وسر الاستمرارية
يعود هذا النجاح المستدام إلى استراتيجية فرنسية ممتدة لقرابة ثلاثة عقود تعاقبت فيها الأجيال الذهبية؛ بدءًا من جيل زين الدين زيدان الذي حقق لقب 1998 ووصافة 2006، وصولاً إلى جيل أنطوان غريزمان وكيليان مبابي الذي توج بلقب 2018 وبلغ نهائي 2022 المثيرة.
ورغم تغير الأسماء والخطط التكتيكية، حافظت فرنسا على توازنها التاريخي بفرص متساوية في النهائيات (لقبان ووصافتان)، مع تميز الجيل الحالي بإنتاجية تهديفية خارقة جعلت منه المرجع الهجومي الأول عالميًا.
فرنسا تسحب البساط من العمالقة
مع تراجع الفعالية الهجومية الألمانية غداة اعتزال الهداف التاريخي ميروسلاف كلوزه وانخفاض معدل أهدافهم المونديالي إلى 37 هدفًا، نجحت فرنسا في ملء هذا الفراغ الإستراتيجي.
وبفضل توهج مبابي – هداف نهائي قطر التاريخي – وتكامل موهبته مع ديمبيلي وأوليز، بات الهجوم الفرنسي يدمج بنجاح بين الانضباط التكتيكي الألماني والابتكار المهاري البرازيلي، لتصبح فرنسا بحق "البرازيل الجديدة" في العصر الحديث لكرة القدم.