شهدت المرحلة الأولى من بطولة كأس العالم الحالية مفارقة تاريخية غير مسبوقة منذ ستة عقود، حيث سجلت المباريات الـ 48 الملعوبة (مرحلة المجموعات) إجمالي 1,484 مخالفة فقط، بمعدل 22.5 مخالفة في المباراة الواحدة.
ويعد هذا الرقم الأدنى منذ نسخة إنجلترا 1966، متفوقاً على معدلات بطولتي روسيا 2018 (26.9) وقطر 2022 (24.1)، وبفارق شاسع عن مونديال إيطاليا 1990 الذي وصل معدله إلى 40 مخالفة في المباراة.
معيار تحكيمي مرن لضمان إيقاع اللعب
لا يعود هذا التراجع التاريخي إلى التزام اللاعبين باللعب النظيف فحسب، بل إلى اعتماد الحكام معايير تحكيمية أكثر تساهلاً تهدف إلى الحفاظ على استمرارية اللعب وتجنب تشتيت الإيقاع، خاصة مع وجود فترات توقف إضافية لترطيب اللاعبين.
وقد تغاضى قضاة الملاعب عن التحامات بدنية كان يُصفر لها بصرامة في الدوريات المحلية، مما أثار موجة احتجاجات واسعة، أبرزها ما حدث في مباراة إسبانيا وأوروغواي في غوادالاخارا.
انخفاض الإنذارات الصفراء يقابله طفرة في الـحمراء
سجلت البطولة تراجعاً ملحوظاً في البطاقات الصفراء بمعدل 2.5 بطاقة للمباراة، وهو الأدنى منذ مونديال إسبانيا 1982.
وتصدرت باراغواي قائمة المنتخبات الأكثر إنذاراً بسبع بطاقات، مقابل بطاقة واحدة لفرنسا.
وفي مقابل شح الإنذارات، قفزت البطاقات الحمراء بشكل مفاجئ لتصل إلى 8 حالات طرد في دور المجموعات وحده (وهو ما يعادل مجموع حالات الطرد في بطولتي روسيا وقطر كاملتين)، وشهدت البطولة تطبيق "قانون فينيسيوس" لطرد اللاعب الباراغواياني ميغيل ألميرون بسبب لفتة عنصرية رصدتها تقنية الفيديو.
حضور هادئ لتقنية الـ VAR وشح في ضربات الجزاء
اقتصر دور الحكم المساعد بالفيديو (VAR) على التدخلات الحاسمة داخل منطقة الجزاء بفضل تكنولوجيا التسلل شبه التلقائي، مثل إلغاء هدف الكرواتي يوسكو غفارديول ضد البرتغال.
وفي سياق متصل، ندرت ركلات الجزاء في الدور الأول لتسجل 10 ركلات فقط (بمعدل ركلة كل 6.7 مباريات)، وهو معدل منخفض جداً مقارنة بمونديال قطر (ركلة كل 2.8 مباراة) وروسيا (ركلة كل 2.2 مباراة)، قبل أن تبدأ بالظهور مجدداً في الأدوار الإقصائية.