قال ليونيل ميسي إنه غير متأكد من المدة التي سيستمر فيها بلعب كرة القدم، وذلك بعد أن نشر رسالة مؤثرة يودع فيها والده الراحل.
توفي والد ميسي، خورخي، الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 68 عامًا بعد صراع طويل مع المرض. وكان خورخي وكيل أعمال المهاجم الأرجنتيني منذ أن كان عمره 14 عامًا، وشاهده وهو يصبح أحد أعظم لاعبي هذه الرياضة على الإطلاق.
عقب الوفاة التي حدثت في مستشفى بمسقط رأسه بمدينة روساريو الأرجنتينية، عاد ميسي إلى منزله مع عائلته، حيث أقيمت جنازة خاصة يوم الأحد في مقبرة ببلدة بيريز على مشارف مدينة روساريو.
شكوك حول مواصلة اللعب وكواليس المونديال
كتب ميسي، الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات، عبر حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي:
"لا أعرف ماذا سأفعل بدونك، لا أعرف كيف أستمر. كنت ألعب كرة القدم فقط، والآن لست متأكدًا حقًا مما إذا كنت سأستمر في فعل ذلك لفترة أطول. لقد كنت بجانبي منذ البداية، وكنا قريبين جداً من النهاية، لماذا لم تصمد قليلاً حتى نتمكن من إنهاء هذا معاً؟".
وتابع ميسي موجهًا الحديث لوالده: "أبي، ما زلت لا أصدق أنك رحلت. لم أستوعب الأمر بعد، أو بالأحرى، لا أريد أن أستوعبه. من الصعب عليّ أن أتخيل أنني لن أراك مجدداً، وأننا لن نتحدث مجدداً. أعلم أنك كنت تعاني وأن هذا هو الأفضل، لكنك رحلت مبكراً جداً. كان لا يزال أمامنا الكثير لنستمتع به معاً".
وكشف ميسي عن تفاصيل مؤلمة رافقت مشاركته في كأس العالم 2026، حيث أشار إلى أن والده طلب منه باستمرار المشاركة في البطولة، إلا أن حالته الصحية ساءت فجأة قبل أيام قليلة من انطلاقها، لتكون المرة الأولى التي يغيب فيها عن حضور بطولة لنجله.
وأوضح ميسي أنه كان يمني النفس بالوصول إلى النهائي ليمنح والده الوقت الكافي للتعافي والحضور، مضيفًا "في كل مرة تنتهي فيها مباراة، كنت أنتظر رسالتك وأفوتها، وعندها أدركت مدى سوء الوضع. وصلنا إلى النهائي ولم تتمكن من الحضور. كنت أرغب بالفوز لأحضر الكأس إليك، لكن ساقاي لم تعد قادرتين على التحمل، حاولت تجاوز حدودي البدنية لكنني لم أستطع".
يُذكر أن ميسي كان قد خاض مشاركته السادس في كأس العالم عندما قاد الأرجنتين في بطولة 2026، حيث لعب ثماني مباريات وسجل ثمانية أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة، وقادهم إلى النهائي الذي خسره الفريق بنتيجة 1-0 أمام إسبانيا.
وخلال البطولة، انهمرت دموع ميسي بعد تسجيله الهدف الأول في الفوز 3-0 على الجزائر لسبب وصفه حينها بأنه "لا علاقة له بكرة القدم إطلاقاً"، قبل أن تؤكد عائلته لاحقاً مروره بظرف صحي.
مسيرة حافلة بوجود الوالد
تذكر ميسي بداية الرحلة حين انتقلت عائلته إلى إسبانيا في فبراير 2001 بعد توقيعه لبرشلونة وهو بعمر 13 عامًا؛ ورغم عودة والدته وإخوته الثلاثة إلى روساريو بعد فترة وجيزة، بقي والده معه.
وواصل المهاجم الأرجنتيني تسجيل رقم قياسي بلغت حصيلته 672 هدفًا في 778 مباراة مع برشلونة، مساهمًا في تتويج الفريق بدوري أبطال أوروبا أربع مرات والدوري الإسباني عشر مرات.
وانتقل ميسي إلى باريس سان جيرمان في أغسطس 2021 قبل انضمامه إلى إنتر ميامي في يوليو 2023، ويمتد عقده مع الفريق الأمريكي حتى عام 2028.
وعبّر ميسي عن امتنانه الكبير لوالده قائلاً: "لم تفوتك أي مباراة على الإطلاق. كم عانيت وأنت تشاهدني وكم استمتعت بذلك. لقد كنت أبي وصديقي ومعلمي، وكنت دائمًا على حق رغم بعض الخلافات. سأفتقدك كثيراً، وستظل دائماً معي في تربية أطفالي. ارقد بسلام واحفظنا من السماء، أحبك يا أبي".
رسائل دعم ومواساة عالمية
عقب كلمات ميسي المؤثرة، حرص العديد من نجوم الرياضة على مساندته؛ حيث وجه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) رسالة جاء فيها: "أرسل لك ولعائلتك عناقاً حاراً في هذه الأوقات الصعبة يا ليو. أتمنى لك كل القوة".
كما نشر ديفيد بيكهام، الشريك المؤسس لنادي إنتر ميامي، رسالة دعم قال فيها: "نحن معك ومع عائلتك يا ليو، دائماً".