دخلت كرة القدم العالمية مرحلة من التوتر السياسي والمؤسسي القوي عقب كشف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن مشروعه القاضي بفتح بطولات كأس العالم أمام الاستثمارات المالية الخارجية.
هذا التوجه واجه صداماً حاداً ورفضاً قاطعاً من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بدعم من رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا"، مما أجبر الفيفا على تجميد المشروع مؤقتاً وشكّل بداية لصراع مبكر ومفتوح على انتخابات رئاسة الفيفا المقررة عام 2027.
رفض أوروبي حاسم واستعداد لخوض معركة 2027
في بيان رسمي صدر مؤخراً، وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مشروع الفيفا بـ "المتدهور"، داعياً قيادات الفيفا إلى تحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الخلل.
ويأتي هذا الهجوم بقيادة ألكسندر تشيفرين، رئيس اليويفا، وبدعم صارم من خافيير تيباس رئيس "لا ليغا".
ورغم إعلان تشيفرين سابقاً عدم نيته الترشح لرئاسة اليويفا أو الفيفا في الدورة الانتخابية القادمة، إلا أن الهيئة الأوروبية تعمل بجدية على تجهيز خيار بديل ومنافس قوي لمواجهة إنفانتينو، الذي أعلن رسمياً سعيه لفترة رئاسية جديدة بعد 11 عاماً على رأس السلطة الكروية.
أفريقيا ورقة الرهان الرابحة لإنفانتينو
أمام الرفض الأوروبي، برز دور الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) برئاسة باتريس موتسيبي كركيزة أساسية في معادلة بقاء إنفانتينو.
فالاتحاد الأفريقي، الذي لم يعارض أبداً فكرة الاستثمارات الخارجية، يملك 54 صوتاً انتخباً (مقابل 55 صوتاً لـ أوربا).
ويُفسر هذا التكتل الهام زيارة إنفانتينو الأخيرة للمغرب وتودده للكرة الأفريقية، حيث يسعى رئيس الفيفا لكسب دعم القارة السمراء لتشكل درعاً حاسماً يُحبط أي تحرك من اليويفا وحلفائه لإزاحته من منصبه.
خريطة الأصوات المعقدة ولعبة الشطرنج القارية
تظهر الخريطة الانتخابية الحالية تعقيداً كبيراً أمام إنفانتينو؛ حيث يحظى حالياً بتأييد حوالي 75 اتحاداً فقط من أصل 143 صوتاً مؤثراً.
فبينما يميل اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول - 10 أصوات) لدعم الفيفا، يقف اتحاد شمال ووسط أمريكا (كونكاكاف - 41 صوتاً) والاتحاد الآسيوي (47 صوتاً) في مواقف معارضة أو حذرة تجاه المشروع، إلى جانب اتحاد أوقيانوسيا (11 صوتاً) المحايد.
ومع تبقي عدة أشهر على حسم المعركة، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة في لعبة الشطرنج السياسية الكروية.