
لم يكن قرار ليونيل ميسي بالاعتزال الدولي مفاجئًا تمامًا بالنسبة للجماهير الأرجنتينية، إذ كان كثيرون يدركون أن هذه اللحظة ستأتي عاجلًا أم آجلًا، سواء بعد كأس العالم مباشرة أو بعد فترة قصيرة.
لكن الرسالة التي كتبها ميسي بعد يومين من المباراة النهائية، ونشرها لاحقًا لإعلان قراره، حولت ما كان مجرد توقع إلى حقيقة مؤلمة بالنسبة للأرجنتينيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام سؤال واحد: ماذا سنفعل الآن من دون ميسي؟
وبين مشاعر الامتنان لما قدمه قائد المنتخب على مدار مسيرته، تعود الجماهير إلى استذكار إنجازاته وإصراره على عدم الاستسلام حتى وصل مع الأرجنتين إلى قمة المجد، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة لا يكون فيها الرقم 10 داخل الملعب.
الأرجنتين بعد ميسي
لا يقتصر تأثير اعتزال ميسي على المنتخب داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى الصورة العالمية للأرجنتين. فقد ارتبط المنتخب على مدار سنوات طويلة بصورة ميسي وقميصه رقم 10، الذي أصبح حاضرًا في مختلف أنحاء العالم وبين جماهير من مختلف الجنسيات.
ومع رحيل القائد، ستجد الأرجنتين نفسها أمام مرحلة مختلفة، سواء على المستوى الرياضي أو التسويقي، وهو ما يضع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم برئاسة كلاوديو تابيا أمام واقع جديد.
ويبقى احتمال استمرار ميسي خارج الملعب قائمًا، سواء في دور سفير أو ضمن مهمة أخرى مرتبطة بالمنتخب، إلا أن الأيام المقبلة وحدها ستكشف طبيعة علاقته بالألبيسيليستي بعد الاعتزال.
ماذا عن مستقبل سكالوني؟
ولا يتوقف الغموض عند ميسي فقط، إذ يبرز سؤال آخر يتعلق بمستقبل المدرب ليونيل سكالوني.
فهل يستمر سكالوني في قيادة المنتخب بعد رحيل قائده التاريخي؟ أم أن مرحلة المدرب مع الأرجنتين تقترب بدورها من نهايتها مع اقتراب انتهاء عقده؟
تبقى هذه الأسئلة مفتوحة في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، خاصة أن رحيل ميسي قد يمثل نقطة تحول كبيرة في مسيرة المنتخب والمدرب معًا.
مهمة صعبة أمام الجيل الجديد
برحيل القائد وصاحب الرقم 10، سيكون المنتخب الأرجنتيني مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه والاعتماد بصورة أكبر على جيل جديد من اللاعبين.
ولا يزال عدد من نجوم التتويج بكأس العالم في قطر مستمرين في الملاعب، لكن بعض اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين قد يقتربون بدورهم من نهاية مسيرتهم الدولية.
وبالتالي، ستقع مسؤولية كبيرة على عاتق اللاعبين الأصغر سنًا، الذين سيحملون راية الألبيسيليستي في المرحلة المقبلة، في محاولة لكتابة فصل جديد من تاريخ المنتخب.
ويبقى السؤال الأكثر رمزية: من سيجرؤ على ارتداء القميص رقم 10 بعد ميسي؟
الفراغ الذي تركه مارادونا يتكرر
تعيد لحظة اعتزال ميسي إلى أذهان الجماهير الأرجنتينية ما حدث بعد رحيل دييغو أرماندو مارادونا عن المنتخب.
فقد عانت الأرجنتين لسنوات طويلة من صعوبة العثور على لاعب يعيد للجماهير الشعور نفسه الذي كانت تعيشه مع مارادونا، كما واجه المشجعون صعوبة في استعادة ذلك الارتباط العاطفي القوي بالمنتخب.
لكن الفارق أن نهاية مسيرة ميسي الدولية جاءت بصورة أكثر إشراقًا، بعدما حقق مع الأرجنتين إنجازات تاريخية ووصل إلى المجد الذي انتظره طويلًا.
ورغم ذلك، يبقى الشعور بالفراغ حاضرًا لدى الجماهير، التي اعتادت على رؤية ميسي في كل مباراة كبيرة، وفي كل لحظة حاسمة.
ومع بدء الأرجنتين مرحلة جديدة من دون قائدها التاريخي، يبقى السؤال الذي يختصر مشاعر ملايين المشجعين: ماذا سنفعل بدونك يا ليو؟