تتسع قائمة المصابين يومًا بعد آخر خلال فترة التوقف الدولي الحالية، في ظل الانتقادات المتواصلة لجدول المباريات المزدحم، بعدما شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الإصابات التي طالت عددًا من أبرز اللاعبين.
وانضم كودي جاكبو إلى قائمة تضم كيليان مبابي، وكاي هافرتز، وأمين غويري، وديريك كورنيليوس، وجمال موسيالا، وألكسندر إيساك، وبرايان بروبي، وإبراهيما كوناتي، ما أعاد فتح النقاش حول أسباب تزايد الإصابات في هذه الفترة تحديدًا.
تأثير كأس العالم
يُعد توقيت كأس العالم أحد أبرز العوامل المحتملة وراء هذه الموجة من الإصابات، إذ أقيمت البطولة بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز، ما ترك فترة راحة محدودة أمام اللاعبين الذين وصلوا إلى الأدوار المتقدمة.
وحصل اللاعبون الذين بلغوا نصف النهائي على عطلة رسمية استمرت ثلاثة أسابيع فقط قبل العودة إلى أنديتهم في بداية أغسطس/آب. ومع انطلاق الدوريات الأوروبية الكبرى، وبينها الدوري الفرنسي والإنجليزي الممتاز والإسباني، في منتصف أغسطس/آب، عاد بعض اللاعبين الأساسيين إلى فرقهم قبل أيام قليلة من بداية الموسم.
وبالتالي، دخل عدد من اللاعبين الموسم دون فترة راحة كافية أو إعداد صيفي كامل، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام جدول مباريات بمعدل مباراتين أسبوعيًا، ما أدى إلى وصولهم إلى فترة التوقف الدولي الأولى بحالة بدنية مرهقة.
وقال فرمان بهاتي، أخصائي العلاج الطبيعي الذي يعمل مع عدد من الرياضيين، إن العلاقة بين قصر فترة الراحة وتزايد الإصابات مباشرة، موضحًا أن اللاعبين حصلوا على ثلاثة أو أربعة أسابيع فقط من الراحة بعد كأس العالم، وهي فترة غير كافية، بحسب رأيه، لتجديد الأنسجة وإصلاح التمزقات الدقيقة في العضلات.
وأضاف أن بدء الموسم دون مرحلة إعداد بدني مناسبة قد يدفع الجسم إلى التعويض من خلال أنماط حركة أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تتكرر بعد البطولات الدولية الكبرى، عندما يعود اللاعبون وهم يعانون من الإرهاق ويدخلون في الوقت ذاته مرحلة التسارع البدني مع بداية الموسم.
إرهاق بدني وذهني وتدخلات قوية
ولا يقتصر تأثير ضغط المباريات على الجانب البدني، إذ يؤدي تراكم المواجهات أيضًا إلى إرهاق ذهني يؤثر في عملية التعافي.
فالسفر المتكرر، والرحلات الجوية الطويلة، والضغوط المستمرة المرتبطة بالمنافسات الدولية، كلها عوامل تزيد من صعوبة حصول اللاعبين على الراحة الكافية.
كما تتضمن فترات التوقف الدولي هذا الموسم ثلاث أو أربع مباريات متتالية في بعض الحالات، ما يعني خوض سلسلة من المواجهات عالية الكثافة إلى جانب التنقل لمسافات طويلة خلال فترة زمنية قصيرة.
وتضاف إلى ذلك الإصابات الناتجة عن الاحتكاكات داخل الملعب، مثل إصابة كودي جاكبو أمام صربيا، بعدما تعرض لتدخل قوي من ساشا لوكيتش أدى إلى انحشار كاحله أثناء الالتحام، قبل أن يغادر الملعب مصابًا.
هل للأحذية دور في الإصابات؟
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة شائعة تربط إصابة كيليان مبابي بفرط تمدد الركبة خلال مباراة تركيا بانتقاله إلى شركة ON، المورد الجديد لمعداته الرياضية.
لكن فرمان بهاتي استبعد اعتبار تغيير المعدات سببًا مباشرًا للإصابة، موضحًا أن تغيير الأحذية يمكن أن يؤثر بدرجة محدودة في الميكانيكا الحيوية وطريقة تثبيت القدم على أرضية الملعب، لكنه نادرًا ما يكون العامل الوحيد وراء الإصابة.
وأشار إلى أن إصابة مبابي جاءت بعد تعرضه لفرط تمدد في الركبة على أرضية ملعب سيئة، معتبرًا أن الإصابة نتجت عن مجموعة من العوامل، من بينها الإرهاق المتراكم، وطبيعة سطح الملعب الذي أثّر في قدمه الداعمة، إضافة إلى قوة الحركة التي قام بها اللاعب.
ضغط المباريات في الواجهة
وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن تزايد الإصابات خلال فترة التوقف الدولي الحالية لا يرتبط بسبب واحد، بل بمجموعة من العوامل البدنية والذهنية والظروف المحيطة بالمباريات.
وبين قصر فترة الراحة بعد كأس العالم، وكثافة المباريات، وكثرة السفر، والاحتكاكات داخل الملعب، تبدو مسألة ضغط المنافسات في صدارة الأسباب المرتبطة بسلسلة الإصابات التي شهدتها الأيام الأخيرة.