
تميل صياغة القرارات الرسمية الصادرة عن حكام الاتحاد الدولي للسيارات "FIA" عادةً إلى الجفاف والواقعية المتعمدة، لكن وثيقة العقوبة الأخيرة الصادرة في حلبة جيل فيلنوف بمونتريال خرقت هذا العرف.
فقد حملت سطورها نبرة توبيخ حادة تشبه غضب معلم مدرسة تجاه تلميذ عاق، وهي تشرح أسباب فرض غرامة قدرها 30 ألف يورو على فريق ريسينغ بولز، إثر تسبب عطل في سيارة السائق ليام لوسون في إيقاف التجارب الحرة لسباق الجائزة الكبرى الكندي لعام 2026.
فيتو تاريخي في مونتريال وحيلة تكنولوجية فاشلة
بدأت الأزمة بعد مرور 10 دقائق فقط من انطلاق جلسة التدريب الوحيدة لعطلة نهاية الأسبوع، حيث توقفت سيارة لوسون نتيجة خلل هيدروليكي.
وفي حلبة كلاسيكية وضيقة مثل مونتريال تفتقر للمساحات الجانبية الواسعة المحيطة بالمسار، تصبح إزالة السيارات المعطلة معضلة حقيقية.
ومع ذلك، تشترط اللوائح تزويد السيارات بنظام فصل القابض الخارجي "CDS" الذي يعمل ميكانيكياً حتى عند الانهيار الكامل للأنظمة الكهربائية والهيدروليكية، لتمكين "المارشالز" (مراقبي الحلبة) من دفع السيارة يدوياً إلى الفجوات الأمنية خلف الحواجز تحت حماية سيارة الأمان الافتراضية "VSC".
لكن بدلاً من الحل السريع، اضطر مدير السباق لإشهار الأعلام الحمراء وإيقاف الجلسة بالكامل لإخلاء السيارة، مع تمديد الوقت خمس دقائق كتعويض، والسبب: نظام "ذكي" ومخالف صممه مهندسو فريق "في كارب".
تحذير قديم وعقوبة مع وقف التنفيذ
خرق فريق ريسينغ بولز المادة C9.3 من اللوائح الفنية، مما كبده غرامة بقيمة 30 ألف يورو، عُلِّق منها 20 ألفاً لمدة 12 شهراً شريطة عدم تكرار المخالفة.
وكشف قرار الحكام أن المندوب الفني الصارم للاتحاد الدولي، جو باور، كان قد وجه تحذيراً رسمياً للفريق في عام 2025 بشأن هذا التصميم المبتكر وغير المألوف لنظام الـ "CDS"، حيث دمج الفريق وظيفة فصل القابض الطارئ بوظيفة نظام "منع التوقف المفاجئ للمحرك" (Anti-stall) لتقليل الوزن والمكونات.
وتنص المادة القانونية على ضرورة وجود زر واضح ومحدد أعلى الهيكل يمكن للمارشالز تفعيله في غضون خمس ثوانٍ ليفصل القابض لمدة 15 دقيقة كاملة.
وفي حالة لوسون، أدى تمزق الوصلات وتسرب السوائل الهيدروليكية إلى انهيار النظام المزدوج بالكامل؛ فلم يقتصر الأمر على عجز المارشال عن تحريك السيارة، بل خلق تهديداً سلاماتياً خطيراً، إذ إن نظام الـ "CDS" منوط به أيضاً إيقاف عمل أنظمة استعادة الطاقة الكهربائية عالية الجهد "ERS" لتأمين المنقذين من الصعق.
وجاء في بيان الحكام اللاذع: "هذه مسألة خطيرة أدت لرفع العلم الأحمر، ولو عمل النظام كما تنص اللوائح لتم التعامل مع الحادثة سريعاً. نذكر بأن الفريق تلقى تحذيراً مسبقاً في 2025 بشأن الغرض المزدوج للنظام المعقد".
ويقف الفريق الآن أمام خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع لإعادة تصميم هندسي شامل ومعقد للنظام نظراً لتداخله مع آلية منع توقف المحرك، أو المخاطرة بغرامات مغلظة وعقوبات قاسية في الجولات المقبلة.