
في اللفة الثلاثين من عمر السباق، وقعت المأساة التقنية التي غيرت مجريات الأحداث بالكامل؛ حيث اختصر السائق البريطاني جورج راسل أحد المنعطفات الضيقة عند منعطف حلبة جيل فيلنوف الشهيرة، لتنتهي بذلك المنافسة المشتعلة والمثيرة التي جمعته مع موهبة مرسيدس الشاب كيمي أنتونيلي على صدارة المنصة، وهي المعركة البدنية والخططية التي أبقت الجماهير مشدودة خلف شاشات التلفاز حتى رمقها الأخير.
وشكل هذا الانسحاب ضربة قاسية جداً للسائق البريطاني، الذي كان في أمس الحاجة لقلب الموازين لصالحه وتقليص الفارق النقطي مع الإيطالي الشاب البالغ من العمر 19 عاماً.
وحدث عطل ميكانيكي مفاجئ في سيارة مرسيدس الخاصة براسل، مما أدى إلى علوقه وسط الحلبة وتوقفه تماماً بينما كان يفرض سيطرته على صدارة السباق. ومع خروجه الاضطراري وفوز متصدر البطولة أنتونيلي بالسباق، اتسع الفارق النقطي ليتأخر السائق البريطاني بفارق 43 نقطة كاملة عن الصدارة، وهي صدمة موجعة بدت علاماتها واضحة ومؤثرة على وجه جورج وهو جالس على حافة الحلبة بانتظار سيارة الإسعاف والصيانة لإعادته إلى منطقة البادوك.
مرسيدس تكشف الأسباب التقنية وراء احتراق البطارية
وفي تعليقه الكاشف على مجريات السباق، أوضح جيمس أليسون، المدير الفني لفريق مرسيدس الذي يتخذ من براكلي مقراً له، في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للفورمولا 1 قائلاً، إن عطلة نهاية الأسبوع كانت ممتازة ومثالية من ناحية الأداء والسرعة، لكن طغت عليها خيبة أمل عارمة شعر بها الجميع جراء خذلان السيارة لجورج بسبب مشاكل ترتبط بمستويات الموثوقية.
وأشار أليسون إلى أن المحرك توقف تماماً نتيجة عطل كارثي في البطارية، والتي تعرضت للتلف التام بعد إكمال ثلث مسافة السباق فقط، مما أنهى آمال الفريق عند تلك النقطة.
واختتم المدير الفني لمرسيدس حديثه بالقول، إنه مع نهاية السباق وفحص السيارة بدقة، تبين للطاقم الهندسي بوضوح أن البطارية لم تكن تعمل بالشكل الصحيح والمطلوب، حيث تعرضت لأضرار بالغة وهيكلية نتيجة الارتفاع المفرط والحاد في درجات الحرارة داخل وحدة الطاقة، مؤكداً أن الفريق سيعكف على دراسة الأسباب الدقيقة وراء هذا الخلل الفني لإصلاحه وتفاديه خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
ضغوط الجولة الأوروبية وقمة موناكو المرتقبة
وبعد هذه النكسة الميكانيكية الكبيرة، يواجه جورج راسل الآن ضغوطاً متزايدة ومضاعفة لتحقيق نتائج قوية واستثنائية مع بداية انطلاق الجولة الأوروبية من البطولة؛ حيث سيكون الاختبار الحقيقي والجاد أمامه الأسبوع المقبل في سباق جائزة موناكو الكبرى بالشوارع الضيقة للإمارة.
وفي المقابل، يدخل الإيطالي كيمي أنتونيلي جولة موناكو بمعنويات مرتفعة، ساعياً ومصمماً على مواصلة موسمه الخيالي والتاريخي لعام 2026، والبحث عن تدوين اسمه بأحرف من ذهب عبر تحقيق ما سيكون فوزه الخامس على التوالي في البطولة، مما يزيد من صعوبة المهمة على كاهل زميله البريطاني في صراع كسر العظم داخل جدران السهام الفضية.