
شهدت سيارة أستون مارتن "AMR26" بداية كارثية في موسم 2026 من بطولة العالم للفورمولا 1؛ حيث تم توثيق هذه البداية جيداً بسبب المشاكل المتعددة التي واجهتها السيارة، ولا سيما في وحدة الطاقة، لكن سباق جائزة كندا الكبرى، الذي أقيم في نهاية الأسبوع الماضي، سلّط الضوء على مشكلة مختلفة؛ حيث انسحب السائق الإسباني فرناندو ألونسو من السباق في اللفة 23 من أصل 68 لفة، وذلك بسبب وضعية جلوسه داخل قمرة القيادة.
وكان هذا الانسحاب مؤسفاً بالنظر إلى الصورة الأكبر، كون جولة مونتريال تمثل أفضل عطلة نهاية أسبوع لفريق أستون مارتن في الموسم الحالي؛ حيث تقدم ألونسو إلى التصفيات الثانية مستفيداً من عدم تسجيل أليكس ألبون وليام لوسون لأي لفة، قبل أن يحتل مركزاً ضمن المراكز العشرة الأولى خلال سباق يوم الأحد، مدعوماً بالظروف المواتية وبعض عمليات التجاوز الجيدة.
ومع مرور اللفات، عانى بطل العالم مرتين في الفورمولا 1 من آلام متزايدة في الظهر، أدت في النهاية إلى انسحابه بسبب "مشكلة في المقعد".
وعلق ألونسو على الحادثة قائلاً: "شعرت بعدم راحة متزايدة؛ لم يكن الوضع مناسباً، وبما أننا كنا خارج نطاق النقاط، وبعيدين عن منطقة النقاط، ودون أي تهديد بهطول الأمطار، قررنا وضع حد للمعانة؛ حاولنا تعديل بعض الأمور الليلة الماضية، لكن ذلك لم ينجح".
كواليس الأزمة الهندسية وأسباب التغيير الفني
وتكشف كواليس الواقعة أن الفنيين حاولوا برفقة ألونسو تعديل المقعد بين يومي السبت والأحد؛ وكان الهدف هو معرفة ما إذا كانت المشكلة تنحصر في تلك الوحدة تحديداً، والمصممة لتناسب شكل السائق بهيكل من ألياف الكربون تُضاف إليه دعامات؛ لكن الوضع لم يتحسن، حيث تبين لاحقاً عدم وجود عيب مصنعي في المقعد نفسه.
وبحسب مايك كراك، رئيس فريق أستون مارتن على حلبة السباق، فإن السبب الرئيسي يعود إلى وضعية قمرة القيادة التي عُدّلت عن المواسم السابقة لتصبح أكثر انحناءً إلى الخلف.
وصُمم هذا التغيير الهندسي لخفض مركز ثقل السيارة، وبالتالي تقليل تعرض خوذة السائق لتدفق الهواء، مما يساهم في تقليل الاضطرابات الهوائية وتحسين الأداء الديناميكي.
تأثير حلبة جيل فيلنوف والحلول المستقبلية للفريق
وعلى الرغم من ظهور هذه المشكلة في سباقات سابقة دون أن تُجبر أيًا من السائقين على الانسحاب، إلا أن الآلام الفسيولوجية في كندا أصبحت لا تُطاق.
وأظهرت لقطات الكاميرات المدمجة ألونسو، في مناسبات عدة، وهو يُحرك يده اليسرى من عجلة القيادة نحو داخل قمرة القيادة بين ساقيه، سواءً على الخط المستقيم الذي يسبق المنعطف الأخير أو عند الوصول إلى المنعطف الثامن.
وما زاد الأمر خطورة هو طبيعة حواف المسار في حلبة جيل فيلنوف؛ فمقارنة بالسباقات الأخرى، تُستخدم هذه الحواف بشكل متكرر ومكثف، مما ضخّم حجم الاهتزازات داخل السيارة.
وقال كراك موضحاً: "لم يشعر السائق بالراحة التامة منذ فترة؛ لم يصل الأمر إلى حدّ أن يُشكّل عائقاً حقيقياً، ولكنه أشبه بنقطة ضغط تتفاقم لفة تلو أخرى، وأعتقد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في وضعية الجلوس قليلاً".
وأضاف "مع هذه السيارات، تحاول دائماً الجلوس في أدنى مستوى ممكن، وإذا نظرنا إلى كيفية جلوس السائقين في السنوات الأخيرة، نجد أن الوضع أصبح أكثر استرخاءً؛ نحتاج إلى التحقق من ذلك، وربما بالغنا قليلاً، لكنه أمر يجب أن ندرسه".
ويتطلع فريق سيلفرستون الآن إلى إدخال حلول فنية مؤقتة قبل انطلاق سباق جائزة موناكو الكبرى في نهاية الأسبوع المقبل؛ ولكن كراك أوضح أن الفريق قد يكون بحاجة إلى تغييرات أكثر شمولاً تؤثر بشكل مباشر على وضعية السائق في قمرة القيادة، حتى لو لم يكن هذا الحل فورياً.
وعندما سُئل كراك عما إذا كانت المشكلة قابلة للحل بمجرد تصميم مقعد جديد، أو ما إذا كانت ناتجة عن خلل في تلك الوحدة تحديداً، أجاب قائلاً: "لا، لا أعتقد ذلك؛ أعتقد أننا قد نحتاج إلى إعادة النظر في الوضع قليلاً، والعودة إلى ما كنا عليه في الماضي".

٣٠ أكتوبر ٢٠٢٤

١٥ مايو ٢٠٢٥

٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤

١١ مارس ٢٠٢٥