يصادف 15 أغسطس 2026 مرور 50 عاما على آخر مشاركة لامرأة في سباق ضمن بطولة العالم للفورمولا 1، عندما خاضت الإيطالية ليلا لومباردي جائزة النمسا الكبرى عام 1976 وأنهتها في المركز الثاني عشر.
ومنذ ذلك التاريخ، شاركت سائقات في اختبارات وحصص رسمية، لكن أيا منهن لم تعد للمنافسة في سباق بطولة العالم.
نصف نقطة صنعت التاريخ
دخلت لومباردي تاريخ الفورمولا 1 عام 1975 بعدما أصبحت أول امرأة والوحيدة حتى الآن التي تحصد نقاطا في بطولة العالم.
ففي جائزة إسبانيا الكبرى على حلبة مونتجويك، أنهت السباق في المركز السادس، لتحصل على نصف نقطة بعد اعتماد نظام نصف النقاط بسبب تقليص مسافة السباق إثر الحادث المأساوي الذي أودى بحياة أربعة أشخاص.
وبحسب الكاتب جون سالتنستال، مؤلف السيرة المعتمدة عن لومباردي، فإنها لم تكن مجرد سائقة حققت إنجازا تاريخيا بسبب جنسها، بل امتلكت سجلا رياضيا قويا في فئات مختلفة، وحققت انتصارات ونتائج بارزة خارج الفورمولا 1 أيضا.
سيارة مارش عرقلت مسيرتها
واجهت لومباردي صعوبات كبيرة خلال مسيرتها في الفورمولا 1، أبرزها ضعف تنافسية سيارة فريق مارش ومشكلات هيكلية أثرت في نتائجها.
وتشير رواية سالتنستال إلى أنها خاضت عدة محاولات تأهل بسيارة تعاني من مشكلات في الهيكل، رغم شكاواها المتكررة للفريق.
ومع ذلك، أثبتت لومباردي قدرتها على المنافسة، وحققت المركز السابع في جائزة ألمانيا الكبرى عام 1975، كما قدمت أداء لافتا في سباقات فورمولا 5000، ساعدها لاحقا في الحصول على دعم شركة لافاتزا والوصول إلى الفورمولا 1 مع فريق مارش.
شخصية كسرت الحواجز
لم تقتصر تحديات لومباردي على الحلبة، إذ واجهت بيئة رياضية يهيمن عليها الرجال ومجتمعا محافظا لم يكن يتقبل بسهولة وجود امرأة تنافسهم في سباقات السيارات.
ومع ذلك، اشتهرت بشخصية قوية ورفضها التعامل معها باعتبارها سائقة مختلفة بسبب كونها امرأة.
بعد اعتزالها، أسست فريقها الخاص لومباردي أوتوسبورت عام 1989، قبل أن تتوفى في 3 مارس 1992 عن عمر 50 عاما.
وتركت وراءها مسيرة تتجاوز إنجازها في الفورمولا 1، مع نتائج بارزة في سباقات التحمل والبطولات الأخرى.
إرث لم يتكرر
بعد نصف قرن، لا تزال لومباردي المرأة الوحيدة التي سجلت نقاطا في بطولة العالم للفورمولا 1، كما أنها آخر امرأة شاركت في سباق ضمن البطولة.
ويرى سالتنستال أن زيادة فرص الفتيات في الكارتينغ والفئات السنية قد تمهد الطريق لظهور سائقة جديدة قادرة على الوصول إلى الفورمولا 1.
وبينما تتواصل المبادرات الهادفة إلى دعم السائقات الشابات، تبقى قصة لومباردي شاهدا على قدرتها على تجاوز الحواجز الاجتماعية والرياضية، وتحويل حضورها في حلبات السباق إلى إرث تاريخي لا يزال قائما بعد 50 عاما.