أثار إعلان الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) عن نتائج تقييم برنامج "ADUO" (الفرص الإضافية لتطوير وتحديث وحدات الطاقة) الكثير من الجدل خلف كواليس بطولة العالم لسباقات الفورمولا 1.
وبرز اسم "ريد بول" في صدارة المشهد بعد اعتراضات مكثفة قادها كبار المسؤولين في الفريق، وعلى رأسهم أوليفر مينتزلاف ولوران ميكيس، إثر تفاجئهم بالنتائج التي أثبتت امتلاكهم لأفضل محرك احتراق داخلي (ICE) على الشبكة، وهو ما يحرمهم من أي فرص تطويرية خلال الموسم.
كواليس الصراع ونتائج التقييم
وكانت الفترة الأولى من البرنامج قد شهدت تذمراً واسعاً من ريد بول التي طالبت بمراجعة شاملة للحقائق مدعية غياب البيانات التي تدعم تفوق محركها، لا سيما مع معاناتهم على الحلبات التي تتطلب طاقة عالية وفي مجالات إدارة الطاقة المعقدة.
بيد أن مدير سباقات المقعد الواحد في الاتحاد الدولي، نيكولاس تومبازيس، أكد دقة القياسات الرسمية.
وبناءً على النتائج، وقعت مرسيدس في فئة العجز بنسبة (2% إلى 4%) مانحة إياها فرصة ترقية واحدة لعامي 2026 و2027 مع سقف تكاليف إضافي يبلغ 3 ملايين دولار، بينما حصلت فيراري وأودي وهوندا على عجز يتجاوز 4%، مما يمنحها اعتمادين للتحديث وهامشاً مالياً أكبر يصل إلى 4.65 مليون دولار، وصولاً إلى شبكات أمان خاصة للشركات المتعثرة مثل هوندا.
وفي المقابل، قبلت هوندا هذه الأرقام معتبرة إياها عادلة ودافعة للعمل الجاد، وفقاً لتصريحات مهندسها شينتارو أوريهارا.
ثغرات نظام ADUO.. مفارقة القوة والضعف الكهربائي
لكن المفارقة الكبرى التي كشف عنها التحليل تكمن في عيوب نظام "ADUO" ذاته؛ إذ يقتصر قياس الأداء حصرياً على "محرك الاحتراق الداخلي" متجاهلاً المكونات الكهربائية.
وفي الوقت الذي تتربع فيه وحدة طاقة ريد بول على قمة محركات الاحتراق الداخلي، لا يزال الفريق يعاني من نقص ملحوظ وملموس في "الجانب الكهربائي".
وبسبب صياغة النظام، تحولت هذه القوة المطلقة لمحرك الاحتراق الداخلي إلى فخ يمنع الفريق من إجراء أي تحديثات، ليبقى مكتوف الأيدي أمام منافسيه.
وعلاوة على ذلك، أقر الاتحاد الدولي بوجود ثغرات واضحة، مثل استبعاد قياس حجم الشاحن التوربيني -الذي منح فيراري أفضلية مبكرة- فضلاً عن رفض الفرق، ومن ضمنها ريد بول نفسها خلال مفاوضات العام الماضي، إدراج "ترتيب بطولة الصانع" ضمن معايير توزيع حقوق التطوير.
ولو وافقت ريد بول حينها على ربط التطوير بمركز البطولة، لكان هيكل سيارتها المتواضع في بداية الموسم قد منحها شريان حياة إضافياً للتطوير.
آفاق مستقبلية ومأزق مؤقت
وفي ظل هذه المعطيات، لا تملك ريد بول حالياً سوى انتظار نتائج "الفترة الثالثة" التي تنتهي بعد سباق جائزة مكسيكو سيتي، مع الاعتماد غير المباشر على ما سيفعله المنافسون بتطويراتهم.
ومع إقرار تومبازيس بأن النظام بحاجة ماسة إلى إصلاح شامل وتطوير مستقبلي في السنوات القادمة، يبدو أن منظومة الفورمولا 1 بأكملها –بما فيها ريد بول– أمام مرآة الواقع لمراجعة تشريعات وافقوا عليها بإرادتهم، لتصبح قصة محرك ريد بول الأفضل في الفئة درسًا قاسيًا في تفاصيل اللوائح التقنية المعقدة.