يرى ماكس فيرستابن أن وحدات الطاقة الجديدة في الفورمولا 1 قلّصت بشكل كبير من تحدي القيادة، إلى درجة أصبح معها تحقيق أداء عالٍ أمرًا سهلًا نسبيًا.
ويُعد سائق ريد بول من أكثر المنتقدين صراحةً للجيل الجديد من سيارات الفورمولا 1، بعدما وصفها في وقت سابق بأنها "فورمولا إي على المنشطات"، في إشارة إلى أسلوب القيادة المختلف الناتج عن الحاجة المستمرة إلى إدارة الطاقة.
وقال فيرستابن في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "في تاريخ هذه الرياضة، عادةً ما يُكافأ السائق الأكثر التزامًا، الذي يتأخر في الضغط على المكابح، ويضغط على دواسة الوقود مبكرًا، ويحافظ على سرعته في المنعطفات عالية السرعة، لأنه ببساطة يكسب الوقت داخل المنعطف".
وأضاف: "لكن الآن، تفكر باستمرار في أنك قد تضطر إلى الضغط قليلًا على دواسة الوقود في أحد المنعطفات، أو زيادة السرعة لاحقًا، أو الكبح مبكرًا، أو رفع قدمك عن دواسة الوقود، وبعدها تحصل على سرعة قصوى أكبر. أشياء من هذا القبيل. إنه أمر غير طبيعي على الإطلاق، وليس هذا ما يجب أن تكون عليه الأمور".
لوسون وتسونودا يعززان وجهة نظر فيرستابن
واعتبر فيرستابن أن أداء ليام لوسون ويوكي تسونودا عزز وجهة نظره، بعدما حل الأول محل إسحاق هادجار في ريد بول، فيما تولى الثاني مكانه في ريسينغ بولز، عقب إصابة هادجار في معصمه خلال فترة التوقف الصيفي.
وحقق لوسون المركز السابع في سباق زاندفورت، رغم معاناته خلال جائزة إيطاليا الكبرى، بينما حصد تسونودا نقطة في مونزا بعدما خسر المركز العاشر بفارق ضئيل في هولندا.
وقال فيرستابن: "لا أقصد الإساءة، وآمل ألا يسيء أحد فهم هذا الأمر. لكن انظروا إلى يوكي. لقد قفز إلى السيارة، ولم يقدها من قبل، وأصبح منافسًا قويًا على الفور".
وتابع: "ليام انتقل من سيارات ريسينغ بولز إلى سيارات ريد بول، وأصبح منافسًا قويًا على الفور. والسبب هو أن هذه السيارات لا تتأثر كثيرًا بتدخلات السائق".
وأوضح: "بالتأكيد، لا يزال عليك تقديم لفة جيدة، ولا يزال عليك إظهار الالتزام. السائقون الأسرع سيفوزون دائمًا، لكن الأمر محدود للغاية، أشبه بخنق أو شيء من هذا القبيل. أنت مقيّد".
أمثلة سابقة على تألق السائقين البدلاء
ورغم ذلك، تجدر الإشارة إلى أن لوسون وتسونودا تفوق عليهما زملاؤهما في الفريق خلال جميع جلسات التأهيل الثلاث في زاندفورت ومونزا، كما شهد تاريخ الفورمولا 1 العديد من الحالات التي حقق فيها السائقون البدلاء نتائج لافتة.
ومن بين أبرز الأمثلة، نيكو هولكنبرغ، الذي حقق المركز الثالث مع ريسينغ بوينت في سباق جائزة الذكرى السبعين الكبرى عام 2020، في العام نفسه الذي اقترب فيه جورج راسل من الفوز بجائزة صخير الكبرى الثانية خلال مشاركته الأولى بسيارة مرسيدس.
وقبل عصر السيارات الهجينة، حصد سيباستيان فيتيل نقطة في أول مشاركة له بالفورمولا 1 مع بي إم دبليو عام 2007، بينما احتاج روبرت كوبيكا إلى ثلاثة سباقات فقط للصعود إلى منصة التتويج بعد حلوله محل جاك فيلنوف في الفريق ذاته منتصف موسم 2006.
وفي العام السابق، أنهى ألكسندر وورز سباق إيمولا في المركز الثالث، خلال مشاركته الوحيدة في موسم 2005.
وبالطبع، حقق فيرستابن نفسه أول انتصاراته مع ريد بول في أول سباق له مع الفريق، عندما كان يبلغ من العمر 18 عامًا فقط، خلال الجولة الخامسة من موسم 2016.
الفوارق بين السائقين لا تزال واضحة
صحيح أن الفوارق بين سائقي الفرق في موسم 2026 أقل قليلًا مما كانت عليه في العام الماضي، إلا أن ذلك لا يلغي وجود فروق ملحوظة في التجارب التأهيلية.
ومنذ استراحة أبريل، كان لانس سترول أبطأ من زميله فرناندو ألونسو بمعدل 0.300 ثانية مع أستون مارتن، بينما كان إسحاق هادجار أبطأ من فيرستابن بفارق 0.196 ثانية، وروكي أنتونيلي أبطأ من جورج راسل بمقدار 0.130 ثانية.
وبالتالي، لا يزال بإمكان السائق إحداث فارق، وإن لم يكن بالطريقة نفسها التي اعتادت عليها الفورمولا 1 في السابق.
تراجع الاعتماد على الطاقة الكهربائية
ومن المقرر أن تتغير نسبة الطاقة الكهربائية في وحدات الطاقة من 47% حاليًا إلى 42% في العام المقبل، ثم إلى 40% في عام 2028، وهو ما قد يرضي فيرستابن، الذي ألمح سابقًا إلى إمكانية مغادرة الفورمولا 1 بسبب استيائه من القواعد الحالية.
وعندما سُئل عن السبب الذي أقنعه بتمديد مشاركته في بطولة العالم، قال السائق الهولندي: "آمل أن يكون الوضع أفضل في المستقبل. أتقبل الوضع الحالي، وما زلت أعشق هذه الرياضة. ليس القيادة في الوقت الراهن، بل عشق الرياضة".
وأضاف: "أحب المنافسة بطبيعتي. أتمنى فقط أن تتحسن الأمور في السنوات المقبلة، وصولًا إلى عام 2030، وأن نبدأ في استغلالها على أكمل وجه، لأن هذه هي القواعد للأعوام الأربعة أو الخمسة المقبلة".
فيرستابن يريد عودة محركات V8
وعن صيغة المحرك التي يرغب في رؤيتها خلال أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، كان موقف فيرستابن واضحًا، إذ قال: "يجب أن تعود إلى محرك V8 لتحسين تجربة القيادة".
وأوضح "عندما تقود السيارات القديمة، لا يمكنك تخيل الفرق في استجابة المحرك أو في سهولة القيادة التي تحصل عليها، ومدى سوء الوضع الحالي مقارنةً بمحرك V8".