
تتواصل حالة الغموض حول إمكانية إقامة سباقي جائزة قطر الكبرى وجائزة أبوظبي الكبرى، آخر جولتين في موسم الفورمولا 1، في ظل الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
ومنذ عدة أشهر، تزايدت التكهنات بشأن احتمال إلغاء السباقين، فيما يعمل صاحب الحقوق التجارية للفورمولا 1 على وضع خطط بديلة، رغم استمرار التأكيد رسمياً على أن الجولتين مدرجتان في الروزنامة.
وفي المقابل، يواصل منظمو السباقين استعداداتهم لإقامتهما في موعدهما، إذ أعلنت أبوظبي عن برنامج فني يضم أسماء بارزة، من بينها زارا لارسون، وذا سكريبت، وإيماجن دراغونز، ولويس كابالدي، قبل أن تعلن لارسون لاحقاً عدم مشاركتها.
صراع حول الخسائر المالية
لا يرتبط الجدل بإقامة السباقين فقط، بل يمتد إلى الجهة التي ستتحمل الخسائر المالية في حال إلغائهما.
وبشكل عام، يتحمل منظمو السباقات الخسائر عندما يقررون إلغاء الجولات، نظراً لالتزاماتهم التعاقدية بدفع رسوم الاستضافة أو الترخيص للفورمولا 1. أما إذا قررت إدارة الفورمولا 1 إلغاء السباق، فإنها تتنازل عن هذه الرسوم.
وتحدثت تقارير عن رسوم سنوية تبلغ نحو 55 مليون دولار لقطر و40 مليون دولار لأبوظبي، إلا أن هذه الأرقام توصف بأنها تقديرية إلى حد كبير، رغم ضخامة المبالغ محل النقاش.
وتختلف تفاصيل العقود بين منظمي السباقات، خصوصاً بين الفعاليات التي تدعمها الحكومات وتلك التي تديرها جهات تجارية، لكن إلغاء أي جولة قد يؤدي إلى نزاع حول المسؤولية عن الخسائر، خاصة عندما يكون سبب الإلغاء مرتبطاً بظروف خارجية.
الخسائر تتجاوز رسوم الاستضافة
ولا تقتصر التداعيات المالية على رسوم الترخيص، إذ ترتبط سباقات الفورمولا 1 بعائدات كبيرة من الضيافة والإعلانات والرعاية والأنشطة التجارية المحيطة بالحلبة.
وفي هذا السياق، تستضيف البحرين إحدى جولاتها في ماليزيا، في خطوة تتيح عملياً استخدام حلبة بديلة للوفاء بالالتزامات التعاقدية تجاه الفورمولا 1.
دومينيكالي يؤجل الحسم
كان ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي للفورمولا 1، قد أكد في نهاية يوليو/تموز أن قرار إقامة السباقين أو إلغائهما لن يُتخذ قبل منتصف سبتمبر/أيلول.
وقال دومينيكالي: «سنتخذ القرار في الوقت المناسب. ولن يكون ذلك قبل منتصف سبتمبر. بالنسبة لنا اليوم، تم تأكيد إقامة سباقي قطر وأبوظبي».
وأضاف: «نفدت جميع التذاكر بالفعل، وهذا دليل على مدى أهمية هذه الرياضة. لكن إذا لم تتضح الأمور بالشكل الذي نراه مناسباً قبل منتصف سبتمبر، فسنتخذ القرار».
ومع تجاوز الموعد الذي حدده دومينيكالي، لا يزال مصير الجولتين غير محسوم بشكل واضح، ما يزيد التساؤلات حول الخيارات المطروحة في حال تعذر إقامة السباقين.
لاس فيغاس ليست خياراً للجولتين
وأكد دومينيكالي أيضاً أن إلغاء سباقي قطر وأبوظبي لن يؤدي إلى إقامة سباقين متتاليين في لاس فيغاس، رغم ظهور تقارير أشارت إلى هذا الاحتمال.
ويبدو أن هذا السيناريو غير مطروح، في ظل حاجة الفورمولا 1 إلى مراعاة مصالح مجتمع الأعمال والجهات المحلية في لاس فيغاس، إضافة إلى تعارض إقامة سباقين متتاليين مع عطلة عيد الشكر.
إيمولا خيار محتمل لنهاية الموسم
وتتضمن العقود التزاماً بإيجاد موقع بديل لإقامة الجولة الأخيرة في حال تعذر تنظيم سباقي قطر وأبوظبي.
وفي حال إلغاء الجولتين، ستتقلص روزنامة الموسم إلى 21 سباقاً، وهو عدد قد يكون كافياً للوفاء بمعظم عقود البث، لكن يُعتقد أن أحد هذه العقود على الأقل يشترط إقامة 22 جولة.
وكانت حلبة إيمولا تُعد من أبرز الخيارات المطروحة لاستضافة الجولة الختامية، إلا أن موقف قطر وأبوظبي من إلغاء سباقيهما بدا أكثر تشدداً خلال عطلة جائزة إيطاليا الكبرى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجهتين في التأكيد على استعدادهما لاستضافة السباقين، خصوصاً مع عدم تعرضهما لهجمات من إيران خلال الأشهر الماضية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.