
حدّث منتخب ويلز معاييره تماماً بعد تحقيق فوز مذهل ومبهر بتسجيله ثمانية محاولات مقابل ثلاثة على حساب منتخب جنوب إفريقيا في افتتاح مبارياته ضمن سلسلة بطولات (WXV) العالمية.
وكانت نتيجة لم يكن يتوقعها حتى أكثر المشجعين تفاؤلاً ضد فريق دخل المباراة وهو يحتل المركز العاشر في التصنيف العالمي، متقدماً بثلاثة مراكز على ويلز، إلا أن لوحة النتائج التي أشارت إلى الفوز بـ 50-19 ساطعة تحت أضواء كارديف مساء الجمعة كانت واضحة وجلية.
وواجهت تشكيلة المدرب شون لين نصيبها العادل من الانتقادات في السنوات الأخيرة، وهو أمر مفهوم تماماً بالنظر إلى خوضهن بطولة كأس عالم خالية من أي انتصار وحصولهن على ثلاث ملاعق خشبية في بطولة الست أمم.
ولكن الفريق بدا مختلفاً تماماً ولا يُعرف في العاصمة الويلزية حيث تخلّصت اللاعبات من قيود الماضي وقدّمن أداءً يحمل في طياته الكثير من الوعود الواعدة.
وهاجم خط الخلف بحلة جديدة وبراعة تامة، وحملت لاعبات خط الهجوم الكرة بعزيمة واضحة، وتألقت العديد من اللاعبات بشكل بارز، وكل ذلك تحت الأنظار اليقظة لمدربة منتخب السيدات للأسود البريطانية والأيرلندية، جو ياب.
كان لين ضم ثلاث لاعبات جدد لم يسبق لهن تمثيل المنتخب ضمن تشكيلته المكونة من 23 لاعبة، وبينما كن يبدُوَتّ في قمة الانسجام كأنهن يخضن مباريات دولية طوال مسيرتهن، إلا أن اللاعبات الأساسيات هن من تركن الانطباع الأكبر.
ووصف لاعب الوسط السابق لمنتخب ويلز وفريق الأسود، جوناثان ديفيز، أداء اللاعبة سيسيليا تويبولوتو التي سجلت محاولتين بأنه مستوى عالمي، ومن الصعب جداً عدم الاتفاق معه في ذلك.
وبدَت لاعبة خط الوسط المدافع في أفضل حالاتها الجبارة، في حين قدمت جورجيا إيفانز مباراة رائعة في مركز القفل.
وكان بإمكان كل منهما أن تستحق بجدارة جائزة لاعبة الماتش، لكن الجائزة ذهبت في النهاية إلى القائدة المشاركة الرائعة أليكس كالدير، حيث أظهرت اللاعبة التي تشغل مركز الجناح حجم الفراغ الكبير الذي تركته غيابها خلال بطولة الست أمم.
وشكلت كيرا بيفان خطراً ثابتاً ودائماً رغم لعبها في غير مركزها الأصلي كصانعة ألعاب، بينما قدمت ليزا نيومان واحدة من أفضل مبارياتها على الإطلاق بقميص منتخب ويلز أثناء شغلها لمركز الظهير الأخير.
أما بالنسبة للوجوه الجديدة، فقد صرّح المدرب لين بأن فريا بيل كانت "استثنائية" في أول مباراة تبدأها أساسية مع منتخب ويلز، في حين أظهرت لاعبة كرة القدم السابقة في نادي كارديف سيتي، إيمي وليامز، السرعة والقوة اللتين تجعلان منها موهبة مثيرة للغاية في مركز الجناح.
الحمض النووي الجديد لمنتخب ويلز
يُعد هذا الانتصار هو الثالث للمدرب لين منذ توليه تدريب منتخب ويلز العام الماضي، وأكد أنه لا يمكن أن يكون أكثر فخراً مما هو عليه الآن.
وقال في هذا الصدد "لقد مررنا ببعض الأوقات الصعبة، ولكن لا بد للمرء من خوض تلك الأوقات العصيبة".
وأضاف "هذه مجرد بداية بالنسبة لنا، وهذا سيكون حمضنا النووي الجديد".
وتابع "كانت أولئك اللاعبات الـ 23 متفقات تماماً في كل شيء، سواء في جانبي اللعب الدفاعي والهجومي، وكان لديهن ذلك الإيمان المطلق بحجم العمل الشاق الذي بذلناه في فترة الاستعداد للموسم".
وأردف "إن التطور الحاصل في تنمية مهاراتنا كان الركيزة الأساسية وراء كل ما حققناه".
وأكمل "أخبرتني كيرا بيفان أنها خاضت 84 مباراة دولية وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها منتخب ويلز 50 نقطة. بالنسبة لي، هذا إنجاز عظيم للغاية".
وكان خيبة الأمل الوحيدة التي أبداها لين هي عدم حضور عدد أكبر من الجماهير إلى ملعب "أرمس بارك" لمشاهدة منتخب ويلز وهو يهزم سيدات السبرينغبوك - وهي جملة لا يسمعها المرء كل يوم.
وقال "أريد حضور المزيد من الجماهير الأسبوع القادم لرؤية ما يمثله هذا الفريق حقاً. ما زال هناك الكثير لنقدمه".
البناء على هذا النجاح
سيواجه منتخب ويلز نظيره الأمريكي، الذي يحتل مثل جنوب إفريقيا مركزاً متقدماً على ويلز في التصنيف العالمي، يوم السبت 26 سبتمبر في ملعب كارديف أرمس بارك أيضاً، وذلك ضمن مباراته الثانية في حملة بطولة (WXV) الجديدة.
وفي الوقت الذي ستستمتع فيه لاعبات ويلز باحتفالاتهن المستحقة، تتحدث القائدة المشاركة كيت وليامز مسبقاً عن مدى أهمية البناء على هذا الأداء الرائع ومواصلة الزخم.
وقالت "بعد كل الأوقات العصيبة التي مررنا بها كفريق وكرغبة عامة في الرجبي الويلزي، سنواصل العمل لضمان استمرار هذا الشعور الإيجابي".
وأضافت "ما نتمناه حقاً من هذه السلسلة العالمية (WXV) هو تحقيق المزيد من الانتصارات".
وتابعت "أثبتت مباراة اليوم أن ما كنا نقوم به في التدريبات ينجح تماماً، وسنكون قادرين على تعديل خطتنا الفنية لمواجهة الولايات المتحدة الأسبوع القادم".
وسيبقى المدرب لين في ترقب تام للحالة البدنية للاعبة خط الوسط سيرين لوكوود بعد فشلها في العودة إلى أرضية الملعب إثر خضوعها لتقييم الإصابات في الرأس، لكنه قد يتلقى دفعة معنوية قوية بعودة كاريس كوكس، التي تمنحه خياراً إضافياً وممثراً للغاية في خط الخلف.
وحتى ذلك الحين، سيستمتع هو ومنتخب ويلز بهذا الف الانتصار الثمين قبل أن يبدأ العمل الجاد من جديد يوم الاثنين.