
يوم الاثنين الموافق 3 أغسطس، انطلق لاعب الرجبي الفيجي سايموني فونيلاجي من منزله للتدرب مع زملائه في الفريق.
وبعد الجلسة، نُقل إلى المستشفى. وبعد بضعة أيام، توفي الشاب البالغ من العمر 26 عاماً.
وفي بيان أعلن فيه نادي كيودن فولتكس الياباني، الذي يلعب في الدرجة الثانية، عن وفاته، قال النادي إن فونيلاجي "أظهر أعراضًا تتوافق مع ضربة شمس حادة" خلال جلسة التدريب.
وأضاف "على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها الفريق الطبي، فقد توفي للأسف".
وعانت اليابان، مثل المملكة المتحدة وأوروبا والعديد من أجزاء العالم الأخرى، من موجات حر شديدة هذا الصيف.
وبحلول ظهر اليوم الذي مرض فيه فونيلاجي، ارتفعت درجة الحرارة في فوكوكا - حيث يقع مقر شركة كيودن فولتكس - إلى 35 درجة مئوية. وكانت نسبة الرطوبة أكثر من 75%.
وفي الأسابيع السابقة، تراوحت درجة الحرارة العظمى اليومية بين 32 و 37 درجة مئوية. وقد مر شهر منذ أن انخفضت درجة الحرارة العظمى اليومية عن 30 درجة مئوية.
ولم يتم الإعلان رسمياً عن سبب الوفاة، لكن الصلة التي أشار إليها النادي بين التدريب في الحر ووفاة فونيلاجي أثارت القلق، نظراً لارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد وتيرة الأيام شديدة الحرارة.
إذن، ما مدى خطورة التهديد الذي تشكله الحرارة الشديدة على الرياضيين، وما هي التدابير التي يمكن أن تساعد، وهل هناك حاجة لتغيير التصورات السائدة في مجال الرياضة؟
شهد عام 2026 العديد من الحوادث الطبية المرتبطة بالحرارة خلال الأحداث الرياضية.
وانهار لاعبا التنس جاكوب مينسيك وإيكاترينا ألكساندروفا خلال مباريات أقيمت في درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية، واضطر ثمانية عدائين إلى نقلهم إلى المستشفى خلال ماراثون في كوريا الجنوبية في أبريل/نيسان حيث وصلت درجات الحرارة إلى 29 درجة مئوية.
ووصف تادي بوغاشار، الفائز بسباق فرنسا للدراجات، حرارة هذا العام بأنها "خطيرة" خلال الحدث، بينما تساءل ماثيو برينان "ماذا نفعل؟" بعد أن تجاوزت درجة الحرارة 40 درجة مئوية في سباق فولتا إسبانيا، الذي فاز فيه بخمس مراحل.
وشهدت بطولة كأس العالم هذا الصيف أيضاً فترات راحة مثيرة للجدل لشرب الماء في كل مباراة، والتي أصر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أنها أُدخلت للمساعدة في رفاهية اللاعبين.
وتستخدم العديد من الرياضات - بما في ذلك التنس وألعاب القوى وركوب الدراجات - مقياس درجة حرارة الكرة الأرضية الرطبة (WBGT) لمراقبة مستويات الحرارة الشديدة التي يحتمل أن تكون خطيرة، والذي ينتج مقياسًا لمستويات الإجهاد الحراري من خلال تقييم درجة حرارة الهواء والرطوبة وسرعة الرياح وزاوية الشمس والإشعاع الشمسي.
ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن الرياضيين بحاجة إلى حماية أكبر، وإلا سيزداد خطر وقوع المزيد من الوفيات.
وقالت الدكتورة مادلين أور، الأستاذة المساعدة في علم البيئة الرياضية بجامعة تورنتو "لقد شهدنا زيادة في عدد حالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة في رياضة الرجبي والعديد من الرياضات الأخرى حول العالم في السنوات الأخيرة".
وأضافت "يفترض الناس أننا شهدنا مثل هذه الحرارة الشديدة من قبل ويعتقدون، 'كان الأمر على ما يرام، لقد تجاوزنا الأمر، يمكننا فعل ذلك مرة أخرى'."
وتابعت "هذا ليس صحيحاً بالضرورة - موجات الحر التي نشهدها اليوم أشد حرارة من تلك التي شهدناها في طفولتك، لأن موجات الحر نسبية إلى المعدل الطبيعي المحلي، وقد ارتفعت المستويات "الطبيعية".
وعلى الرغم من أن متطلبات كل رياضة تعني أن تأثير درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن يختلف، إلا أن هناك دعوات متزايدة لتطبيق قواعد شاملة في جميع الرياضات توفر حماية أكبر عندما تصبح الأمور متطرفة حقًا.
وأوضحت أور "تختلف السياسات بين الدوريات المختلفة - هناك حاجة إلى نهج أكثر توحيدًا حتى يعرف الجميع ما يجب فعله".
وأضافت "الأمر مشابه للبرق - معظم الناس على دراية بفكرة أنه عندما يكون هناك برق بالقرب من حدث رياضي، فإننا نأخذ استراحة لمدة 30 دقيقة ونبدأ بمجرد أن يختفي."
وتابعت "نحن بحاجة إلى سياسة مماثلة بشأن الحرارة، ونحتاج إلى تطبيقها في كل مكان - من الأسهل على الناس أن يدعموها إذا كانت عالمية، بحيث بمجرد وصولنا إلى عتبة معينة، نعرف ما سيحدث."
يحتاج اللاعبون إلى الحماية من أنفسهم
أحد التحديات الكبيرة المتعلقة بالأمراض المرتبطة بالحرارة في الرياضة هو إقناع الرياضيين ومدربيهم بفعل ما هو الأفضل لصحتهم.
"ليس لدي أدنى شك في أن الكثير من المدربين يعتقدون أن تنظيم الحرارة يمثل عائقاً"، كما يقول كريستيان داي - الأمين العام لرابطة لاعبي الرجبي.
وأضاف "وهذا أمر صعب على اللاعب، أليس كذلك؟ لأنه لا يريد أن يكون اللاعب الذي يرفع يده ويقول إنه ليس على ما يرام، أو أن الجو حار جدًا للتدريب في يوم معين. يحتاج اللاعبون أحيانًا إلى الحماية من أنفسهم."
وتابع "من المهم أن يكون لدى طاقم الفريق رقم تنظيمي يعرفون أنه إذا تم تجاوزه، فلا يوجد نقاش، بل يتوقفون عن اللعب فقط."
وأردف "الأمر يتعلق أيضاً بتثقيف اللاعبين حول العلامات التي يجب البحث عنها لتحديد أحد زملائهم في الفريق الذي يعاني في التدريب."
وقام الاتحاد الدولي للرجبي بتحديث إرشاداته المتعلقة بالحرارة وجودة الهواء في عام 2025، بما في ذلك استخدام مؤشر الإجهاد الحراري - وهو مقياس من 0 إلى 250 يستخدم لتحديد مدى خطورة الظروف الحارة على اللاعبين.
إضافة لتوفير فترات راحة لشرب الماء وفترات استراحة ممتدة بين الشوطين عند مستويات الخطر المنخفضة، وإمكانية تعليق المباريات أو تأجيلها عند المستويات الأعلى من المقياس.
ولكن اللاعبين يقضون وقتاً أطول بكثير في التدريب مقارنة بالوقت الذي يقضونه في لعب المباريات.
وقال داي "إذا أصبح هذا المستوى من الحرارة هو الوضع الطبيعي، فنحن بحاجة إلى تنظيم مركزي وحوكمة لكيفية مساعدة الأندية في إدارة لاعبيها وكيف ينبغي لهم أن يتفاعلوا مع هذا النوع من درجات الحرارة".
وأضاف "ربما توجد حالات يكون فيها التدريب محدودًا في الوقت، أو لا يتم إجراؤه على الإطلاق في ذلك اليوم في الهواء الطلق."
وتابع "الأمر لا يتعلق بمحاولة فضح الناس أو إثارة المشاكل، بل يتعلق بمحاولة ضمان بيئة تدريب آمنة قدر الإمكان."
وقد تكون فترة ما قبل الموسم فترة خطيرة بشكل خاص للرياضيين في مختلف الرياضات.
وفي 5 يونيو 2026، حذر الاتحاد الياباني للرجبي (JRFU) الأندية من أن ضربة الشمس تشكل مصدر قلق متزايد خلال فصل الصيف، وأخبر الفرق أن سلامة اللاعبين يجب أن تكون الأولوية القصوى عند التخطيط لمعسكرات التدريب الصيفية.
ما هي ضربة الشمس؟
ضربة الشمس هي حالة صحية مفاجئة وخطيرة تحدث عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل مفرط ولا يعود قادراً على تبريد نفسه.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف الأعضاء، وتسبب في إطلاق الأمعاء للسموم، وقد يكون قاتلاً في غضون ساعة تقريبًا.
وتشمل الأعراض الدوخة والغثيان والصداع والتشوش الذهني وتلعثم الكلام.
وقالت اور "يمكن الوقاية من ضربة الشمس بنسبة 100%، لذا فإن كل حالة وفاة هي حالة وفاة زائدة عن الحد".
وأضافت "ليس صحيحاً أن الرياضيين يستطيعون تحمل الحرارة بشكل أفضل بسبب لياقتهم البدنية."
وتابعت "وكلما كان الجسم أكبر، زادت سرعة ارتفاع درجة حرارته، لذا فإن الأجسام الأكبر حجماً تكون أكثر عرضة للخطر أيضاً. إن تحريك تلك الكتلة يتطلب الكثير من الطاقة."
وأردفت "لذا، صحيح أن الرياضيين المحترفين يتمتعون بلياقة بدنية استثنائية، لكن هذا لا ينقذهم عندما يتعلق الأمر بتبريد الجسم."
وقد يكون الرياضيون الهواة الذين يلعبون من أجل حب اللعبة معرضين للخطر أيضاً.
وقال داي "مهما فعل المستوى النخبوي، فسوف نرى تأثيره يتسرب إلى المستويات الشعبية".
وأضاف "ولهذا السبب من الأهمية بمكان أن يقدم المستوى النخبوي في كل رياضة المثال الصحيح لأن الأطفال، لاعبي الغد، سيقلدون بالتأكيد كل ما يرون أبطالهم يفعلونه."