
استعاد أسطورة التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش (39 عاماً) ذكرياته القاسية والمروعة إبان حرب كوسوفو وقصف طائرات حلف "الناتو" للعاصمة بلغراد عام 1999، وذلك في فيلم وثائقي جديد من إنتاج منصة "برايم فيديو" بعنوان "نوفاك ديوكوفيتش: الذئب في الشتاء"، والذي طُرح تزامناً مع الاستعداد لانطلاق بطولة أمريكا المفتوحة للتنس (فلاشينغ ميدوز).
وروى المتوج بـ 24 لقباً في البطولات الكبرى (غراند سلام) وذهبية أولمبياد باريس 2024، تفاصيل ليلة مرعبة عاشها قبيل إتمام عامه الثاني عشر قائلاً: "كنا نركض في الظلام الدامس بين الثانية والثالثة فجراً بحثاً عن ملجأ في مبنى مجاور، وسط حالة ذعر عارمة. تعثرت وسقطت أرضاً وابتعدت عائلتي عني بنحو 50 قدماً؛ صرخت طلباً للمساعدة دون جدوى بسبب هدير القصف، ونظرت خلفي لأرى طائرة تسقط قنبلتين على مستشفى مجاور بينما كنت أقف تحت المطر متجمداً من الخوف".
ديون المافيا وعشرة ماركات صنعت البطل
وانتقل ديوكوفيتش في خريف 1999 إلى ميونيخ للتدرب في أكاديمية نيكي بيليتش، في ظل ضائقة مالية خانقة عاشتها أسرته وبلاده.
وكشف نوفاك أن والده، مدرب التزلج السابق، اضطر لاقتراض المال من مجرمين وشبكات غير قانونية لتمويل تكاليف رياضته الباهظة.
واستحضر الصربي اللحظة المفصلية في طفولته: "أجلسنا والدي جميعاً ووضع 10 ماركات ألمانية على الطاولة قائلاً: (هذا كل ما نملكه، سأفعل المستحيل لتعيش حلمك شرط الالتزام التام بنسبة 100% وإلا سينتهي كل شيء)، في سن الثالثة عشرة، كان عليّ أن أتخلى عن طفولتي، وأتحمل مسؤوليات كشخص بالغ وأكبت مشاعري لأكون على قدر تلك التضحيات".
عقيدة "الإينات"
ويتطرق الوثائقي، الممتد لـ 90 دقيقة بمشاركة عائلته، إلى فلسفة الصمود وعقلية التحدي المعروفة في الثقافة الصربية بـ "الإينات" (inat)، والتي تجسد العناد في مواجهة التشكيك.
وأكد ديوكوفيتش أنه يوظف صيحات الاستهجان وغضب الجماهير كوقود لإيقاظ "المحارب" بداخله وتقديم أفضل مستوياته.
وعلّق أسطورة التنس ومدربه السابق أندريه أغاسي على هذه السمة قائلاً: "فوجئت بحجم الظلام والغضب والخوف الذي كان يحتاجه نوفاك ليخرج أقصى طاقته؛ فمع مشاعر الحب والتقدير كان يفقد أنيابه وشراسته فوق أرضية الملعب".