سلطت صحيفة «ماركا» الإسبانية الضوء على الواقع الميرنغي المعقد، متوقفة عند الأجواء المشحونة التي رافقت ظهور النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في مستهل مباريات الدوري الإسباني.
وبينما حاول المدرب جوزيه مورينيو فتح ملف "التنمر" للدفاع عن لاعبه، تطرح الصحيفة تساؤلات عميقة حول ما إذا كان ما يتعرض له البرازيلي يدخل في إطار استراتيجية ممنهجة لاستفزازه وإخراجه عن شعوره.
الاستفزاز المنهجي
تدرك أندية الليغا جيداً نقطة ضعف فينيسيوس الفطرية المتمثلة في سرعة فقدان الأعصاب، ولذلك تتحول مواجهته إلى خطة مدروسة هدفها دفعه نحو نوبات الغضب والمشاحنات الجانبية والاعتراض المستمر على قرارات الحكام.
هذا السلوك المستهجن، وإن كان يغذي شعوراً عاماً بعدم التعاطف معه حتى خارج الملعب (كما حدث في ملعب ريازور دون أن يلعب دقيقة واحدة)، إلا أنه يعكس ضغطاً نفسياً هائلاً يفرضه كونه نجماً لأعرق أندية القارة الحائز على 15 لقباً أوروبياً.
مع ذلك تقول الصحيفة إن فينيسيوس ليس قديساً؛ فهو بحاجة ماسة لضبط انفعالاته، علماً أن حماسته، طاقته العارمة، ومحاولاته المستمرة للمراوغة والابتسام على أرضية الملعب تشكل جوهر خطورته، تجريده من هذه العفوية يعني قتل مهارته وإطفاء بريقه.
غياب الحماية التحكيمية
يعلم النجم البرازيلي أن آلاف الكاميرات تتربص بأخطائه البسيطة، وأنه يُحاسب بمعايير تختلف عن بقية اللاعبين منذ أيامه الأولى مع فريق الكاستيا.
وما حدث في لقاء إسبانيول الأخير يجسد هذه المأساة بوضوح؛ ففي الدقيقة الثالثة فقط، تعرّض لركلة واضحة ودون كرة، ولم يتحرك الحكم لشهر البطاقة الحمراء أو حتى الصفراء بالشكل الكافي.
وتشير الإحصائيات إلى تعرض فينيسيوس لـ8 أخطاء كاملة في كورنيلا، وسط تجاهل تام من طاقم التحكيم (سانشيز مارتينيز وحكم الفيديو المساعد).
هذا التجاهل يعزز شعور اللاعب بأنه "غير محمي تماماً"، ويمنح الخصوم شعوراً بالقدرة على الإفلات من العقاب؛ حيث يتكرر سيناريو الاحتكاكات المتعمدة والضربات الخفية دون رادع، بانتظار ردة فعل عصبية من اللاعب لتبرير إشهار البطاقة في وجهه.
هذا النهج التحكيمي –عن قصد أو دون قصد– يخدم تلك الحملة الاستراتيجية للمضايقة التي تحدث عنها مورينيو.
الإرث الثقيل والحرب الخفية
تذكّر هذه الأجواء بحوادث العنصرية المقيتة التي استهدفته سابقاً، حين وُجهت له إهانات بالغة وتم إلقاء اللوم عليه لأنه تجرأ على الرد.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لأي لاعب الحفاظ على تركيزه وهو يشعر وكأن أرضية الملعب ساحة حرب مستباحة ضده، بدعم ضمني من لجان التحكيم والإعلام؟
ويختتم تحليل الصحيفة بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه ريال مدريد هذا الموسم لا يقتصر على المستطيل الأخضر أو نقص التعاقدات فحسب، بل يكمن في خوض هذه الحرب المستمرة ضد المنظومة التحكيمية والشكاوى المرتبطة بقضية نيجريرا، وهي جبهة أخرى ترهق كيان النادي الملكي بأكمله.