
بدأ روبرتو دي زيربي خطواته لإعادة تشكيل ثقافة توتنهام هوتسبير بإجراءات غير معتادة، كان من بينها إزالة منتجات التجميل والعناية الشخصية الفاخرة من غرفة ملابس الفريق الضيف في ملعب النادي.
ويعتقد المدرب الإيطالي وإدارة توتنهام أن بعض المنافسين يتعاملون مع الملعب، رغم إمكاناته العالمية، كأنه مكان مريح للزيارة وليس ملعباً يفترض أن يفرض هيبته على الضيوف.
وفي إطار هذا التغيير، أوقف النادي توفير منتجات «مولتون براون» في غرفة ملابس الفريق الزائر. وأظهر مقطع فيديو نشره أحد المشجعين عبر منصة «X» إزالة الطاولات الموجودة في منتصف الغرفة، إلى جانب إخلاء بعض المساحات وإزالة منتجات الاستحمام.
وقال مصدر لصحيفة «تايمز»: «لن يكون هناك المزيد من غسول اليدين ولوشن الجسم من مولتون براون».
وترتبط توتنهام بعلاقة طويلة مع الشركة، التي كانت مورداً رسمياً للنادي لمنتجات العناية الشخصية المستخدمة في الملعب ومركز التدريب.
إعادة بناء ثقافة النادي
ولا تقتصر تغييرات دي زيربي على التفاصيل المتعلقة بغرفة ملابس الضيوف، بل تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة ضبط ثقافة توتنهام منذ توليه المسؤولية في مارس.
ووضع المدرب الإيطالي الالتزام بالنادي كأحد شروطه الأساسية، ولم يتردد في فتح الباب أمام رحيل اللاعبين الذين يرغبون في خوض تجربة جديدة، بغض النظر عن مكانتهم داخل الفريق.
وبحسب التقارير، عقد دي زيربي اجتماعات فردية مع لاعبيه عقب وصوله لمناقشة مستقبلهم، وأبلغه عدد منهم برغبتهم في الرحيل خلال الصيف، من بينهم القائد كريستيان روميرو والحارس غولييلمو فيكاريو.
وكان موقف المدرب واضحاً، إذ طلب منهم مساعدته أولاً في ضمان بقاء توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، مقابل تسهيل رحيلهم لاحقاً، مؤكداً أنه لا يريد إجبار أي لاعب على البقاء.
وانتقل روميرو إلى أتلتيكو مدريد، بينما انضم فيكاريو إلى يوفنتوس على سبيل الإعارة، فيما غادر جيد سبنس ولوكا فوسكوفيتش أيضاً، قبل أن يطلب كيفن دانسو الرحيل بعد استبعاده من قائمة كأس كاراباو، لينضم لاحقاً إلى سندرلاند على سبيل الإعارة.
إنفاق ضخم لتغيير شخصية الفريق
ودعم توتنهام خطة المدرب بإعادة بناء واسعة خلال الصيف، أنفق خلالها النادي نحو 400 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوفه، مع إمكانية ارتفاع القيمة النهائية وفق الإضافات.
ولم تكن الأولوية في سوق الانتقالات للقدرات الفنية فقط، إذ استهدف النادي لاعبين يتمتعون بالخبرة والقيادة والصفات الشخصية التي يرى أنها ضرورية لتغيير ثقافة غرفة الملابس.
ومن أبرز الصفقات ساندرو تونالي القادم من نيوكاسل في صفقة قياسية للنادي، إلى جانب ماتيوس فرنانديز وسافيو ويان بول فان هيك، فضلاً عن أندي روبرتسون وماركوس سينيسي، بينما انضم عمر مرموش من مانشستر سيتي على سبيل الإعارة.
وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، عزز توتنهام صفوفه بالتعاقد النهائي مع مدافع تشيلسي توسين أدارابيويو، إلى جانب ضم ميخايلو مودريك على سبيل الإعارة.
توسين يجسد العقلية المطلوبة
ويبدو أدارابيويو من الأسماء التي تتوافق بوضوح مع المواصفات التي يبحث عنها دي زيربي، نظراً إلى خبرته وحضوره القيادي وقدرته على المساهمة في فرض المعايير التي يريد المدرب ترسيخها داخل الفريق.
وأكد المدافع هذه الرؤية لدى وصوله، مشيراً إلى رغبته في تقديم العقلية المناسبة خلال التدريبات اليومية ومساعدة توتنهام على الوصول إلى المكانة التي يعتقد أنه يستحقها.
بداية متعثرة رغم التغييرات
ورغم حجم الاستثمار والتغييرات التي شهدها النادي، لم تنعكس التحولات الجديدة حتى الآن على نتائج توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخسر الفريق أول مباراتين له أمام برينتفورد ونيوكاسل، ليجد دي زيربي نفسه أمام تحدٍ كبير يتمثل في تحويل التغييرات الثقافية التي بدأها إلى نتائج داخل الملعب.