سجّل الجنوب أفريقي بيتر كوتزي اسمه في سجلات السباحة العالمية، بعدما حقق رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق 50 متر ظهر بالمسبح القصير، خلال منافسات كأس العالم للألعاب المائية في طشقند، عاصمة أوزبكستان.
وأنهى كوتزي السباق بزمن قدره 22.09 ثانية، محطماً الرقم القياسي السابق البالغ 22.11 ثانية، والمسجل باسم الروسي كليمنت كوليسنيكوف، ليحقق بذلك أول رقم قياسي عالمي في مسيرته.
وجاء هذا الإنجاز بعد تألقه في دورة ألعاب الكومنولث قبل شهرين، حين سجل زمنين بلغ أولهما 51.77 ثانية والثاني 51.71 ثانية في سباق 100 متر ظهر بالمسبح الطويل، محققاً ثاني وثالث أسرع زمنين في تاريخ السباق.
ويطمح السباح الجنوب أفريقي إلى تحطيم الرقم القياسي العالمي للمسابح الطويلة، البالغ 51.60 ثانية، والمسجل باسم الإيطالي توماس تشيكون عام 2022، في إطار استعداداته لدورة الألعاب الأولمبية 2028 في لوس أنجلوس.
وقال كوتزي، خلال مؤتمر عبر الهاتف نظمته منظمة الرياضات المائية العالمية، إن تحطيم الرقم القياسي منحه شعوراً مختلفاً عن إنجازاته السابقة، مضيفاً: «لا أعرف إن كان هذا الإنجاز يُقدّر حق قدره بعد، لكن تحطيم الرقم القياسي العالمي أشعر بأنه يرتقي بي إلى مستوى جديد».
وأوضح أنه سيستغل الأيام المقبلة لاستيعاب ما حققه والاستعداد للمرحلة التالية، مشيراً إلى أنه كان قريباً من تسجيل رقم قياسي جديد في سباق 100 متر ظهر، وأنه يدرك الجوانب التي لا يزال بإمكانه تطويرها.
وأضاف أنه سيأخذ قسطاً من الراحة بعد انتهاء مراحل كأس العالم الثلاث، قبل مراجعة ما حققه وتقييم التقدم الذي أحرزه.
كوتزي يرسخ مكانته بين أبرز سباحي الظهر
يواصل كوتزي تأكيد قدرته على المنافسة في مختلف مسافات سباحة الظهر، من 50 إلى 200 متر. وبعد تتويجه بلقب العالم في سباق 100 متر ظهر عام 2025، حقق إنجازاً تاريخياً بفوزه بجميع سباقات الظهر في دورة ألعاب الكومنولث.
كما حصد ميداليات في المسافات الثلاث خلال بطولة العالم 2025 في سنغافورة، وواصل تألقه في كأس العالم، إذ فاز بسباق 100 متر ظهر بالمسبح القصير يوم السبت، مسجلاً 48.21 ثانية، وهو ثاني أسرع زمن في التاريخ، خلف الرقم القياسي العالمي البالغ 48.16 ثانية، الذي يحمله المجري هوبرت كوس.
ومن المقرر أن يخوض كوتزي محطته الأخيرة في جولة كأس العالم بكازاخستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، قبل أن يوجه تركيزه نحو المرحلة المقبلة من مسيرته.
قرار البقاء في جنوب أفريقيا يؤتي ثماره
في عام 2022، أعلن كوتزي عزمه خوض تجربة السباحة الجامعية في الولايات المتحدة، بعد التزام شفهي مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي. لكنه غيّر خططه لاحقاً، واختار البقاء في جنوب أفريقيا ومواصلة العمل مع مدربه روكو ميرينغ.
وأثمر التعاون بين الطرفين عن نجاحات لافتة، فيما أكد السباح سعادته بقراره البقاء في وطنه، بالقرب من عائلته وأصدقائه.
وقال كوتزي: «عندما اتخذت قرار عدم السفر إلى الخارج في سن الثامنة عشرة، أخذت في الاعتبار أموراً كثيرة، لكن السبب الرئيسي كان حبي لجنوب أفريقيا وللكثير من الناس هناك. لم أكن أرغب في مغادرة الوطن، وكنت سأشتاق إليه كثيراً. كان عملي آنذاك ناجحاً إلى حد ما، وأعتقد أنه أصبح أفضل الآن. لقد أثبت القرار جدواه حتى الآن».
التدريب أولوية في الطريق إلى أولمبياد لوس أنجلوس
رغم استمتاعه بالمنافسة في كأس العالم، يتطلع كوتزي إلى العودة للتدريبات المكثفة، خصوصاً مع اقتراب بطولة العالم المقبلة في بودابست والاستعداد للألعاب الأولمبية.
ويرى السباح الجنوب أفريقي أن المشاركة في سباقات متتالية تمنحه فرصة مهمة لتحليل أدائه، وتحديد نقاط القوة والأخطاء، والاستفادة من التجارب المتكررة لتحسين مستواه.
وقال: «بطولات كأس العالم مثالية لذلك، إذ يمكنك مشاهدة الفيديوهات وتحديد نقاط قوتك وأخطائك. ومع مرور الأسابيع، يمكنك التحسن والاستفادة من هذه الدروس».
وأشار إلى أن خوض السباقات المتتالية يتيح له أيضاً العودة إلى التدريبات بقدرة أكبر على التركيز وبذل الجهد، بعيداً عن ضغط الاستعداد لسباق جديد بعد أيام قليلة.
واختتم كوتزي حديثه بالتأكيد على ميله إلى التدريب المكثف، مثل مدربه ميرينغ، موضحاً أنه يحتاج أحياناً إلى إقناعه بالمشاركة في بطولات مثل كأس العالم، رغم الفوائد التي توفرها المنافسة المتواصلة.