
شهدت دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة حضور عدد من الدول على منصة التتويج في منافسات السباحة، في مشهد حمل مفاجآت عدة، أبرزها ظهور البحرين بذهبية تاريخية في منافسات الرجال.
وكان من بين المتوجين وانغ كوان هونغ، ممثل تايبيه الصينية في سباق 200 متر فراشة، رغم أن صعوده إلى منصة التتويج في الألعاب الآسيوية ليس جديدًا.
كما حصد دينيس بيتراشوف ميدالية لصالح قيرغيزستان في منافسات سباحة الصدر، بعدما سبق له الفوز بميدالية في بطولة العالم والوصول إلى نصف نهائي الألعاب الأولمبية.
لكن البحرين خطفت الأنظار بفضل السباح ميشيل أرخانجيلسكي، الذي حقق إنجازًا تاريخيًا بإحراز ذهبية سباق 50 متر فراشة للرجال، بعدما سجل 22.91 ثانية، ليمنح المملكة أول ميدالية لها في السباحة بدورة الألعاب الآسيوية.
ولم يكن هذا الرقم جديدًا على أرخانجيلسكي، إذ سبق له تسجيل 22.91 ثانية خلال بطولة فرنسا المفتوحة للسباحة في يونيو/حزيران الماضي، وبذلك، حطم الرقم القياسي الآسيوي السابق، الذي سجله السنغافوري جوزيف سكولينغ بزمن 22.93 ثانية في بطولة العالم عام 2017.
وجاء وصول أرخانجيلسكي إلى الساحة الدولية بعد رحلة طويلة ومعقدة. فقد نشأ في مدينة نيس الفرنسية، فيما وُلد والده في كازاخستان ووالدته في شرق روسيا، بعدما فرّ كلاهما من بلده ولم يتمكنا من العودة.
ولم يكن أرخانجيلسكي مؤهلًا لتمثيل فرنسا، كما لم يكن تمثيل بلد والديه خيارًا سياسيًا متاحًا، ما دفعه خلال مسيرته الجامعية في الولايات المتحدة إلى البحث عن فرصة أخرى، بعدما لعب في جامعتي ولاية فلوريدا وكاليفورنيا، وصولًا إلى تمثيل البحرين.
وقال أرخانجيلسكي لوكالة "رويترز" الأسبوع الماضي: "كنت أنتظر لفترة طويلة، وفي مرحلة ما شعرت بخيبة أمل شديدة. كنت غاضبًا من كل هذا، من كل هذه السياسة، لأنك تعلم مدى صعوبة أن تكون ابن لاجئ سياسي".
وسارت مسيرة أرخانجيلسكي مع البحرين بصورة إيجابية، إذ شارك في دورة ألعاب مجلس التعاون الخليجي في مايو/أيار الماضي، وتمكن من تحطيم الرقم القياسي الوطني في سباقي 50 متر حرة و100 متر، إلى جانب الرقم القياسي في سباق 50 متر ظهر، الذي لم يعد قائمًا لاحقًا.
كما حطم أرخانجيلسكي الرقمين القياسيين الوطنيين في سباقي 50 متر فراشة و100 متر فراشة، وكان الرقم الأخير أسرع بسبع ثوانٍ من الرقم القياسي الوطني الذي سجله أحمد هلال في بطولة العالم للسباحة العربية 2025.
وقال السباح: "لدي كل الظروف المثالية للسباحة... كل شيء مغطى، لذا فأنا في أفضل حالة لأداء جيد، كما ترون مع الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية".
ولم يكن أرخانجيلسكي السباح الوحيد الذي مثل البحرين في دورة الألعاب الآسيوية، إذ شارك أيضًا ستيفان غونشاروف، المولود في تونس لأبوين من روسيا، والذي خاض مسيرته الجامعية في الولايات المتحدة مع جامعتي بيتسبرغ ولويزيانا.
وتمكن غونشاروف من تحطيم الرقم القياسي الوطني السابق لأرخانجيلسكي في سباق 50 متر ظهر، بعدما احتل المركز الرابع في دورة الألعاب الآسيوية.
كما سبق له تمثيل البحرين في دورة ألعاب دول مجلس التعاون الخليجي، والمشاركة في التصفيات الأسترالية للسباحة عام 2025.
وتملك تغييرات الجنسية في رياضة السباحة تاريخًا لافتًا، ومن أبرز الأمثلة قبل نحو عقدين، محاولة الكرواتي دوي دراغانيا، صاحب فضية سباق 50 متر حرة في أولمبياد أثينا 2004، تغيير جنسيته لتمثيل قطر.
لكن تلك الصفقة لم تكتمل بعدما أثارت صورتها العامة جدلًا واسعًا، باعتبارها اتفاقًا واضحًا للدفع مقابل اللعب، أما مسيرة أرخانجيلسكي، فتبدو أكثر تعقيدًا، لكنها تفتح سابقة جديدة في عالم السباحة تستحق المتابعة.