عادل الروسي إيغور كورنيف، البالغ من العمر 22 عاماً، الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر حرة، المسجل باسم الأسترالي كايل تشالمرز، خلال المحطة الأولى من جولة كأس العالم للسباحة «طريق الحرير».
وسجل كورنيف وتشالمرز الزمن نفسه البالغ 44.84 ثانية، بعدما حقق تشالمرز الرقم القياسي ذاته خلال إحدى محطات كأس العالم عام 2021، لكن السباحين اتبعا أسلوبين مختلفين تماماً للوصول إلى النتيجة نفسها.
كورنيف.. كفاءة أكبر في أول 50 متراً
اعتمد كورنيف خلال أول 50 متراً على أسلوب مختلف عن معظم سباحي سباق 100 متر حرة، إذ ضحى بجزء من سرعته لصالح الكفاءة وتقليل عدد الضربات.
ويتميز السباح الروسي، حتى في سباقات 50 متراً حرة، بضربة سباحة أطول من المعتاد بالنسبة لسباحي هذه المسافة، وهو الأسلوب الذي واصل الاعتماد عليه في سباق تحطيم الرقم القياسي.
وقطع كورنيف أول 25 متراً في 10.1 ثانية، بعد ثماني ضربات فقط، وهو معدل منخفض جداً لهذه المسافة. وواصل الأسلوب نفسه في الـ25 متراً التالية، مسجلاً تسع ضربات، لينهي أول 50 متراً في 21.6 ثانية، بفارق عُشرين من الثانية عن زمن تشالمرز عند النقطة نفسها.
وبهذا الإيقاع، بدا كورنيف وكأنه يتعامل مع السباق على طريقة سباق 200 متر حرة، قبل أن يستفيد من الطاقة التي وفرها في النصف الأول لرفع سرعته خلال الـ50 متراً الأخيرة.
ومع تقدم السباق، ارتفع عدد ضرباته في كل 25 متراً، إذ وصل إلى 14 ضربة في الـ25 متراً الأخيرة، متجاوزاً ما سجله تشالمرز في الجزء ذاته من السباق.
وأنهى كورنيف آخر 25 متراً في 11.2 ثانية، فيما حافظ على مستوى ثابت بصورة لافتة خلال الأجزاء الثلاثة الأخيرة، التي تراوحت أزمنتها بين 11.5 و11.6 ثانية. وأسهمت ضرباته الأطول في أول 50 متراً في الاحتفاظ بطاقة أكبر للنصف الثاني من السباق.
تشالمرز.. سرعة أكبر منذ البداية
في المقابل، بدأ تشالمرز سباقه بسرعة أكبر، مسجلاً 21.4 ثانية في أول 50 متراً، معتمداً على معدل ضربات مرتفع منذ البداية وحافظ عليه حتى النهاية.
وبلغ عدد ضرباته في آخر ثلاثة أجزاء بطول 25 متراً 12 و12 و13 ضربة على التوالي، لكن أزمنته تراجعت تدريجياً مع تقدم السباق.
وكانت الـ25 متراً الأخيرة الأبطأ بالنسبة للسباح الأسترالي، إذ أنهاها في 11.8 ثانية، بفارق عُشرين من الثانية عن كورنيف، كما كان هذا الجزء أبطأ بنحو نصف ثانية من الـ25 متراً الثانية التي قطعها في 11.3 ثانية.
واعتمد تشالمرز بذلك على السرعة منذ البداية، بدلاً من التركيز على الكفاءة، وهي استراتيجية ترتبط بقدرته على الحفاظ على إيقاع ثابت في المسابح القصيرة.
وبالمقارنة مع كورنيف، حافظ تشالمرز على نمط ثابت في عدد ضرباته، ما يمنحه قدرة أكبر على تكرار الإيقاع نفسه خلال السباق.
نقاط التشابه بين السباحين
رغم اختلاف أسلوب السباحين، فإن وصولهما إلى الزمن نفسه يعكس وجود نقاط مشتركة بينهما، أبرزها أسلوب السباحة والقفزات تحت الماء.
ويعتمد كلاهما أسلوباً قريباً من سباحة السرعة، مع تفوق كورنيف في سرعة الإيقاع خلال أول 50 متراً، بينما تتقارب ضرباتهما بشكل أكبر في الـ25 متراً الأخيرة.
كما يبقى السباحان تحت الماء لمسافة تقارب 10 أمتار، باستثناء أول 25 متراً، قبل العودة إلى السباحة مع تراجع سرعة الانطلاق. ويركزان خلال هذه المرحلة على الركلات الطويلة والقوية بدلاً من الركلات القصيرة والسريعة.
وسيحصل كورنيف على فرصة جديدة لمحاولة تحطيم الرقم القياسي العالمي خلال المحطة الثانية من جولة كأس العالم للسباحة «طريق الحرير» في طشقند بأوزبكستان.
وقد تمنحه زيادة بسيطة في سرعته خلال أول 50 متراً فرصة لكسر حاجز 44.84 ثانية، في وقت ينتظر فيه السباح الروسي الشاب فرصاً عديدة أخرى لتحسين الرقم القياسي.