قصت النسخة الرابعة من بطولة لندن للسباحة شريط منافساتها المثيرة في مركز لندن للألعاب المائية، وسط صراع مائي محتدم يمتد لثلاثة أيام؛ والبطولة التي دُشنت لأول مرة عام 2023 تحولت سريعاً إلى مغناطيس يجذب صفوة رياضيي العالم، وتحديداً عمالقة بريطانيا العظمى يتقدمهم الأسطورة آدم بيتي الذي يحمل الحدث اسمه، إلى جانب بعثة أمريكية مدججة بالنجوم زحفت نحو مهد أولمبياد لندن 2012.
وبعد موسم جامعي استثنائي قادت فيه آنا مويش جامعة فرجينيا للاحتفاظ بلقب بطولة الرابطة الوطنية للجامعات للمرة السادسة توالياً، نقلت النجمة الأمريكية توهجها إلى الأحواض الطويلة؛ وفجرت مويش مفاجأة مدوية في سباق 50 متراً سباحة حرة بتحطيم رقمها الشخصي السابق، لتخطف المركز الأول بزمن قياسي بلغ 24.27 ثانية، ماحقة رقمها القديم البالغ 24.59 ثانية والمسجل ببطولة فورت لودرديل المفتوحة قبل أسابيع.
وهذا الإنجاز يمنح مويش مؤشراً مرعباً لمنافساتها المفضلة في سباقي 100 و200 متر حرة، بعد أن قفزت إلى المركز الثاني عالمياً في تصنيف موسم 2026، متفوقة ببراعة على التشيكية باربورا يانيكوفا (24.74 ثانية) والبريطانية ثيودورا تايلور (24.89 ثانية).
وبموجب هذا الرقم، دونت مويش اسمها رسمياً كتاسع أسرع سباحة في تاريخ الولايات المتحدة، قبل أن تقود تتابع السلسلة الأمريكية في الـ 400 متر متنوع بزمن 3:56.78 دقيقة برفقة شارلوت كراش وبايبر إنج وأودري ديريفوكس.
وفي فئة الرجال لنفس السباق، كان الأمريكي جوني كولاو والإيرلندي توماس فانون الوحيدين اللذين كسرا حاجز الـ 22 ثانية، حيث نال كولاو الذهب بزمن 21.91 ثانية، وجاء فانون وصيفاً بـ 21.98 ثانية، بينما حل البريطاني مات ريتشاردز ثالثاً بزمن 22.16 ثانية.
آدم بيتي يلتهم حوض الصدر ويبسط نفوذه
ولم يتأخر النجم الإنجليزي آدم بيتي في إثبات جدارته المطلقة على أرضه؛ إذ أنهى منافسات اليوم الأول الفردية متوجاً بسباق 50 متراً سباحة صدر بزمن بلغ 26.79 ثانية، مسجلاً أحد أداءين فقط تحت حاجز الـ 27 ثانية في الأمسية.
وتفوق بيتي على الأمريكي أليكسي أفاكوف الذي نال المركز الثاني بـ 26.99 ثانية، والبريطاني الواعد فيليب نواكي صاحب المركز الثالث بـ 27.31 ثانية، ليرسل بيتي رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لخصومه قبل خوضه معركة الـ 100 متر صدر.
إعصار ألماني يكتسح المسافات الطويلة
وشهدت المسافات الطويلة استعراضاً مرعباً للماكينات الألمانية، وتحديداً في سباق 1500 متر سباحة حرة، حيث قاد اليافع يوهانس ليبمان (19 عاماً) رفاقه لهيمنة ثلاثية خالصة على منصة التتويج في طريق استعدادهم لبطولة أوروبا الصيفية؛ وانتزع ليبمان الذهب بزمن 14:45.56 دقيقة، متفوقاً على زميليه في تدريبات ماغديبورغ، البطل أولمبي فلوريان ويلبروك (14:50.58 دقيقة) وأوليفر كليمت (14:53.43 دقيقة)، في حين جاء الأمريكي رايان إريسمان رابعاً.
ولم تتوقف الهيمنة الألمانية هنا، بل امتدت لسباق 400 متر حرة للسيدات عبر الثنائي إيزابيل غوز وليندا روث اللتين حققتا المركزين الأول والثاني، حيث نالت غوز الصدارة بزمن 4:06.08 دقيقة وبفارق ضئيل عن روث (4:06.89 دقيقة)، وحلت البريطانية فريا كولبيرت ثالثة بـ 4:08.13 دقيقة.
كبرياء بريطاني في أحواض الفراشة والظهر
واستعادت السباحة البريطانية كبرياءها عبر كيانا ماكينيس، بطلة بريطانيا ثلاث مرات، والتي أطاحت بالنجمة الأمريكية الصاعدة أودري ديريفوكس في سباق 200 متر فراشة؛ وسجلت ماكينيس المتأهلة لألعاب الكومنولث الصيفية زمناً قدره 2:07.10 دقيقة مقابل 2:07.41 دقيقة للأمريكية ديريفوكس التي كانت المرشحة الأولى للذهب.
وفي سباق 50 متراً ظهر، عزفت البريطانية لورين كوكس منفردة فوق حاجز الـ 28 ثانية محرزة المركز الأول بزمن 27.54 ثانية، وبفارق مريح عن الهولندية تيسا جيلي (28.19 ثانية). وفي سباق 200 متر صدر، سحقت البريطانية أنغاراد إيفانز خصومها بزمن 2:21.81 دقيقة لتؤكد صدارتها للتصنيف العالمي لعام 2026.
واختتمت الإثارة بسباق 200 متر ظهر للرجال، حيث انتزع الأمريكي ديفيد كينغ فوزاً هوليودياً بفارق جزء واحد من الثانية (0.01 ثانية) أمام البريطاني لوك غرينبانك، مسجلاً 1:58.36 دقيقة، بينما نال البريطاني إد ميلدريد ذهب 100 متر فراشة بزمن 51.58 ثانية، وتفوق الأمريكي مايكل هوشوالت بذهبية الـ 400 متر متنوع بزمن 4:16.20 دقيقة.