تشير الدلائل إلى صيف استثنائي للسباحة آنا مويش، التي برزت كسباحة حرة من طراز رفيع، قادرة على المنافسة على البطولات الوطنية في سباقات المسافات القصيرة، وذلك خلال موسمها الثاني في جامعة فرجينيا؛ وقد شهد كل موسم تحسناً ملحوظاً في مستواها، والآن، واستناداً إلى نتائجها المذهلة في سباق لندن الدولي، بات من المؤكد أن العالم ينظر إلى مويش كواحدة من أفضل سباحات السباحة الحرة في العالم.
وفي سباق 100 متر حرة، ربما تكون مويش هي الأفضل حالياً؛ ففي مركز لندن للألعاب المائية، اكتسحت منافساتها بزمن قدره 51.94 ثانية؛ وكانت تطمح لتحقيق زمن أقل من 53 ثانية لأول مرة بعد تسجيلها 53.23 ثانية في التصفيات، لكنها تجاوزت حاجز الـ 52 ثانية بسهولة لتسجل رقماً قياسياً أمريكياً جديداً، متفوقة بعُشر ثانية على الرقم السابق البالغ 52.04 ثانية الذي سجلته سيمون مانويل عام 2019.
وقبل إنجاز مويش المذهل، لم يُسجل عالمياً سوى زمنين أقل من 52 ثانية، وهما الرقم القياسي العالمي الذي حققته سارة سيوستروم عام 2017، وزمن 51.96 ثانية الذي سجلته إيما ماكيون في نهائي أولمبياد طوكيو، وبذلك تتفوق مويش الآن على ماكيون، حيث يُعد زمنها الأسرع على الإطلاق منذ تسع سنوات.
اكتساح الأرقام في المسافات المختلفة والتألق الجامعي
وقبل سباق الـ 100 متر، كانت مويش قد حققت بالفعل فوزين فرديين في البطولة، مُظهرةً قدراتها العالية في مسافات أخرى؛ فقد سجلت زمنًا قدره 24.27 ثانية لتفوز بسباق 50 متر حرة، وأتبعته بزمن 52.30 ثانية في المرحلة الأخيرة من سباق التتابع المتنوع 400 متر للسيدات الأمريكيات.
وفي اليوم التالي، اكتسحت منافساتها في سباق 200 متر حرة بزمن قدره 1:55.81 دقيقة؛ وقد أدت هذه النتائج إلى تغيير ترتيب مويش بين أفضل السباحات الأمريكيات، فبعد مشاركتها في نهائي الفئة الثانية لكلا السباقين في بطولة الولايات المتحدة الوطنية العام الماضي، سجلت مويش الآن أزمنة كانت ستضعها في المركز الرابع.
ولم يتوقع أحد أن تقطع السباحة السباق في 51 ثانية، لكن هذا الإنجاز لم يكن مفاجئاً بعد ما حققته مويش خلال الموسم الجامعي؛ ففي بطولة الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات في مارس، أصبحت مويش ثاني أسرع سباحة في سباق 200 ياردة حرة، بفارق 0.13 ثانية فقط عن الرقم القياسي الأمريكي ورقم الرابطة الذي صمد 11 عاماً والذي كانت تحمله ميسي فرانكلين.
ورغم أنها لم تتمكن من مجاراة توري هاسكي في سباق 100 ياردة حرة، إلا أنها أصبحت ثاني أسرع سباحة على الإطلاق؛ وقد ساهمت جهودها في سباقات التتابع، بما في ذلك عودتها القوية في المرحلة الأخيرة من سباق 800 ياردة حرة، في تحقيق فرجينيا الفوز الساحق، وبفضلها لم يفتقد الفريق كثيراً الشقيقتين النجمتين غريتشن وأليكس والش بعد تخرجهما.
المعادلة المفقودة في صراع التتابع ضد أستراليا
ولا تحظى منافسات المسافات القصيرة (بالياردة) باهتمام كبير خارج الولايات المتحدة، وإذا نظرنا إلى أزمنة 45.54 و1:39.23 في سباقات الياردات بشكل منفصل، فإنها لا تُشير للمنافس الأسترالي بأن الولايات المتحدة تمتلك عنصراً أساسياً آخر في فريق التتابع.
ومع ذلك، فقد برزت مويش الآن ضمن قائمة أفضل السباحات في العالم في سباق 100 متر حرة، مُثبتةً بشكل قاطع قدرتها على دعم بلدها في سباقات التتابع.
ومع انطلاق بطولة العالم 2025، كانت لدى المنتخب الأمريكي للسيدات أفضل فرصة منذ سنوات لإزاحة أستراليا عن عرش سباقات التتابع الحرة، لكن تفشي أمراض معوية حال دون وصول الفريق إلى كامل إمكانياته؛ حيث أجبر المرض غريتشن والش على الانسحاب من سباق التتابع الحر 400 متر.
وبذلت البديلة إيرين جيميل قصارى جهدها لتحقيق زمن قدره 53.17 ثانية، ليخسر المنتخب الأمريكي بفارق أقل من نصف ثانية، ولكن لو أُضيف زمن مويش المذهل البالغ 51.94 ثانية، لكانت الميدالية الذهبية من نصيبه.
الأمر نفسه ينطبق على سباق التتابع الحر 800 متر، حيث كان زمن جيميل 1:56.72 هو الأبطأ بين السباحات الأربع، ولو استبدل هذا الزمن بزمن مويش من الانطلاقة المباشرة في لندن (1:55.81)، لكان الفريق الأمريكي قد أنهى السباق بزمن 7:39.12، متقدماً بعُشرَي ثانية على الأستراليين؛ ونادراً ما يكون الأمر بهذه البساطة، لكن في كلتا الحالتين، كانت السباحتان الأخيرتان، هاسكي (400 متر) وكيتي ليديكي (800 متر)، ستدخلان المسبح وهما في الصدارة، ومن الصعب تخيّل الهزيمة حينها.
تأجيل الظهور الرسمي ومعدل تطور مرعب
ولسوء حظ الفريق الأمريكي، لن تكون مويش ضمن الفريق الذي سيواجه أستراليا في بطولة بان باسيفيك، لأن الاتحاد الأمريكي للسباحة اعتمد في اختياره على أرقام العام الماضي.
ورغم تأهل مويش لبطولة العالم كسادس أفضل سباحة في سباق 100 متر حرة، إلا أن خمسة سباحين فقط حصلوا على ترشيحات لبطولة بان باسيفيك لعدم وجود سباقات تتابع تمهيدية؛ هذا يعني أن أول ظهور لمويش في سباق تتابع نهائي على مستوى الكبار لن يكون قبل بطولة العالم 2027 في بودابست.
بالنظر إلى معدل تقدمها الحالي، قد تكون مويش أفضل بحلول ذلك الوقت، بالنظر إلى قفزاتها الهائلة هذا الموسم فقط؛ حيث تطور رقمها في سباق 50 متر حرة من 24.87 إلى 24.59 في أوائل مايو ثم إلى 24.27 في أواخر مايو.
وفي سباق 100 متر حرة من 53.54 إلى 53.25 في أوائل مايو لتقفز إلى 51.94 في أواخر مايو، وفي سباق 200 متر حرة من 1:58.34 إلى 1:56.55 في أوائل مايو لتبلغ 1:55.81 في أواخر مايو.
وبحلول الصيف المقبل، لن يكون مفاجئاً أن تتنافس مويش على مقاعد فردية في فريق بطولة العالم في جميع المسافات الثلاث، فقد تفوقت بالفعل على جميع منافساتها في سباق 100 متر حرة (بعد انسحاب سيوستروم).
وكان زمنها في لندن في سباق 50 متر أسرع من زمن الميدالية البرونزية في بطولة العالم العام الماضي، ويعني جدول سباقات هذا العام أن مويش ستنتظر لفترة أطول قليلاً، لكن قدرتها على تعزيز حظوظ السباحة الحرة للسيدات الأمريكيات في الفترة التي تسبق أولمبياد لوس أنجلوس 2028 لا يمكن إنكارها.