قبل عام واحد فقط، نجح السباح الواعد ريان إريسمان في تحطيم أرقامه القياسية الشخصية خلال بطولة الولايات المتحدة الوطنية للسباحة، ليقترب بخطى ثابتة من الانضمام إلى صفوف النخبة في فريق بطولة العالم.
وفي نهائي سباق 400 متر حرة، أظهر الشاب براعة تكتيكية خارقة؛ حيث حافظ على المركز الخامس طوال السباق قبل أن ينطلق بسرعة صاروخية في الأمتار الأخيرة، متجاوزاً أسماء رنانة أبرزها كيران سميث، الحائز على الميدالية البرونزية في أولمبياد طوكيو.
وأنهى إريسمان ذلك السباق بفارق ثلاثة أعشار من الثانية فقط عن صاحب المركز الثاني لوكا ميجاتوفيتش، مسجلاً زمناً قدره 3:46.01 دقيقة، ليكسر رقمه السابق بثانيتين كاملتين، ويقترب من الرقم القياسي الوطني التاريخي للفئة العمرية 17-18 عاماً والذي احتفظ به لارسون جنسن طوال 21 عاماً.
وكان ذلك التألق نقطة التحول في موسم صيفي استثنائي، حل فيه خامساً في سباق 800 متر حرة بالبطولة الوطنية، قبل أن يتوج بثلاث ميداليات في أول ظهور رسمي له على مستوى الكبار مع منتخب الولايات المتحدة في دورة الألعاب الجامعية العالمية، محققاً برونزيتي سباقي 400 و800 متر حرة، بجانب المساهمة في انتزاع الميدالية الذهبية لفريق التتابع الأمريكي في سباق 4*200 متر حرة.
التحول لجامعة كاليفورنيا وأرقام عالمية في بطولة لندن الدولية
وبعد مرور عام على التحاقه بجامعة كاليفورنيا، خطا إريسمان خطوة عملاقة ليرسخ أقدامه كأحد أهم ركائز المسافات المتوسطة في المنتخب الأمريكي؛ إذ شهدت مشاركته الأخيرة في بطولة لندن الدولية للسباحة قفزة هائلة في تصنيفه بالسباقات الرئيسية.
وأظهر اليوم الافتتاحي لمحة من قدراته المرعبة في سباق 1500 متر حرة، بعدما كسر حاجز الـ 15 دقيقة لأول مرة في مسيرته.
وفي اليوم التالي، خاض صراعاً شرساً وجهاً لوجه مع الألماني أوليفر كليمت في سباق 400 متر حرة، متفوقاً عليه بفارق جزأين من الثانية فقط، ليسجل زمناً مذهلاً قدره 3:44.03 دقيقة، وهو تحسن بمقدار ثانيتين وضعه كثامن أسرع سباح أمريكي في تاريخ هذا السباق.
ولم ينجح أي سباح أمريكي في النزول تحت حاجز 3:45 دقيقة في السنوات الأربع الماضية سوى ريكس ماورر، لكن إريسمان بات يمتلك الآن زمناً شخصياً يتفوق به بوضوح على مياتوفيتش وآرون شاكيل المتأهل لنهائي الأولمبياد، بل إن زمنه بات يبتعد بعُشر ثانية فقط عن أفضل زمن حققه كيران سميث عندما توج بالميدالية الأولمبية قبل خمس سنوات.
ويصنف زمن إريسمان الجديد كأحد الأرقام العالمية المرموقة، حيث كان كفيلاً باحتلال المركز الرابع في نهائي بطولة العالم الأخيرة، ولم يتجاوزه سوى سبعة سباحين فقط طوال عام 2025، مما يضعه في المركز الخامس عالمياً مع انطلاق الموسم الحالي لعام 2026.
إنهاء عقدة الـ 400 متر والزحف نحو صدارة سباقات الـ 800 متر
ويشير هذا التطور الفني الهائل إلى أن سباق 400 متر حرة لن يكون نقطة ضعف السباحة الأمريكية للرجال بعد الآن، وهي المسابقة التي غابت عنها الميداليات الأمريكية في بطولات العالم منذ عام 2013؛ إذ باتت أمريكا تمتلك ثلاثة سباحين قادرين على الصعود لمنصات التتويج العالمية، وهم ماورر ومياتوفيتش وإريسمان.
ولم تقتصر طموحات إريسمان على هذا الحد، بل امتدت لسباق 800 متر حرة؛ ففي اليوم الختامي بمنافسات لندن، سجل زمناً مذهلاً قدره 7:45.42 دقيقة ليحتل المركز الثاني خلف الألماني يوهانس ليبمان، متفوقاً على أبطال عالميين مثل كليمت وفلوريان ويلبروك، مقتطعاً أكثر من سبع ثوانٍ كاملة من زمنه السابق، ومحتلاً المركز الرابع عالمياً في تصنيف عام 2026.
ومن بين السباحين الأمريكيين الحاليين، لا يتفوق على إريسمان في سباق 800 متر سوى البطل الأولمبي بوبي فينكي والسباح لوك ويتلوك، في حين نجح إريسمان في تخطي رقم ميجاتوفيتش الأخير البالغ 7:47.08 دقيقة والمحقق في كاليفورنيا.
ويعكس هذا المشهد طفرة حقيقية في هذا السباق منذ التصفية التأهيلية الماضية التي كان فيها فينكي الأمريكي الوحيد المحقق للرقم التأهيلي العالمي.
طموحات مستقبلية نحو بودابست 2027 وصراع العائلة
وتمتد تطلعات نجم جامعة كاليفورنيا لتشمل توسيع رقعة تفوقه قبل خوض غمار البطولة الوطنية لعام 2027، والمؤهلة لبطولة العالم في بودابست؛ حيث إن زمنه الأخير في سباق 1500 متر البالغ 14:59.30 دقيقة يمثل تحسناً بمقدار 21 ثانية عن العام الماضي، ولا يفصله سوى ثانيتين فقط عن زمن ديفيد جونستون وصيف البطولة الوطنية السابقة.
كما نجح في تطوير زمنه في سباق 200 متر حرة بمقدار ثمانية أعشار من الثانية ليسجل 1:46.60 دقيقة، مما يجعله مرشحاً فوق العادة لدخول سباقات التتابع المونديالية.
وعلى الرغم من أن إريسمان لن يخوض منافسات دولية أخرى هذا الصيف، إلا أن الأنظار داخل عائلته ستتجه نحو شقيقته الصغرى رايلي، التي تستعد لخوض أولى مشاركاتها الرسمية مع الفريق الأمريكي الأول في بطولة بان باسيفيك المقررة في أغسطس المقبل؛ وبعدما برزت رايلي سريعاً كإحدى أفضل السباحات في الولايات المتحدة، يبدو أن شقيقها ريان لن يتأخر كثيراً في اللحاق بها لفرض هيمنة العائلة على أحواض السباحة العالمية.