تصاعدت حدة الردود الغاضبة من قِبل الرياضيين الأولمبيين عقب أيام قليلة من التصريحات المثيرة للجدل التي أدلت بها كيرستي كوفنتري، رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، والتي أكدت فيها أنها لا تؤمن بدفع رواتب أو أموال للرياضيين.
وفي هذا السياق، نشر السباح البريطاني الدولي مات ريتشاردز رداً مطولاً ونارياً عبر صفحته الرسمية على منصة "لينكدإن"، انتقد فيه بكلمات مؤثرة ومتزنة سياسات اللجنة، واتهمها باستغلال شهرة ونجاح الرياضيين لجمع مليارات الدولارات، في وقت لا يحصل فيه الرياضيون على أجور عادلة تتناسب مع مواهبهم وتضحياتهم.
ويُعد ريتشاردز رياضياً أولمبياً بارزاً شارك في عدة دورات أولمبية، وساهم مرتين في قيادة بريطانيا للفوز بالميدالية الذهبية في سباق التتابع الحر 800 متر، إلى جانب حصده الميدالية الفضية في سباق 200 متر حرة في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024.
وكتب ريتشاردز في منشوره: "قالت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية للتو: أنا لا أؤمن بدفع الأموال للرياضيين؛ دعني أخبرك بما يعنيه ذلك فعلياً لهؤلاء الرياضيين... لقد فزت بميداليتين ذهبيتين أولمبيتين قبل بلوغي الحادية والعشرين من عمري، وبحسب معظم المقاييس، جعلني ذلك أحد أكثر الرياضيين قيمةً من الناحية التجارية في الرياضة البريطانية. وخلال الأسبوعين اللذين أقيمت فيهما تلك الألعاب، استخدمت اللجنة الأولمبية الدولية صورتي وقصتي وأدائي لتسويق منتج يدرّ مليارات الدولارات من حقوق البث وعائدات الرعاية، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الحال، لكنني حصلت في المقابل على قرية أولمبية رائعة وحفل توزيع ميداليات".
إمبراطورية تجارية بمليارات الدولارات وواقع مالي مرير للرياضيين
وأضاف السباح البريطاني مفسراً موقفه ومؤكداً رغبته في مواصلة مسيرته: "لا أقول هذا من باب التذمر، فأنا أعشق المنافسة في الألعاب الأولمبية وسأشارك فيها مجدداً، لكن فكرة أن يكون الرياضيون ممتنين لـ الأماكن الجميلة والتجربة الرائعة بينما تعمل المنظمة المحيطة بهم كإمبراطورية تجارية تدر مليارات الدولارات سنوياً، هي من أكثر الأمور تخلفاً في عالم الرياضة. وهذا ليس مجرد حدث أولمبي، هذا هو الماء الذي يسبح فيه معظم الرياضيين كل يوم من حياتهم المهنية (معذرةً على التورية). لقد تحدثت إلى مئات الرياضيين على جميع المستويات، والقصة تكاد تكون دائماً متشابهة؛ رواتب زهيدة، وتقدير غير كافٍ، ودون أي فكرة عن كيفية تغيير ذلك".
وأوضح ريتشاردز أن هذا الواقع المرير كان الدافع الأساسي وراء تحركاته الاستثمارية قائلاً: "هذه هي المهمة التي شرعت في معالجتها بالضبط عندما أسست شركة سبونزا. ومع كل هذا، لا أعتقد أن كل رياضي يجب أن يحصل على شيك مالي مباشر من اللجنة الأولمبية الدولية، لكن كل رياضي لديه منصة – مهما كانت متخصصة – يستحق الشفافية والوصول وفرصة عادلة لبناء دخل من الشيء الذي كرس حياته له، مع كون الألعاب الأولمبية هي ذروة ذلك بالنسبة لمعظمهم".
واختتم ريتشاردز موجهاً حديثه للجمهور لاستطلاع آرائهم: "بصفتي رياضياً أولمبياً، فمن الطبيعي أن أكون متحيزاً بشدة في هذا الموضوع، لكنني مهتم حقاً بمعرفة آراء الجميع. هل تعتقدون أن اللجنة الأولمبية الدولية يجب أن تبذل جهداً أكبر؟ شخصياً، أعتقد ذلك".