
شكلت دورة ألعاب الكومنولث 2022 فرصة حقيقية للسباحة لورين كوكس، حيث منحتها لمحة واضحة عما يمكنها تحقيقه على الساحة الدولية، ورسمت ملامح طموحاتها الكبيرة في عالم السباحة للمستقبل.
شاركت كوكس لأول مرة مع الفريق الأول في دورة الألعاب الأولمبية في برمنغهام، حيث قادت فريق إنجلترا للسيدات في سباق التتابع المختلط الذي فاز بالميدالية البرونزية، كما احتلت المركز الرابع في سباق 50 متر ظهر بفارق 0.03 ثانية عن كايلي ماكيون صاحبة المركز الثالث، والمركز الخامس في سباق 100 متر.
ومن هناك توجهت مباشرة إلى بطولة أوروبا في روما؛ حيث سبحت في التصفيات التمهيدية لسباق التتابع المختلط، قبل أن تحل محلها ميدي هاريس في النهائي، ليحتل الفريق البريطاني المركز الثالث.
لكن دورة ألعاب الكومنولث هي التي تركت انطباعاً كبيراً على الشابة التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 20 عاماً.
وفي حديثها لمجلة عالم السباحة، قالت كوكس: "لطالما قلت إن دورة ألعاب الكومنولث 2022 كانت بطولتي المفضلة، وأعتقد أنني حققت أفضل زمن شخصي لي في سباق 100 متر في كل مرة دخلت فيها الماء. كانت تلك أول مرة أسبح فيها أمام جمهور غفير، وأول مرة أنضم فيها إلى فريق الكبار، وأول مرة أصعد فيها على منصة التتويج".
وأضافت كوكس "لقد كانت تجربة مليئة بالتجارب الأولى، وأعتقد حقاً أن ذلك ألهمني وحفزني لأدرك أنني أريد حقاً أن آخذ هذا الأمر على محمل الجد، وأن أمثل بريطانيا العظمى على مستوى أعلى. لذا كانت تلك الميداليات بمثابة علامة فارقة بالنسبة لي، وفتحت عيني على ما يمكنني فعله إذا واصلت العمل بجد".
تقلبات المسيرة وحافز أولمبياد لوس أنجلوس 2028
مرت كوكس ببعض الصعود والهبوط في السنوات الأربع التي تلت برمنغهام، بما في ذلك حصولها على الميدالية البرونزية في سباق 50 متر ظهر في بطولة العالم 2023، والتي أعقبها بعد عام شعور بالإحباط لعدم انضمامها إلى فريق بريطانيا العظمى في أولمبياد باريس.
لكن إدراج سباقات 50 متراً في البرنامج الأولمبي في لوس أنجلوس 2028 أدى إلى إعادة إحياء حب كوكس لهذه الرياضة، وكذلك فعلت مشاركتها الناشئة مع AP Race ومؤسسها المشارك آدم بيتي، الذي أسس العلامة التجارية مع إد باكستر.
وحققت كوكس رقماً قياسياً بريطانياً في سباق 50 متراً بزمن 27.15 ثانية في سباق AP الدولي بلندن في مايو 2025، ثم احتلت المركز الخامس بفارق 0.06 ثانية فقط عن منصة التتويج في بطولة العالم 2025 بسنغافورة، حيث قادت فريق التتابع المتنوع للسيدات الذي حل ثامناً.
واختتمت كوكس العام بفوزها بلقب سباق 100 متر ظهر في بطولة أوروبا للسباحة في المسابح القصيرة في لوبلين، وحققت رقماً قياسياً بريطانياً جديداً في سباق 50 متراً ظهراً بزمن 26.03 ثانية لتنهي السباق في المركز الرابع.
تحديات غلاسكو وغياب البطلة كايلي ماكيون
تتجه كوكس الآن إلى دورة الألعاب الأولمبية في غلاسكو وهي رابع أسرع سباحة في دول الكومنولث في سباق 50 متر ظهر، وخامس أسرع سباحة في سباق 100 متر، بزمن 27.39 ثانية و59.45 ثانية على التوالي.
وتتصدر كايلي ماكيون سباحات الكومنولث بزمن 27.13 ثانية و57.77 ثانية الذي حققته في التجارب الأسترالية الشهر الماضي، ومع ذلك، انسحبت البطلة الأولمبية خمس مرات من الألعاب بسبب إصابتها بالحمى الغدية، مما ترك زميلتيها في الفريق مولي أوكالاهان وإيونا أندرسون تتنافسان على المركز الأول، على الرغم من أن جدول سباقات الأولى غير معروف حتى الآن.
وأعربت كوكس، التي يدربها رايان ليفينغستون في مركز مانشستر للأداء، عن أسفها لغياب ماكيون، وتفضل مقارنة نفسها بالأسترالية التي فازت بأربع ميداليات ذهبية من بين ست ميداليات في برمنغهام.
وقالت كوكس: "أنا معجبة حقاً بكايلي كشخص، وأعتبرها قدوة لي، فهي بالتأكيد واحدة من نماذجي في السباحة. أنا معجبة جداً بما حققته وأعتقد أنها رائعة. إنها من أفضل السباحات، ومنافستها شرف كبير لي، وأعتقد أن وجودها في السباق يحفزني لأكون أفضل. من المؤسف حقاً أن أسمع أنها لن تشارك في غلاسكو، وأتمنى لها الشفاء العاجل. أحب دائماً المنافسة القوية وأسعى دائماً للتفوق عليها قدر الإمكان".
تأثير كرة القدم والاحتفالات المنتظرة في المسحب
تحدثت كوكس بعد تأهل المنتخب الإنجليزي لكرة القدم إلى نصف نهائي كأس العالم بفوزه الصعب على النرويج في ربع النهائي؛ ورغم خسارة "الأسود الثلاثة" 2-1 أمام الأرجنتين في نصف النهائي، إلا أن جوانب مثل تماسك الفريق وشخصيته وروحه القتالية لاقت صدى لدى كوكس.
وعلقت قائلة: "منذ أن بدأت بتشيكل الفرق، أتساءل: يا إلهي، أراهن أن معسكراتهم التدريبية مماثلة لمعسكراتنا، وأراهن أنهم يعقدون اجتماعات جماعية كثيرة. أتساءل ماذا يقول لهم الأخصائيون النفسيون، وهل سيقولون لنا نفس الكلام؟ أراهم يتكاتفون، وأحد الأمور التي ألاحظها هي احتفالاتهم بعد تسجيل الأهداف، وعلينا أن نفعل ذلك أكثر في السباحة لأنهم يتفاعلون مع الجمهور بشكل رائع. نحن مثلهم، نمثل إنجلترا أيضاً، إنه لأمر مميز حقاً".
وعند سؤالها عما إذا كنا سنشهد احتفالات على طريقة كرة القدم في غلاسكو، أجابت: "بالتأكيد، سأجمع الفتيات وسنتدرب على احتفالاتنا في المعسكر التدريبي بكل تأكيد".
جدوى ألعاب الكومنولث وعقلية المنافسة الدولية
تولت غلاسكو استضافة الألعاب بعد انسحاب فيكتوريا من الاستضافة بسبب مخاوف مالية، وبينما يضمن مستقبل الألعاب لدورة أخرى على الأقل مع استضافة أحمد آباد بالهند لها في عام 2030، فقد شكك الكثيرون في جدواها المستمرة.
وكانت بطولة برمنغهام 2022 بمثابة نقطة انطلاق كوكس، وتشير السباحة البالغة من العمر 24 عاماً إلى فرصة التطوير التي توفرها للسباحين الأصغر سناً والأقل خبرة، مؤكدة أنها ستخوض منافسات تولكروس بنفس العقلية الدولية.
واختتمت كوكس حديثها بالقول: "أشعر بنفس الشعور الذي أشعر به تجاه البطولات الأوروبية والعالمية، لدي نفس الحماس وأخوضها بنفس الجدية التي أخوض بها تلك البطولات. إنها فرصة أخرى، فلدينا الأستراليون والكنديون، وما زالوا هم من أحاول التغلب عليهم في بطولة العالم، لذا فإن مستوى المنافسة بالنسبة لي هو نفسه، وأعتبرها متكافئة مع أي بطولة أخرى".

٢٦ مارس ٢٠٢٦

٨ ديسمبر ٢٠٢٥

٢٩ يوليو ٢٠٢٥

١٦ ديسمبر ٢٠٢٥