تواصل السباحات الأمريكيات فرض حضورهن القوي على منافسات السباحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، في واحدة من أبرز فترات التفوق في تاريخ الرياضة. ففي بطولة العالم 2025، صعدت السباحات الأمريكيات إلى منصة التتويج في جميع المنافسات باستثناء اثنتين، وحافظن على سلسلة الانتصارات حتى سباقي 50 متر صدر و400 متر فردي متنوع في اليوم الأخير.
وخلف الأسماء البارزة، يبرز جيل جديد من المواهب التي تنتظر فرصتها لحجز مكان في المنتخبات الأمريكية، وسط منافسة قوية على بطاقات التأهل إلى أولمبياد 2028، حيث ستقام التصفيات الأولمبية الأمريكية في يونيو 2028 على ملعب لوكاس أويل في إنديانابوليس.
منافسة أمريكية قوية في سباقات الظهر
تبدو معايير التأهل في سباقات الظهر للسيدات مرتفعة للغاية، بعدما حققت السباحات الأمريكيات الميداليات الست المتاحة في سباقات الظهر ببطولة العالم العام الماضي، في إنجاز غير مسبوق لبلد واحد.
ولا تظهر ريغان سميث وكاثرين بيركوف وكلير كرزان أي علامات على التراجع، فيما دخلت إيزابيل ستادن دائرة المنافسة بقوة بعد عام استثنائي.
وفي سباق 50 متر ظهر، تحتل بيركوف المركز الثاني في التصنيف العالمي لعام 2026 خلف الإيطالية سارة كورتيس صاحبة الرقم القياسي العالمي، بينما تأتي ستادن في المركز الخامس وسميث في المركز السابع.
أما سباق 100 متر ظهر، فتتصدره سميث وستادن، بينما تحتل بيركوف المركز الرابع وكرزان المركز السادس. كما سجلت ماغي وازينيك وليا شاكلي أزمنة تقل عن 59 ثانية هذا العام.
سيطرة أمريكية على سباق 200 متر ظهر
تبدو المنافسة أكثر غرابة في سباق 200 متر ظهر، إذ تتصدر الأسترالية كايلي ماكيون، حاملة اللقب الأولمبي مرتين، القائمة بزمن 2:03.98 سجلته في يونيو قبل أن تنهي الإصابة موسمها.
وتسيطر السباحات الأمريكيات على بقية المراكز المتقدمة، إذ سجلت سميث وستادن زمنًا أقل من 2:04، بينما جاءت كرزان بزمن 2:05.97 ووازينيك في المركز الخامس بزمن 2:06.05.
كما تضم قائمة أفضل عشر سباحات عالميًا إريسمان وفيبي بيكون وآنا بيبلوفسكي، بينما تظل شاكلي وشارلوت كراش وتيغان أوديل ضمن دائرة المنافسة.
صراع أمريكي محتدم في سباقات السرعة
وتصاعدت حدة المنافسة الأمريكية في سباقات السباحة الحرة القصيرة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تبادلت كيت دوغلاس وغريتشن والش الرقم القياسي العالمي في سباق 50 متر حرة هذا الصيف.
ووصل الصراع إلى ذروته عندما سجلت دوغلاس زمنًا قدره 23.19 ثانية في بطولة بان باسيفيك، فيما تقترب توري هاسكي وآنا مويش وغيرهما من مستوى المتصدرتين.
ولا تبدو المنافسة أقل قوة في سباق 100 متر حرة، بعدما حطمت مويش الرقم القياسي الأمريكي مرتين هذا العام، مسجلة 51.88 ثانية، قبل أن تتفوق عليها دوغلاس بزمن 51.69 ثانية في سباق التتابع خلال دورة ألعاب بان باسيفيك، بفارق أجزاء قليلة من الثانية عن الرقم القياسي العالمي للهولندية ماريت ستينبرجن.
وتحتل والش المركز السابع عالميًا هذا العام بزمن 52.57 ثانية، بينما كانت هاسكي قد حصلت على الميدالية الفضية الأولمبية في باريس قبل تصدرها التصنيف العالمي عام 2025.
كما سجلت إريسمان وليبرتي كلارك أزمنة أقل من 53 ثانية هذا العام، فيما تمتلك سيمون مانويل سجلًا حافلًا في السباق، بعدما سجلت زمنًا أقل من 53 ثانية في يونيو 2025.
ورغم صعوبة التأهل الفردي، فإن تعدد الخيارات السريعة يمنح الولايات المتحدة هامشًا واسعًا في اختيار عناصر فريق التتابع الحر 400 متر، مع سعي المنتخب إلى تحطيم الرقم القياسي العالمي.
أستراليا تواصل السيطرة على 200 متر حرة
ولا تقتصر المنافسة القوية على الولايات المتحدة، إذ تملك أستراليا بدورها مجموعة من الأسماء البارزة، خاصة في سباق 200 متر حرة.
وقبل عامين، احتلت مولي أوكالاهان وأريارن تيتماس المركزين الأول والثاني في السباق ذاته بأولمبياد باريس. وعلى الرغم من اعتزال تيتماس، صاحبة الرقم القياسي العالمي، لا تزال أستراليا تملك أفضل زمنين عالميين في السباق.
وتصدرت أوكالاهان التصنيف بزمن 1:52.86 سجلته خلال بطولة الاختيار الوطنية في يونيو، وهو زمن لم تتجاوزه سوى أوكالاهان وتيتماس، بينما حققت لاني باليستر تقدمًا لافتًا هذا العام بزمن 1:53.65.
ورغم معاناة أوكالاهان في دورة ألعاب الكومنولث وانسحابها من بطولة بان باسيفيك بسبب الإصابة، تألقت باليستر، بعدما تفوقت على سمر ماكنتوش في سباق 200 متر حرة ضمن البطولة.
كما حصدت باليستر ثلاث ميداليات ذهبية فردية وفضية في بان باسيفيك، وكان زمنها البالغ 1:53.46 حاسمًا في فوز أستراليا على الولايات المتحدة في سباق التتابع 800 متر حرة.
وتملك أستراليا خيارات أخرى في السباق، بعدما سجلت إينيز ميلر وميلا جانسن وهانا كيسي أزمنة بلغت 1:56 دقيقة أو أفضل هذا العام، لكن اللحاق بالمتصدرتين لا يزال مهمة صعبة.
إيطاليا تبرز في سباقات الصدر
وعلى الساحة الأوروبية، تبرز إيطاليا أيضًا في سباقات الصدر للسيدات، بعدما سيطر سباحوها الرجال على التصنيف العالمي في سباقات الصدر السريعة هذا العام.
وتتصدر بينيديتا بيلاتو المشهد حاليًا، بعدما فازت بفضية سباق 50 متر صدر وبرونزية سباق 100 متر في بطولة أوروبا.
كما تحتل أنيتا بوتاتزو وليزا أنجيوليني مراكز ضمن أفضل 15 سباحة في العالم هذا العام في سباق 50 متر صدر، وحققتا أيضًا أزمنة بلغت 1:06 دقيقة في سباق 100 متر، ما يمهد لمنافسة قوية على التأهل إلى بطولة العالم المقبلة وأولمبياد لوس أنجلوس.
موهبة صينية في سباق 200 متر فراشة
وفي الصين، برزت يو زيدي بقوة في سباق 200 متر فراشة، بعدما احتلت المركز الرابع في بطولة العالم العام الماضي وهي في الثانية عشرة من عمرها.
والآن، في الثالثة عشرة، تحتل يو المركز الرابع عالميًا بزمن 2:05.71، لكنها تواجه منافسة قوية من مواطناتها.
وسجلت زميلتاها في العمر ذاته، تشانغ موهان وغونغ تشن تشي، أزمنة بلغت 2:07 دقيقة في وقت سابق من العام، فيما حققت تشنغ لويينغ زمنًا قدره 2:05.45 في خريف العام الماضي.
ثلاثي كندي ينافس على مقعدين
وفي كندا، تبدو المنافسة قوية أيضًا على مقعدين في سباق 100 متر ظهر، مع وجود ثلاث سباحات مخضرمات في دائرة المنافسة.
وخلال عودتها القوية في 2026، سجلت تايلور روك زمنًا قدره 58.37 ثانية، بينما حققت كايلي ماس 58.77 ثانية، وسجلت إنغريد ويلم 59.35 ثانية.
وتملك ماس، البالغة من العمر 30 عامًا، سجلًا حافلًا في سباقات الظهر، بعدما حصدت ميداليات دولية في هذا الاختصاص على مدار عقد، وفازت بلقب بطولة العالم في سباق 100 متر ظهر عامي 2017 و2019.
أما ويلم، فحصدت ميداليات برونزية في سباق 100 متر ظهر ببطولة العالم 2024، إضافة إلى بطولتي العالم للسباحة في الأحواض القصيرة عامي 2022 و2024.