تستعد منافسات سباق 100 متر حرة في المسابح القصيرة لمنافسة قوية على الرقم القياسي العالمي، مع اقتراب بطولة العالم للسباحة في الأحواض القصيرة المقررة في بكين خلال ديسمبر المقبل، وسط مجموعة من أبرز نجوم سباقات السرعة.
وكان الأسترالي كايل تشالمرز قد سجل الرقم القياسي العالمي الحالي في أكتوبر 2021، خلال بطولة كأس العالم للسباحة في مدينة كازان الروسية، بعدما قطع المسافة في 44.84 ثانية، محطماً الرقم السابق بفارق 0.10 ثانية.
تشالمرز ينهي صمود رقم ليفو
كان الرقم القياسي السابق مسجلاً باسم الفرنسي أموري ليفو، الذي سجل 44.94 ثانية خلال بطولة أوروبا للسباحة في الأحواض القصيرة بمدينة رييكا الكرواتية في ديسمبر 2008.
وكان الرقم قد صمد نحو 13 عاماً، بعدما نجح ليفو في تحسين الرقم العالمي ثلاث مرات خلال البطولة نفسها، إذ بدأ بزمن 45.69 ثانية في التصفيات، ثم 45.12 ثانية في نصف النهائي، قبل أن ينهي السباق النهائي بزمن 44.94 ثانية.
وجاء ذلك في ذروة حقبة بدلات البولي يوريثان، قبل أن يتم حظر هذا النوع من البدلات مطلع عام 2010، وهو ما أثر على تطور أزمنة سباقات السرعة في السنوات التالية.
سباق محموم نحو الرقم العالمي
استغرق السباحون عدة سنوات للعودة إلى الاقتراب من رقم ليفو، إذ لم ينجح أي سباح خلال ست نسخ متتالية من بطولة العالم للسباحة في الأحواض القصيرة في تقليص الفارق مع الرقم العالمي إلى أقل من نصف ثانية.
وانتظر عالم السباحة حتى عام 2021، عندما حطم تشالمرز الرقم القياسي بتسجيله 44.84 ثانية، قبل أن يضيف لاحقاً لقباً عالمياً في المسابح القصيرة، بعدما توج بذهبية سباق 100 متر حرة في بطولة 2022 التي استضافتها مدينة ملبورن الأسترالية، بزمن 45.16 ثانية.
أرقام جديدة تهدد إنجاز تشالمرز
ومع اقتراب البطولة العالمية المقبلة، تبدو فرصة تحطيم رقم تشالمرز أكبر من أي وقت مضى، في ظل الارتفاع اللافت في مستويات سباحي سباقات السرعة خلال السنوات الأخيرة.
ويتصدر تشالمرز قائمة السباحين الذين كسروا حاجز 45 ثانية، لكن ثلاثة سباحين آخرين اقتربوا منه بشدة؛ إذ سجل جوردان كروكس 44.95 ثانية في بطولة العالم 2024، بينما حقق إيغور كورنيف 44.99 ثانية في نوفمبر الماضي.
ويأتي جاك أليكسي خلفهما بزمن 45.05 ثانية، سجله في نهائي بطولة العالم 2024، عندما تفوق على كروكس وانتزع الميدالية الذهبية. كما سجل الفرنسي ماكسيم غروسيه 45.17 ثانية في بطولة أوروبا العام الماضي.
وشهد العامان الماضيان أيضاً تسجيل جوش ليندو 45.30 ثانية، وغي كاريب 45.47 ثانية، وكريس جوليانو 45.50 ثانية، فيما نجح كاريب هذا العام في تسجيل 45.61 ثانية خلال بطولة خوسيه فينكل.
منافسة قوية حتى في المسابح الطويلة
وفي المسابح الطويلة، برز الروماني ديفيد بوبوفيتشي بوصفه أحد أبرز نجوم سباق 100 متر حرة، بعدما سجل 46.56 ثانية ليتوج باللقب الأوروبي في أغسطس، بفارق 0.16 ثانية فقط عن الرقم العالمي للصيني بان زانلي.
وعلى الرغم من معاناته نسبياً في المسابح القصيرة مقارنة بمستواه في المسابح الطويلة، شهدت بطولة أوروبا في باريس تسجيل أزمنة لافتة أيضاً، حيث حل إيغور كورنيف ثانياً بزمن 46.74 ثانية، بينما جاء كريستوف ميلاك ثالثاً بزمن 46.87 ثانية.
وفي منافسات التتابع، سجل ميلاك 46.29 ثانية، مقابل 46.32 ثانية لكورنيف، ما يعكس ارتفاع المستوى العام لسباقات السرعة.
أسماء جديدة تدخل المنافسة
وشهد الصيف الحالي مجموعة من العروض القوية في سباق 100 متر حرة، أبرزها زمن الأسترالي فلين ساوثام البالغ 47.09 ثانية في دورة ألعاب الكومنولث، بينما سجل أليكسي 47.14 ثانية ليتوج بذهبية بطولة بان باسيفيك.
كما حقق جوليانو 47.16 ثانية، وسجل الإسباني لوكا هوك 47.26 ثانية في بطولة أوروبا للناشئين، ما يعكس وفرة المواهب القادرة على المنافسة في سباقات السرعة خلال السنوات المقبلة.
بان زانلي يترقب العودة
ولا يمكن تجاهل بان زانلي، صاحب الرقم الأولمبي البالغ 46.40 ثانية، والذي غاب عن المشهد منذ تتويجه بالميدالية الذهبية.
وقد تتغير الصورة مع اقتراب دورة الألعاب الآسيوية، إذ يُنتظر أن يعود السباح الصيني إلى المنافسات العالمية في بلاده عندما تستضيف الصين بطولة العالم للسباحة في الأحواض القصيرة خلال ديسمبر.
ويبقى مستوى بان غير قابل للتوقع بعد فترة من النتائج المتذبذبة، ما يجعل احتمالات فوزه بالذهب أو خروجه المبكر من المنافسة قائمة على حد سواء.
هل يسقط رقم تشالمرز؟
ومع اقتراب موعد بطولة العالم، من المنتظر أن تجمع منافسات 100 متر حرة نخبة من أفضل السباحين في العالم، وسط سباق متسارع لكسر حاجز 45 ثانية.
وفي ظل الأرقام التي تحققت خلال العامين الماضيين، تبدو فرصة تسجيل أزمنة تحت 44 ثانية أقرب من أي وقت مضى، ما يفتح الباب أمام سقوط الرقم العالمي لكايل تشالمرز في بكين.