لم يكن من المفاجئ أن تحقق غريتشن والش نجاحاً سريعاً في سباقات السباحة بالأحواض القصيرة، لكنها تجاوزت كل التوقعات منذ دخولها هذا المجال بجدية في خريف عام 2024.
وبعد ثلاث سنوات من انضمامها إلى الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات «NCAA» مع جامعة فرجينيا، بدأت والش في استعراض سرعتها الاستثنائية في سباقات الحرة والفراشة، بالتزامن مع تحطيمها أول رقم قياسي عالمي لها في سباق 100 متر فراشة. وكانت بطولة العالم للسباحة في الأحواض القصيرة ببودابست نقطة التحول الأبرز في مسيرتها.
بداية قياسية مع جامعة فرجينيا
واصلت والش تألقها خلال منافسة ثنائية جمعت جامعتي فرجينيا وفلوريدا، أقيمت كتحضير لبطولة العالم للأحواض القصيرة.
وسجلت والش زمناً قدره 55.98 ثانية في سباق 100 متر فردي متنوع، محطمة الرقم القياسي العالمي السابق للهنغارية كاتينكا هوسزو بفارق نصف ثانية.
وقبل ذلك، كانت قد حطمت ثلاثة أرقام قياسية أمريكية في سباقات 50 متر ظهر بزمن 25.36 ثانية، و100 متر ظهر بزمن 54.89 ثانية، و50 متر حرة بزمن 23.10 ثانية، لتضع نفسها في موقع يسمح لها بمنافسة الأرقام القياسية العالمية في هذه السباقات.
تسعة أرقام عالمية و7 ذهبيات
وعندما وصلت والش إلى بطولة العالم، رفعت مستوى أدائها بشكل أكبر، بعدما حطمت تسعة أرقام قياسية عالمية فردية خلال البطولة التي امتدت ستة أيام، إلى جانب فوزها بسبع ميداليات ذهبية.
وفي سباق 100 متر فراشة، حطمت والش الرقم القياسي العالمي ثلاث مرات خلال البطولة، في التصفيات ونصف النهائي والنهائي.
كما سجلت أرقاماً قياسية عالمية في سباقات 50 متر فراشة و100 متر فردي متنوع و50 متر حرة مرتين لكل منها، وغالباً ما كانت تسجل أكثر من رقم قياسي خلال الجلسة الواحدة.
ولم تبتعد والش كثيراً عن الرقم القياسي العالمي في سباق 100 متر حرة، بعدما توجت بذهبية السباق، كما قادت المنتخب الأمريكي للسيدات لتحطيم الرقم العالمي في سباقي التتابع 400 متر حرة و400 متر متنوع.
أربعة أرقام قياسية عالمية
وتحمل والش حالياً أربعة أرقام قياسية عالمية في سباقات الأحواض القصيرة، ويتفوق بعضها بفارق كبير على أقرب منافساتها في قائمة أسرع الأزمنة على الإطلاق.
ومن أبرز أرقامها 22.83 ثانية في سباق 50 متر حرة، متفوقة بعُشر ثانية على الرقم السابق للرقم القياسي العالمي رانومي كروموفيدجوجو، البالغ 22.93 ثانية.
كما سجلت 23.72 ثانية في سباق 50 متر فراشة، متجاوزة الرقم السابق لتيريز ألشامار والبالغ 24.38 ثانية، إضافة إلى رقمها العالمي في 100 متر فراشة بزمن 52.71 ثانية، بفارق 1.34 ثانية عن ماغي ماكنيل التي سجلت 54.05 ثانية.
أما في سباق 100 متر فردي متنوع، فقد سجلت ماريت ستينبرجن رقماً قياسياً أوروبياً قدره 56.36 ثانية العام الماضي، لتصبح ثاني أسرع سباحة في التاريخ، لكن والش لا تزال تتفوق عليها بأكثر من ثانية، بفضل رقمها البالغ 55.11 ثانية والذي سجلته في بودابست قبل عامين.
موسم جديد لمزيد من الأرقام
وتبدو والش مرشحة لتحقيق قفزة جديدة في الأزمنة خلال الفترة المقبلة. فقد شاركت في منافسات كأس العالم خلال الخريف الماضي، وتمكنت من تحسين رقمها القياسي العالمي في سباق 50 متر فراشة.
وتملك هذه المرة فرصة لتكريس موسم كامل للمنافسة في سباقات الأحواض القصيرة، بعدما أظهرت خلال الأشهر الـ18 الماضية تطوراً ملحوظاً أيضاً في المسافات الطويلة.
فقد حطمت رقمها القياسي العالمي في سباق 100 متر فراشة عدة مرات، كما احتفظت لفترة قصيرة بالرقم القياسي العالمي في سباق 50 متر حرة، واقتربت من تحطيم الرقم القياسي للمسافات الطويلة في سباق 50 متر فراشة.
ومن المنتظر أن تظهر هذه التطورات مجدداً في أواخر أكتوبر، عندما تشارك والش في التصفيات الأمريكية المؤهلة لبطولة العالم للسباحة في الأحواض القصيرة، قبل مشاركتها المرتقبة في بطولة العالم المقررة في بكين خلال الفترة من 1 إلى 6 ديسمبر.
الظهر.. خيار إضافي للش
ولا يمكن استبعاد سباقات الظهر من حسابات والش، إذ تمنحها قدراتها الاستثنائية تحت الماء، خصوصاً ركلات الدولفين، فرصة لمنافسة أفضل سباحات العالم في سباقي 50 و100 متر ظهر.
ولا تزال والش صاحبة أسرع زمن في التاريخ لسباق 100 ياردة ظهر، بعدما سجلت 48.10 ثانية، ما يفتح أمامها المجال لاستعراض سرعتها في منافسات المسافات القصيرة.
ومع اقتراب فرصة جديدة للش في سباقات الأحواض القصيرة، تبدو السباحة الأمريكية قادرة على مواصلة مطاردة الأرقام القياسية وإضافة إنجازات جديدة إلى مسيرتها.