الفائزون والخاسرون في سباق إسبانيا للدراجات النارية

شهدت عودة بطولة "موتو جي بي" إلى الأراضي الأوروبية زلزالاً في موازين القوى التي اعتدنا عليها في الجولات الافتتاحية.
بينما كانت التوقعات تصب في مصلحة استمرار هيمنة "أبريليا" أو انفجار موهبة أكوستا، جاءت حلبة "خيريز" الأندلسية لتكتب سيناريو مختلفاً تماماً، أعاد خلط الأوراق وأنهى سلاسل انتصارات، وقدّم بطلاً كان بعيداً عن دائرة الضوء قبل انطلاق عطلة نهاية الأسبوع.
بين تقلبات الطقس يوم السبت والسطوع الحارق لشمس الأحد، إليكم الجرد الكامل لقائمة الفائزين والخاسرين في الموقعة الإسبانية:
الفائزون: ليلة استعادة الأمجاد والمفاجآت
1. أليكس ماركيز: بطل "الظل" يخرج إلى النور
لم يكن أليكس ماركيز المرشح الأبرز حتى في مخيلة مشجعيه الأكثر تفاؤلاً. بعد بداية موسم متواضعة في الجولات العابرة للقارات، وصل أليكس إلى خيريز بضغوط منخفضة وتوقعات أقل، لدرجة أنه سخر من حظوظه في المؤتمر الصحفي.
لكن بمجرد ملامسة إطارات دراجته لأسفلت الحلبة الجاف يوم الجمعة، تحول "ماركيز الصغير" إلى إعصار.
تفوق على الجميع، بما في ذلك شقيقه مارك، وأثبت أنه الأسرع على متن "دوكاتي" في الظروف الجافة.
ورغم تعثره في وحل السبت الماطر، إلا أنه استغل جفاف الأحد لينطلق كالرصاصة من الصف الثاني محققاً فوزاً ساحقاً أعاد للأذهان أنه بطل عالم مرتين وليس مجرد "شقيق الأسطورة".
2. يوهان زاركو: المخضرم لا يزال يملك اللمسة
في وقت كان الجميع يكتب فيه شهادة وفاة تنافسية "هوندا" و"زاركو"، استغل الفرنسي خبرته العريضة ليعطي درساً في القيادة تحت المطر. زاركو حول دراجة "إل سي آر هوندا" المتعثرة إلى سلاح فتاك في تصفيات السبت، منتزعاً المركز الثاني على خط الانطلاق.
الأهم من تألق السبت كان صمود الأحد؛ ففي الوقت الذي كان المتوقع فيه تراجعه للمراكز الأخيرة، حافظ زاركو على المركز السابع، متفوقاً بفارق شاسع على زملائه في هوندا، ومثبتاً أن الموهبة لا تزال قادرة على سد الفجوة التقنية إذا ما توفر المركز المناسب على الانطلاق.
3. إينيا باستيانيني وراؤول فرنانديز: اغتنام الفرص
* باستيانيني: استغل غياب زميله فيناليس ليصبح "رجل المهمات الصعبة" لشركة KTM ومصنع ماتيغوفن.
أداء ثابت، وتأهل مباشر للجولة الثانية، ومركز ثامن بمسافة مريحة عن أقرب منافسيه، كلها إشارات تؤكد أن إينيا بدأ يجد ضالته مع فريق "تيك 3".
* راؤول فرنانديز: أثبت أنه "رجل الثبات" هذا الموسم، هو الوحيد الذي لم يسقط في أي جلسة حتى الآن. في خيريز، عاد للمنافسة في المقدمة، واحتل المركز التاسع، مظهراً نضجاً كبيراً في إدارة السباق خلف زاركو، مما يعزز موقعه في سوق الانتقالات لعام 2027.
الخاسرون: سقوط الكبار وتعثر الطموحات
1. فريق دوكاتي المصنعي: أزمة في قلب المعقل
ما حدث في خيريز كان بمثابة "كابوس" للفريق الأحمر. تخيل أن يفوز فريق مستقل (رديف) بالسباق، ويصعد فريق مستقل آخر على المنصة، بينما يخرج فريق المصنع (دوكاتي لينوفو) بـ "خفي حنين".
الانسحاب المزدوج والعجز الواضح في السرعة وضعا الفريق في موقف محرج.
والأسوأ كان حادث مارك ماركيز العنيف، وهو الثاني له في أسبوعين، مما يشير إلى أن الفريق والمتسابق يمران بفترة انعدام وزن تقني ونفسي.
العطل الفني الذي أنهى سباق بانيايا يوم الأحد كان "رصاصة الرحمة" على نهاية أسبوع للنسيان في أحد أكثر الحلبات ملاءمة لدوكاتي تاريخياً.
2. بيدرو أكوستا: "سمكة القرش" تصطدم بالصخور
بعد الضجيج الإعلامي الهائل، واجه "الظاهرة" أكوستا حقيقة "خيريز" المرة. فشل لأول مرة في التأهل المباشر للجولة الثانية يوم الجمعة، وبدا تائهاً في ظروف الحلبة الجافة.
في سباق الأحد، لم يكن أكوستا ذلك المتسابق الشرس الذي اعتدناه؛ تراجع في الترتيب، وتأثر باصطدامه مع راؤول فرنانديز الذي أفقد دراجته بعض أجزائها الانسيابية.
المركز العاشر كان نتيجة "مخيبة" مقارنة بسقف التوقعات الذي وضعه لنفسه في الجولات الأولى، ليتعلم الشاب أن الموتو جي بي لا ترحم حتى الموهوبين.











