الهجن في الأردن: إرث البادية الأصيل وطموحات المأسسة الدولية

تمثل الهجن في الوجدان العربي أكثر من مجرد وسيلة نقل؛ فهي رفيقة الدرب ورمز الأنفة والصبر في قلب الصحراء.
وفي الأردن، لا يزال صوت "الهجانة" يتردد في الأفق، معبراً عن علاقة أزلية بين الإنسان وبيئته، حيث تتوارث الأجيال في الجنوب هذه الهواية كجزء لا يتجزأ من تكوينهم الشخصي وفخرهم الاجتماعي.
الهجانة: حراس الإرث في العقبة
يصف علي الأحيوات، رئيس جمعية الهجانة الأردنية، هذه الرياضة بأنها "ثقافة نابضة" تتمركز في العقبة ومحيطها، وليست مجرد فلكلور صامت.
ومن هنا جاء مهرجان "راعي الهدلة" الذي انطلق منذ عام 1965 ليتحول إلى ملتقى دولي يجمع عشاق الهجن من مختلف أقطار الوطن العربي.
هذا المحفل السنوي، الذي يُقام احتفاءً بميلاد جلالة الملك، يمزج بين قوة التنافس وعذوبة الشعر النبطي، مما يعزز حضور التراث الأردني على الخارطة العربية.
المؤسسية: المطلب الملح للتطوير
رغم عراقة هذه الرياضة، إلا أنها تواجه منعطفاً تنظيمياً هاماً؛ حيث يرى علي الزلابية، رئيس مركز رم لسباقات الهجن، أن الوقت قد حان للانتقال من "اللجان المؤقتة" إلى "اتحاد رسمي منتخب".
فالمأسسة هي الضمانة الوحيدة لتحويل الهواية إلى رياضة احترافية تخضع لمعايير دولية، وتلبي طموحات الملاك والمربين الذين يتطلعون إلى إدارة دائمة تمتلك رؤية واضحة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
الميادين والدعم: ركائز الاستدامة
يشير عطا الله أبو غريقانة، رئيس جمعية البادية للتراث، إلى أن غياب الميادين المجهزة في أغلب مناطق المملكة يحد من انتشار هذه الرياضة الجماهيرية.
لذا، فإن تكاتف الجهود بين محافظة العقبة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسلطة وادي الأردن يعد "شريان الحياة" لهذا الموروث.
إن توفير بنية تحتية حديثة وبرامج تدريبية للهجانة الشباب سيضمن بقاء رياضة الآباء والأجداد حية، لتظل الهجن دائماً فخراً للأجيال القادمة.











