"مكالمة العشاء".. الليلة التي استعاد فيها مارادونا ابنه

خمسة أبناء معترف بهم رسمياً، وعشرات الحكايات المثيرة، لكن قصة دييغو أرماندو مارادونا مع ابنه "دييغو جونيور" تظل الأغرب والأكثر شجناً. 29
عاماً من الإنكار والبعد، انتهت بمكالمة هاتفية واحدة غيرت مجرى حياتهما للأبد، ليروي الابن تفاصيل لقاء "الأسطورة والأب" الذي جاء بعد عقود من الانتظار.
"لماذا لا تناديني أبي؟"
في مقابلة مؤثرة عبر برنامج "لا ريفويلتا"، كشف دييغو الابن عن اللحظة التي تلقى فيها اتصالاً مفاجئاً من والده بعد سنوات طويلة من الجفاء.
يقول الابن: "كنت في التاسعة والعشرين من عمري، شاهد مارادونا مقابلة لي في الأرجنتين واتصل بي فوراً. قال لي: (تعال لتناول العشاء الليلة، أريد التحدث إليك)".
ويضيف ضاحكاً وهو يسترجع ملوحة تلك اللحظات: "عندما أجبت، قال لي: (مرحباً يا بني، هل كل شيء بخير؟).. ثم عاتبني برقة قائلاً: (لقد كنت تناديني أبي على التلفزيون، والآن لا تفعل!). فقلت له: (أرجوك افهمني.. نحن نتحدث بعد 29 عاماً!)".
عشاء الأحلام.. وكأن شيئاً لم يكن!
يروي دييغو جونيور دهشته من بساطة اللقاء الأول الحقيقي، حيث سبق له أن قابل والده مرة واحدة فقط في سن السابعة عشرة لمدة 40 دقيقة في ملعب غولف، وكان يخشى حينها أن ينهره الأسطورة.
في ليلة العشاء، كان الأمر مختلفاً: "ذهبت لتناول العشاء معه، وقلت لزوجتي حينها: (أنا أعيش حلماً). كان الأمر طبيعياً بشكل غريب، وكأنني ابن يزور والده في أي يوم عادي، رغم كل سنوات القطيعة".
سنوات السلام الأربع: الحاضر يغلب الماضي
اتخذ الابن قراراً ذكياً للحفاظ على علاقته بوالده في سنواته الأخيرة، حيث اتفقا ضمنياً على "دفن الماضي".
يوضح دييغو جونيور: "في السنوات الأربع التي سبقت وفاته، لم نتحدث أبداً عما حدث في الماضي. لم نرد الشجار، أردنا فقط بناء المستقبل والحفاظ على تلك العلاقة الطيبة، والحقيقة أننا حققنا ذلك بامتياز".
"والدي.. ولكنه مارادونا!"
بين مشاعر البنوة وانبهار المشجع، يختتم دييغو جونيور حديثه بكلمات تلخص ازدواجية المشاعر تجاه رجل بحجم "البيبي دي أورو": "كنت أحياناً جالساً أتناول الطعام معه، أنظر إليه وأقول في نفسي: يا إلهي، أنا أتناول العشاء مع مارادونا! لقد كان والدي، نعم، ولكنه كان أيضاً مارادونا الأسطورة".











