خمسة أسباب لتراجع إنجلترا في بطولة الأمم الست

لا أحد يصدق الضجة الإعلامية. ولا الانتقادات اللاذعة، وفي أعقاب هزيمة إنجلترا أمام أيرلندا بنتيجة 42-21 يوم السبت، طلب ستيف بورثويك، مدرب منتخب إنجلترا، بعض المنظور.
وقال لبي بي سي سبورت "قبل أسبوعين، وبعد تحقيق 12 فوزاً متتالياً، كان الناس يقولون إننا أفضل فريق في العالم، والآن نحن كل أنواع الأشياء، لا هذا ولا ذاك صحيح."
ولكن الحقيقة هي أن مستوى إنجلترا قد شهد تراجعاً مفاجئاً وملحوظاً.
وبعد سلسلة انتصارات استمرت عاماً كاملاً، تعرضوا لهزيمتين متتاليتين في بطولة الأمم الست، حيث تم إقصاؤهم من قبل اسكتلندا في ملعب موريفيلد قبل سبعة أيام من هزيمتهم الساحقة أمام أيرلندا.
لماذا انفجرت فقاعة إنجلترا بهذه القوة؟ تجيب عن ذلك بي بي سي بخمسة نقاط
1- إعادة النظر في انتخابات عام 2025
إن هذا النداء للتوصل إلى حل وسط بين المدح والنقد ليس شيئاً ابتكره الجهاز التدريبي لإنجلترا للتخفيف من حدة الانتقادات التي تلي الهزيمة.
وحتى قبل بدء البطولة، كانوا يحاولون التخفيف من حدة بعض التوقعات التي كانت تشير إلى أن إنجلترا كانت تبني فريقاً لا يُقهر في العالم.
وربما تكون سلسلة انتصاراتهم المكونة من 12 مباراة قد رفعت سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه.
ولا شك أن ذلك تضمن بعض الانتصارات الرائعة، وكان أبرزها الفوز على نيوزيلندا في نوفمبر الماضي. ومع ذلك، كانت هناك بعض التحفظات.
وقدم فريق أول بلاكس أداءً باهتاً بشكل غريب، وقام على إثر ذلك بإقالة المدرب الرئيسي سكوت روبرتسون.
وفاز فريق أضعفه اختيار لاعبي فريق الأسود البريطانية والإيرلندية بمباراتين تجريبيتين في الأرجنتين، لكن فريق بوماس انتهز الفرصة لإراحة بعض لاعبيه الأساسيين.
وكان من الممكن أن تنهار الانتصارات على فرنسا واسكتلندا في بطولة الأمم الست العام الماضي بسهولة في الاتجاه المعاكس.
وقدّم المنتخب الإنجليزي أداءً رائعاً في التغلب على جميع منافسيه خلال تلك البطولة. لكنّ بطولة الأمم الست الحالية تطلّبت منهم المزيد، وقد تبيّن قصورهم في ذلك.
2- المنافسون الجويون يلحقون بإنجلترا
خلال معظم عام 2025، بدا الأمر كما لو أن بورثويك قد وجد ميزة، ومع تغيير القواعد المتعلقة بمرافقة اللاعبين المطاردين، انفتحت المنافسة الجوية.
وكانت إنجلترا الأسرع في استغلال ذلك كطريق إلى عمق أراضي الخصم، حيث سعت جاهدة للمطاردة، وقفزت عالياً، واستحوذت على الكرة أو ضربتها للخلف لاستغلال وضعية الملعب المكسورة.
ولكن لا تدوم أي ميزة طويلاً دون منافسة، خاصةً في عصر التحليل والحسابات، وتنبه خصوم إنجلترا للأمر.
وتألقت كل من اسكتلندا وأيرلندا في الدفاع الخلفي، حيث تفوق لاعبو الاستقبال على إنجلترا في الكرات الهوائية، وكان زملاؤهم النشطون في وضع جيد لالتقاط أي كرة سائبة من الكرات المتساقطة.
وبما أن هذا التكتيك لم يؤتِ ثماره، فإن إنجلترا إما افتقرت إلى بديل واضح أو إلى الجرأة للتحول إليه في منتصف المباراة.
واستغلت اسكتلندا الفرصة بتمرير الكرة إلى الأطراف وتوسيع رقعة الملعب أمام إنجلترا. أما أيرلندا، فقد اخترقت دفاع إنجلترا من المنتصف وهاجمت بإيقاع سريع وتمريرات سريعة.
ولم يتمكن فريق بورثويك من إيجاد أسلوبه الخاص الذي يناسب المباراة.
3- الإصابات تقص الأجنحة
لم تُسهم الإصابات في تحسين وضع إنجلترا، فبينما كانوا يلاحقون الكرات العالية، كانوا يفعلون ذلك بأجنحة قصيرة.
وتعرض إيمانويل فايي وابوسو، اللاعب الخطير على الأرض وفي الهواء، لإصابة في أوتار الركبة قبل يومين من المباراة الافتتاحية للبطولة ضد ويلز. ومن المشكوك فيه عودته قبل نهايتها.
وتوم روبوك، وهو جناح آخر يجيد الكرات الهوائية، عاد لتوه من إصابة في إصبع قدمه. وقد أُعيد إلى الملاعب قبل الموعد المتوقع لتعويض غياب فايي وابوسو، لكن عدم استعداده الكافي قبل البطولة ساهم في غيابه عن مباراة الهزيمة أمام أيرلندا.
وهنري أرونديل هو الجناح الوحيد الذي بدأ المباريات الثلاث جميعها مع إنجلترا، لكن أسلوب لعب لاعب باث البالغ من العمر 23 عامًا يتمحور بشكل أكبر حول سرعته الخاطفة.
وتسبب اصطدام أخرق مع نظيره كايل ستاين أثناء التنافس على كرة عالية في هزيمة اسكتلندا في حصول أرونديل على بطاقة حمراء لمدة 20 دقيقة، مما كلف إنجلترا غالياً.
4- الإرهاق يلحق بإنجلترا
بدا التعب واضحاً على بعض أكثر مهاجمي إنجلترا ثقةً في الهزيمة أمام أيرلندا، وتم استبدال القائد مارو إيتوجي، الذي كان يعاني من وفاة والدته بالإضافة إلى عبء العمل المرتفع المعتاد، في الدقيقة 55 من مباراته رقم 100 مع إنجلترا.
وافتقر إليس جينج إلى قوته البدنية المعتادة في اللعب الحر، وكان توم كاري، الذي عادة ما يكون ركيزة أساسية في أفضل أيام إنجلترا وأكبر مناسباتها، هادئاً على غير عادته.
وقام الثلاثة بجولة في أستراليا مع فريق الأسود البريطانية والإيرلندية في الصيف، وبالطبع، فعل ذلك أيضاً 16 لاعباً من المنتخب الأيرلندي.
ولكن ربما يكون عبء العمل، البدني والذهني على حد سواء، قد بدأ يؤثر على بعض اللاعبين الأساسيين في إنجلترا بشكل أسرع.
وكشف الجناح تومي فريمان في الفترة التي سبقت مباراة أيرلندا أن مدربيه في نورثامبتون لاحظوا أنه كان يفتقر إلى الحماس المعتاد عند عودته من أستراليا، فقاموا بإبعاده عن التدريبات والمباريات لفترة من الوقت.
5- تحتاج رؤى التدريب إلى وقت لتحديدها وتركيزها
قام بورثويك بإعادة تنظيم طاقمه التدريبي بعد الصيف، حيث تولى مساعده الأول ريتشارد ويغلسورث مسؤولية الدفاع، بينما تم الإبقاء على لي بلاكيت كمدرب للهجوم بعد فترة ناجحة قضاها في الأرجنتين.
والشيء الثابت الوحيد خلال فترة تولي بورثويك المسؤولية هو التغيير.
وويغلسورث يأتي بعد كيفن سينفيلد، وفيليكس جونز، وجو العبد، وبيرون ماكغويغان (الذي كان منتدباً خلال الصيف الماضي) كخامس مدرب دفاع في أقل من ثلاث سنوات ونصف تحت قيادة بورثويك.
ويُعدّ اختيار الرجال المناسبين للمناصب أمراً بالغ الأهمية. لكنّ الفلسفة والخطط، حتى وإن كانت تطورات وليست ثورات، تحتاج إلى وقت لتترسخ.











