غرافينا يكسر صمته بعد الخروج الإيطالي من المونديال
في أعقاب الزلزال الكروي الذي ضرب إيطاليا بفشل "الأزوري" في بلوغ نهائيات كأس العالم، خرج غابرييلي غرافينا، الرئيس المستقيل للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بتصريحات نارية تعكس حجم الأزمة الهيكلية التي تعاني منها اللعبة.
غرافينا، الذي قاد الاتحاد منذ عام 2018، لم يكتفِ بإعلان تنحيه، بل وجّه انتقادات لاذعة للمناخ العام المحيط بالمنتخب، واصفاً إياه بأنه أداة تُستغل لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية بعيداً عن الشغف الرياضي الحقيقي.
بين شغف الجماهير وطموحات السلطة
شنّ غرافينا هجوماً حاداً في مقابلته مع صحيفة "كوريري ديلا سيرا"، مؤكداً أن المنتخب الوطني لا يحظى بوفاء حقيقي إلا من المشجعين.
وأشار بوضوح إلى أن الأطراف الأخرى، وبخاصة الدوائر السياسية، لا تلتفت للمنتخب إلا في لحظات الإخفاق لاستخدامه كذريعة للمطالبة بحصص من السلطة وتصفية الحسابات.
يأتي هذا الرد المباشر بعد ضغوط مارستها أطراف حكومية، وعلى رأسها وزير الرياضة أندريا أبودي، الذي دعا لتغيير شامل عقب الهزيمة المريرة أمام البوسنة والهرسك.
دوافع الاستقالة وعقبات التطوير
أوضح غرافينا أن قراره بالاستقالة جاء كـ "فعل وفاء" تجاه كرة القدم، مشيراً إلى أنه فكر في التراجع حتى قبل خوض التصفيات بسبب "القيود والعقبات" التي تعيق نمو اللعبة.
وأضاف: "لقد وعدت الجماهير بالوصول إلى كأس العالم ولو سباحةً، وبما أنني لم أوفِ بالوعد، كان عليّ تحمل المسؤولية وحماية الاتحاد من الهجمات الشخصية التي كانت ستعرقله".
يذكر أن هذه الأزمة تزامنت مع استقالات كبرى شملت المدرب جينارو غاتوزو ورئيس الوفد جيانلويجي بوفون.
أزمة المواهب ومستقبل العمل الإداري
رغم مغادرته رئاسة الاتحاد المحلي، سيحتفظ غرافينا بدوره الدولي كنائب أول لرئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).
وفي تقريره الختامي، وضع غرافينا يده على الجرح النازف للكرة الإيطالية، كاشفاً عن خسائر سنوية تصل إلى 730 مليون يورو، ومحذراً من تهميش المواهب الوطنية لصالح اللاعبين الأجانب.
وأشار بأسف إلى أن إيطاليا لا تملك سوى أكاديميتين فقط (يوفنتوس وأتالانتا) ضمن قائمة الأفضل عالمياً، مما أدى لتراجع مستويات الإبداع والضغط في الدوري المحلي.