من موظف إداري إلى خامس أسرع سباح تاريخياً.. معجزة ماثياس

قبل ثلاث سنوات، أسدل فان ماثياس الستار على مسيرة جامعية حافلة في جامعة إنديانا، ظن الجميع أنها النهاية. السباح الذي تخصص في سباقات الفراشة والسباحة المتنوعة، غادر الأحواض وفي جعبته وصافة وطنية في سباق 100 ياردة صدر، ليبدأ فصلاً جديداً كمدير للعمليات في جامعته، بعيداً عن ضجيج المنافسات.
شرارة العودة وقهر المستحيل
لكن سحر "حوض السباحة" لم يغادر مخيلة ماثياس؛ فمن مقعد الإدارة، استلهم العزيمة للعودة، لتتحقق النتائج بسرعة مذهلة.
في أغسطس الماضي، حقق أفضل زمن في البلاد بسباق 50 متر صدر (26.76 ثانية)، ليحجز مكانه في المنتخب الأمريكي لبطولة "بان باسيفيك 2026". لم تكن تلك سوى البداية لزلزال كروي أحدثه في "مهرجان بيرغن للسباحة".
"الخامس تاريخياً".. أرقام تزلزل عروش الكبار
في سن الخامسة والعشرين، تحول ماثياس إلى أحد أسرع سباحي الصدر في التاريخ.
في سباق 100 متر صدر، سجل زمناً مذهلاً قدره 58.19 ثانية، ليحتل المركز الخامس في قائمة الأفضل على مر العصور، خلف أساطير مثل آدم بيتي وتشين هايانغ، ومحطماً أرقاماً حققها بطل أولمبياد باريس نيكولو مارتينينغي.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل حطم الرقم القياسي الأمريكي في سباق 50 متر صدر بزمن 26.39 ثانية، ليصبح ثامن أسرع سباح في تاريخ هذا السباق عالمياً.
وبين هذه الإنجازات، خطف صدارة سباق 50 متر فراشة بزمن شخصي (22.99 ثانية)، متفوقاً على أسماء رنانة في عالم السرعة.
رحلة الصعود من الظل إلى النور
تكمن عظمة ماثياس في حجم التطور الذي حققه؛ فقبل اعتزاله، لم يكن سباق الصدر تخصصه المفضل، وكان أفضل زمن له هو 1:03.48 دقيقة.
ومنذ عودته في يونيو الماضي، بدأ في تقليص أرقامه بشكل جنوني، من 1:01.43 إلى كسر حاجز الـ 59 ثانية في بيرغن، وصولاً إلى زمنه الأخير الذي يتفوق بنصف ثانية كاملة عن أقرب منافسيه الحاليين في التصنيف العالمي.
صانع الفارق للمنتخب الأمريكي
تأتي هذه الانتفاضة في توقيت ذهبي للمنتخب الأمريكي، الذي عانى من فجوة في سباقات الصدر منذ اعتزال نيك فينك بعد أولمبياد باريس.
إن قدرة ماثياس على تحقيق زمن منخفض في الـ 100 متر تعني قدرته على الانطلاق في سباقات التتابع بزمن قد يصل إلى 57 ثانية، وهو ما يمنح أمريكا ميزة تنافسية كبرى.
آمال ذهبية في الأفق
تضع هذه النتائج "ماثياس" كقطعة "البازل" المفقودة في سباقات التتابع المتنوع للرجال والفرق المختلطة.
ومع وجود نجوم مثل جاك أليكسي وإيليا خارون، يمتلك المنتخب الأمريكي الآن تشكيلة مرعبة قادرة على استعادة الهيمنة العالمية وحصد الذهب في المحافل الدولية المقبلة.
لقد فاق فان ماثياس كل التوقعات، وحول "عطلة نهاية أسبوع" في بيرغن إلى إعلان رسمي عن ولادة عملاق جديد في عالم السباحة، قد يغير خارطة الميداليات في السنوات القادمة.








