قصة أول لاعبة تبلغ قيمتها مليون جنيه إسترليني

صنعت أوليفيا سميث التاريخ بالفعل قبل أن تطأ قدماها عشب ملعب "الإمارات" التابع لنادي أرسنال.
اللاعبة البالغة من العمر 21 عاماً لم تعد مجرد موهبة صاعدة، بل أصبحت رمزاً لحقبة جديدة في كرة القدم النسائية، بصفتها أول لاعبة تتخطى قيمتها السوقية حاجز المليون جنيه إسترليني.
ورغم أن أرقام الانتقالات في ملاعب السيدات تتحطم بسرعة مذهلة، إلا أن اسم سميث سيظل محفوراً في السجلات كأول "لاعبة بمليون جنيه"، تماماً كما فعل تريفور فرانسيس في كرة الرجال عام 1979.
"ولدت من أجل هذه اللحظة"
تقول إريكا دامباخ، مدربتها السابقة في جامعة ولاية بنسلفانيا: "كان كل شيء يؤدي إلى هذا. لقد ولدت ليف من أجل هذه البيئة".
وتضيف أن نضج سميث لم يأتِ بمحض الصدفة، بل كان نتاج سنوات من التحضير الذهني والإعلامي منذ أن كانت في الخامسة عشرة، وهي السن التي شهدت ظهورها الأول مع منتخب كندا كأصغر لاعبة في تاريخ "ليه روغ".
النجمة المتواضعة: طفلة في قلبها، لبؤة في الملعب
رغم صعودها الصاروخي، يؤكد كل من تعامل مع أوليفيا أنها لم تتغير. يتذكر "مات بيرد"، المدير الفني الذي استقطبها إلى ليفربول، لقاءه الأول بها قائلاً: "إنها فتاة رائعة ومتواضعة للغاية. الشيء المميز في أوليفيا هو أنها تتقبل كل هذا الصخب بهدوء وثقة. إنها طفلة في قلبها، لكنها محترفة حتى النخاع".
هذا الوفاء يظهر في تفاصيل حياتها اليومية؛ فهي لا تزال تحتفظ بنفس دائرة أصدقائها، وتحرص على مراسلة مدربيها السابقين لشكرهم بعد كل إنجاز، سواء في البرتغال أو كندا، مما يعكس شخصية متزنة لم تفتنها أضواء الشهرة.
عائلة "ويليامز" الجديدة: دور الأب في صناعة الأسطورة
خلف كل رياضي عظيم عائلة ضحت بالكثير، وقصة أوليفيا تشبه إلى حد كبير قصة سيرينا وفينوس ويليامز. لعب والداها، شون وسولي، دوراً حيوياً في مسيرتها.
يصف "باتل إي فونت"، المسؤول السابق في نادي سبورتينغ، والدها بأنه كان المرشد والمحرك الأساسي لنجاحها.
لم تقتصر تربيتها على كرة القدم فحسب، بل شجعها والداها على ممارسة:
* الهوكي: لتعزيز السرعة والقوة.
* فنون الدفاع عن النفس: لغرس الانضباط والتركيز الذهني.
رحلة شاقة عبر القارات
لم يكن الطريق إلى أرسنال مفروشاً بالورود. تنقلت سميث بين محطات عديدة في وقت قصير:
1. كندا (2022): سجلت 18 هدفاً في 11 مباراة فقط مع نورث تورنتو نيتروس.
2. الولايات المتحدة: خاضت تجربة جامعية قصيرة في بنسلفانيا رغم إصابة الرباط الصليبي.
3. البرتغال (سبورتينغ): حيث أذهلت الجميع بمستواها الفني الذي فاق سنها بكثير.
4. إنجلترا (ليفربول ثم أرسنال): حيث أثبتت جدارتها في الدوري الأقوى عالمياً.
ضريبة المليون.. حافز لا عبء
وعن قيمة صفقة انتقالها، تقول سميث بثقة: "إنه شرف عظيم. دفع هذا المبلغ للاعبة في سني يدل على أنهم يرون إمكانياتي وعقليتي. أنا متعطشة للنجاح، وبالنسبة للمال، فهو ليس الأمر الأهم، بل التطور والفوز بالألقاب".
بينما يرى الخبراء أن أرسنال قد فاز بـ "جوهرة" ستستقر في صفوفه لسنوات طويلة، مؤكدين أن أوليفيا سميث لن تتوقف حتى ترفع كأس دوري أبطال أوروبا.











